السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إسرائيل في مواجهة الشعب المصري..

إسرائيل في مواجهة الشعب المصري..

    إسرائيل تهاجم غزة وتقتل، وكذلك في الضفة الغربية تحاصر وتعتقل إذا تعرضت حدودها أو أحد جنودها للإصابة أو القتل، ومع لبنان تمارس هواية انتهاك الفضاء، وتستعد لحرب خاطفة إذا وجدت أن شعوراً ما يستثير قادتها، ويجدد حروب الماضي..

مع سورية الحدود ساكنة إلا أيام الانتفاضة، ولكنها لم تؤخذ بروح الغضب عندما دمرت قوتها عدة قواعد صاروخية، وأرسلت طائراتها العسكرية لتحوم فوق قصر الأسد في اللاذقية دون إطلاق رصاصة واحدة، وحالة الخذلان أو اتخاذ مبدأ الضربة الوقائية، جعل إسرائيل هي من يشرع ويقرر التنفيذ بضرب أي موقع عربي على حدودها، والنتيجة تُسجل : هذا حقها في الدفاع عن نفسها..

مع مصر جرت على الحدود، منذ توقيع معاهدة «كامب ديفيد» عدة تجاوزات، لكنها تنتهي باستدعاء السفير الإسرائيلي لتسجل كخطأ غير متعمد، لكنها في الحادثة الأخيرة في قتل ضابط وعدة جنود مصريين في سيناء، أساءت التقدير، إذ صار خلافها ليس مع السلطة، وإنما مع شارع يغلي ويفرض قوته، ولم يكن الأمر عادياً بإنزال العلم الإسرائيلي، ورفع العلم المصري بديلاً عنه فوق سفارة إسرائيل.

والتظاهرات الحاشدة المطالبة بطرد السفير، ولم تجد إسرائيل إلا تقديم الأسف بدلاً من الاعتذار، والأمر مختلف أي أن هناك شعوراً عاماً وجد في اتفاقية السلام ثقوباً كبيرة تجبر مطالبة الشعب بتعديل الاتفاقية، لأن الاعتداء على مواطنين في أرض مصرية لايحتاج إلى الرفع للأمم المتحدة، أو الطلب لمجلس الأمن للانعقاد، إذاً الشعب المصري هو من يملك القرار ويترجمه في نزع حقه في سيادته على أرضه، بما في ذلك إعادة النظر بتلك الاتفاقية..

إسرائيل اعتقدت أن الوضع الداخلي المصري قد يمرر الحادثة وكأنها حالة محتملة، لكن رد الفعل المباغت الوطني أربك إسرائيل وشلّ اللسان الأمريكي على التعليق، وقطعاً هناك في السر مباحثات مع الجانبين المصري والإسرائيلي، لأن المبرر الذي يفتح الفم الأمريكي قد يحدث مع حدود عربية أخرى اتخذ الحكم تجاهها بأنها معادية لإسرائيل.

لكن مصر على العكس تبادلت السفراء، وفتحت الحدود، وهنا تقتضي الدبلوماسية الحكيمة أن يأتي العمل خارج أجهزة الإعلام، لكن هذا لم يُرض الشارع المصري، ولا المجلس العسكري والحكومة التي تخشى تفجر الموقف لما هو أسوأ..

إسرائيل لاتزال ترى أن قدراتها العسكرية والسياسية التي هيمنت على القرارات الدولية إلى جانب إنجاز الحليف الأمريكي لها تضعها في حلّ من الاعتذار، لكنها تخطئ تماماً إذا ما وجدت أهم دولة عربية تنتقل من حالة السلام إلى التوتر عندما تضع الشارع خصماً لها..

السلام في رؤية إسرائيل، هو حياد مؤقت قابل للنقض في حال وجدت نفسها أمام موقف يفرض عليها فرض إرادتها على الطرف الآخر، لأنها في موقع القوة، وهذا يمكن قبوله زمن الرئيس مبارك.

ولكن في زمن الثورة يخرج من الدبلوماسية إلى الخصومة وقد تتطور المواقف إلى أن ينحاز المجلس العسكري المصري والحكومة مع الشعب ورفض الدبلوماسية الرخوة لتجيير انتصارٍ لإسرائيل حتى في واقعة كهذه على حساب بلد مستقل يملك قراره واستقلاله..

عموماً القضية، على صغرها، أعادت مصر إلى اعتبار كرامتها فوق الذرائع السياسية، وإذا لم تحترم إسرائيل هذا الموقف فهي الخاسر الأكبر، ومثلنا العربي يقول إن النار من مستصغر الشرر!!

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*