الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » باحث يدعو إلى موقع شامل للأمن الفكري

باحث يدعو إلى موقع شامل للأمن الفكري

كنت وما زلت أتابع تلك التعليقات الباهتة والبائسة من المتعاطفين مع ثقافة العنف المسلح أو ما يسمى بالإرهاب على شبكة الإنترنت وصدمتهم الكبرى بعد أن توصل رجال الأمن البواسل إلى أوكارهم مؤخراً في المناطق الجبلية الوعرة ظناً منهم أنهم قادرين على ترتيب صفوفهم الفاشلة.

إن وزارة الداخلية تحقق كل يوم نجاحات مذهلة في ملاحقة فلول الفئة الباغية مهما طال الزمن أو قصر في ظل الحفاظ على استمرار الأمن وسلامة هذا الوطن الكريم ومواطنيه وصد التصرفات الشاذة والعمل على تثقيف أفراد المجتمع ومواجهتهم لما يبث من إغراءات فكرية وعقدية عبر وسائل الإعلام واستخدام التقنية الحديثة فيما ينفع وإبلاغ المسؤولين عن المواقع الإلكترونية المشبوهة أو الأماكن التي ينتشر فيها أي سلوك مخل.

وفي الحقيقة أثلج صدري ما قرأته في مقال سمو الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز على صفحات جريدة الجزيرة بعنوان (سمو النائب الثاني.. رجل الثقة والمسؤوليات) حينما قال بالحرف الواحد.. (وتحضرني هنا مواقف عديدة لسمو الأمير نايف من ذلك ما وجه به سموه من ضرورة الرعاية بالنشء وتحصينهم ضد الأفكار الهدامة والآراء المنحرفة، كون هؤلاء الشباب هم عدة المجتمع وسنده ومستقبله، وأن أمة بلا شباب واعد هي أمة بلا مستقبل، وأن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الناجح ذو المردود الايجابي الذي يجب أن نسارع في دعم وشد أيدي القائمين عليه وهو ما يمكن أن يطلق عليه الأمن الفكري).

وحقيقة هذا الكلام يؤكد حرص سمو الأمير نايف على وأد فكر المنحرفين الذين يحاولون بث سمومهم وأحقادهم لدى شبابنا الواعد وما يمثله من أمل لمستقبل بلادنا وتحصين النشء ضد الانزلاق وراء الأفكار الهدامة.

ورغم أن المواقع الإلكترونية المشبوهة قد تجاوزت الثلاثة آلاف موقع إلا أنني أرى أن وزارة الداخلية بقيادة سمو النائب الثاني ووزير الداخلية وسمو نائب وزير الداخلية وسمو مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية قادرة – بإذن الله – بإمكانياتها البشرية والتقنية على تحجيم هذه المواقع المسمومة والتي يجب التعامل معها ومع ذويها بمنطق العمالة والخيانة.

ولا يفوتني هنا – والحدث جلل وخطير – أن أشيد بكل الذين عادوا إلى رشدهم وصوابهم عما كانوا فيه من استسلام وانقياد لأولئك الخونة ولهذه المواقع المسمومة والعملية والمأجورة!

وربما هي المرة الأولى التي أعبر فيها عن إعجابي الشديد بحملة السكينة التي تسعى إلى حصار الفكر التكفيري وتعرية التنظيمات الجهادية حيث كشف مدير الحملة عبدالمنعم المشوح في حديث مهم نشرته الزميلة جريدة الرياض – قبل أيام – عن محاورات إلكترونية مع معتنقي الفكر الإرهابي المنحرف في المملكة وكذلك رصد نشاط إلكتروني لعدد من النساء المتعاطفات مع فكر تنظيم القاعدة أسهم وبعدة أشكال في خدمة أهداف المتطرفين.

لا شك أن حملة السكينة بشأن ملاحقة وكشف وتعرية وحصار أصحاب الأفكار الهدامة المشبوهة البعيدة عن الوطنية والمنافية للانتماء لتراب المملكة المقدس ولهذا الوطن الذي نعيش جميعاً من خيره وفي ظل أمنه وأمانه.. لا شك أنه.. (عمل وطني مبهر ورائع بكل ما تحمله الكلمة من معان).

ولم يكن ما تم رصده من مشبوهين ومشبوهات والخونة الذين استغلوا أحداث غزة في محاولة فاشلة منهم لتسميم أفكار الشباب من واقع أجندة (تنظيم القاعدة المشبوه والمدمر) لأي تنمية والمتستر تحت عباءة الدين الإسلامي.

رغم تراجع 25% من (1600) منحرف تمت محاورتهم إلكترونياً – كما يقول المشوح – بشكل ما إلا أنها ما زالت قليلة مما ينبئ بأن هؤلاء المنحرفين يحاولون بث سمومهم وأحقادهم لدى شبابنا الواعد وما زالت المرأة بشكل أو بآخر تعتبر شريكاً ولو بقدر في المساهمة لتحقيق أغراض المنحرفين من ذوي الفكر الضال وإن كان أغلب الظن – دون أن تقصد لأي أسباب سواء كانت قصورا في التفكير وعدم درايتها بشكل كاف لمخطط هؤلاء المنحرفين.

ولأن موقع حملة السكينة هو موقع أهلي وبذل ويبذل القائمون عليه جهداً لا يستهان به ويستوجب التقدير والاحترام إلا أنني هنا أناشد وزارة الداخلية ووزارة الشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة والإعلام بالتنسيق وإنشاء (موقع الجمعية الوطنية للأمن الفكري) التي تدعم وتحتضن المواقع الالكترونية التي تواجه الفكر الضال يتحدث خلالها المسؤولون ورجال الشريعة والإعلاميون النبلاء عن الأخطار والأكاذيب والمهاترات التي تتبناها هذه المواقع السامة والمشبوهة ذلك أن الأمر بات قضية أمن وطني وخطاً أحمر لا يجوز تجاوزه!

وأحسب أن وزارة الداخلية تحرص على حصر مختلف الأفكار وعقد اللقاءات والمؤتمرات التي ترعى الشباب وتحصينهم ضد الفكر التكفيري وملاحقة أوكار الفساد والإرهابيين وإنشاء الخطوط الهاتفية الساخنة والتواصل الدائم مع وسائل الإعلام والتقنية وإعداد مراكز البحث العلمي التي تهتم بتقنية الفكر وصيانة السلوك ودعوة الشباب للتواصل معها وتثقيف أفراد المجتمع أمنياً وشرعياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً وبيان حقوق المسلم على أخيه المسلم وحقوق غير المسلم في المجتمع المسلم وترسيخ ثقافة السلام والتسامح والقبول بالآخر والحوار وأدب الاختلاف وبيان موقف الإسلام من الإرهاب والتحذير من السيل الثقافي والفكري في المواقع الإلكترونية لأن الوقاية خير من العلاج.

على أية حال.. إن مسألة (أمن الوطن) هي مهمة.. (فردية وجماعية) وليست مقتصرة على الأجهزة الأمنية وحدها بل يشارك فيها المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والمدرسة والأسرة.

والسؤال الأهم والأبرز الذي يطرح نفسه بقوة على عقولنا: كيف يمكن أن نجعل قضية الأمن الفكري هي أمناً وطنياً ومسؤولية وطنية يشارك فيها أفراد ومؤسسات حكومية ومؤسسات خاصة؟!

أقول ذلك – وبالفم المليان – لتصبح مسألة الحصار الفكري قضية وطنية مدعومة من شتى الجوانب تكون صمام الأمن والأمان لهذا الوطن وتئد كل محاولات الدس والضلال والأعمال الإجرامية ضد وطن المقدسات وما ذلك على الله بعزيز.

-- الجزيرة:د. سامي بن أحمد المهنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*