السبت , 3 ديسمبر 2016

لا لسوء الظن

لعلك قابلت من يقول: يبدو لي أن فلانا وضعه سيئ، أو أن فلانا لا يعدك شيئا، أو هذا الشخص يريد إفساد المجتمع

لعلك قابلت من يقول: يبدو لي أن فلانا وضعه سيئ، أو أن فلانا لا يعدك شيئا، أو هذا الشخص يريد إفساد المجتمع، وقد تقابلين من تقول: يبدو أن فلانة سلوكها منحرف أو “الظاهر أنها متكبرة” أو نحو ذلك..

 والجامع بين هذه كلها، أن السبب سوء الظن في الناس، وأغلب الظن إثم، لما قال الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ”.

 ولأجل ذلك، أعتقد أن سوء الظن سبب رئيسي للحزن والاكتئاب، وأن حسن الظن سبب رئيس لراحة البال والسعادة والابتهاج، ويبدو أن الظن مثل النظارات، فإذا كانت عدساتها سوداء رأيت الدنيا سوداء، وإذا كانت عدساتها شفافة لونها طبيعي، رأيت الدنيا على طبيعتها.

 وللأسف، أن هناك من يزرع ثقافة سوء الظن بحجة الحرص على الدين، أو الغيرة على المحارم، أو احترام الذات المفرط، مع أنه بهذا كله يدمر البناء النفسي للإنسان، ولا شك أن أسوأ الظنون هو سوء الظن بالله تبارك وتعالى، وذلك أن بعض الناس يسيء الظن بربه، فيقنط وييأس في أمور الدنيا والآخرة، فيرى أن مشكلته لا حل لها في الدنيا، وذنوبه لا غافر لها في الآخرة، وقد قال الله عز وجل في الحديث القدسي كما روى أبو هريرة (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إليَّ بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إليَّ ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) رواه البخاري ومسلم.

 فما أجمل أن تحسن الظن بربك، وتعلم أنه مهما عظم كربك في الدنيا، فإن الله سيجعل لك فرجا ومخرجا، ومهما عظمت ذنوبك فإن مغفرة الله أوسع.

 ومن سوء الظن، سوء الظن في الآخرين وافتراض أنهم الأسوأ دائما وأن نياتهم خبيثة وأنهم يحيكون المؤامرات ضدك وحمل تصرفات الناس وكلامهم على أسوأ المحامل، فيعيش الإنسان تحت كابوس سوء الظن، ولسان حاله هلك الناس وهو أهلكُهُم أو أهلَكَهُم.

إن المجتمع لا يصلح إلا بالحب والثقة وحمل الأمور على أحسن المحامل وتلمس الأعذار للمخطئ، “التمس لأخيك سبعين عذرا فإن لم تجد فقل لعل لأخي عذرا لا أدري عنه”.

 يجب أن تموت لغة البغضاء والشحناء والتجسس والتحسس، فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم العلاج بقوله “إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا”.

إذاً لوثة سوء الظن التي تفرز البغضاء والشحناء والاكتئاب يجب أن نوجد مضادا لها، والمضاد هو حسن الظن بالله تعالى وبالناس.

-- الوطن أونلاين :تركي الغامدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*