الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الثورات العربية.. ودولة لم تتضح معالمها.

الثورات العربية.. ودولة لم تتضح معالمها.

بدأت تنتقل الأفراح بالثورات التي أطاحت برموز دكتاتورية احتكرت الحرية والمال والتسلط والانحياز ضد الشعب لصالح المحاسيب والمنتفعين من فضائل الزعماء إلى شكوك بدأت تظهر من الطبقة المتضررة، سواء من تقلصت دخولهم بسبب الوضع الاقتصادي الذي نشأ في ظل الثورات، أو من يرى التسريع بالتشريعات والمحاكمات وتشكيل الكوادر الأمنية والإدارية، ومحاسبة الفاسدين بقيت بطيئة، لا تتناسب مع المطالب الشعبية..

الجدل حول الاصلاح السياسي دخل مرحلة النزاع المكشوف بين تشكيلات المجتمع، فهناك من يرفع لافتة الليبرالية كغطاء لضم فئات المجتمع إلى شراكة في تأسيس المرحلة الجديدة، وهناك من يحاول تسييس الإسلام في الهيمنة على البرلمانات في أي انتخابات، وأصبحت المجالس العسكرية أو الحكومات المؤقتة في حيرة، وفضلت سياسة الانتظار لتحديد الرؤية بدلاً من المجازفة الخطيرة..

فلا الليبراليون طرحوا مشروعهم بشكل يستقطب نخبة المجتمع ويقنع الطبقات الأخرى باعتبارها تجمعاً لا روابط فيه لعمل إلا زرع المخاوف من أسلحة الدولة..

بينما الإسلاميون يطرحون العناوين التي تغيب عنها المضامين، فهم بين متطرف يريد عودة حكم الخلافة وفق أطر تحدد المقبول والمرفوض من هذه الفئات، ومعتدل، ولكنه يخفي أهدافه تحت مظلة التعايش بين فئات المجتمع لكنه لا يتبنى قانوناً ملزماً، وهو ما يثير حفيظة أصحاب الديانات والأقليات الأخرى..

النظرة للدولة من كل الأطراف ليست واضحة، هناك من ينادي بعلمانيتها، وآخر بأسلمتها وثالث بحل توافقي لا تضيع فيه حقوق الآخرين، وعدم وجود أرضية تجمع فئات الشعب على دستور ينتخب أعضاؤه بالاقتراع الحر، فإن المعضلة الأخرى نسبة الأمية الضاربة في كل البلدان العربية، وهم الأكثرية التي يسهل جذبهم لأي فريق بالوعود، أو المخادعة، وعدم نضج هذه الطبقة لا يعني ألا تتم العملية السياسية التي تفضي للديموقراطية، بل تأتي الأولوية للإصلاحات الجذرية، ونشر الوعي بين هذه الطبقات..

فاحتواء المجتمع عملية صعبة وخاصة في حالة عجز الدولة المؤقتة تأمين الضروريات الأساسية، وهذا ما يثير الفزع فيمن يفكر بمصير هذه الثورات ومستقبلها فصاحب سيارة الأجرة الذي اعتمد على السائح شعر بشلل نشاطه، ومالك المصنع، أو رجل الأعمال، أو حتى أصحاب الورش الذين يعتمدون السوق الداخلي والصادرات للخارج، وكذلك قطاع الخدمات وحركة الاستثمار المتوقفة، تضاعف الضغط على طرفي العلاقة والدولة وأصحاب هذه النشاطات..

الوجه السياسي الغائب إلا من نشر المخاوف حين يتهم الليبراليون الإسلاميين بإقصاء الآخرين، ثم يرد الإسلاميون بأن أصحاب هذه الطروحات يريدون كسر الفضيلة، وإشاعة السلوك المتعارض مع طبيعة المجتمع، ثم يتحدثون عن فكرة أن نشوء حزب إسلامي حق طبيعي لأن المجتمعات الغربية توجد فيها أحزاب مسيحية معلنة اسماؤها رسمياً، لكن الفارق أن أحزاب الغرب لا تستطيع أن تغير الدساتير والقوانين، ولا يوجد نص أوروبي يقول بأن دين الدولة المسيحية، وهي الذرائع التي يتكئ عليها الليبراليون بل ويتساءلون هل تقبلون بحزب مسيحي في دولة ذات أكثرية إسلامية؟

وعموماً المخاوف أن تنزلق هذه الثورات إلى شكل لديموقراطية العراق التي يذبح الإنسان على هويته دون معيار لوطنيته؟

 

 

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*