الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » توسعة الحرم.. وتثمين الإنجاز !

توسعة الحرم.. وتثمين الإنجاز !

تُعتبر التوسعة الجديدة للمسجد الحرام، أكبر توسعة في تاريخ الحرم المكي الشريف، إن من حيث الحجم أو من حيث التكلفة، قامت على أعلى المعايير المهنية ؛ ليستوعب عند اكتماله مليوني مصلٍ في وقت واحد

وهو جهد ضخم، أعان الله خادم الحرمين الشريفين عليه، إذ لم يسبقه أحد حتى هذا التاريخ، بمثل هذه التوسعة.

باتت توسعة الحرم المكي ضرورة شرعية، لكون المشروع يستند إلى فقه قائم على التيسير المأمور به في الإسلام وينسجم مع المصلحة العامة التي جاء بها الدين الحنيف، وحث عليها الشرع المطهر ؛ من أجل التيسير على الطائفين، والعاكفين، والركع السجود. والمساهمة في تخفيف شدة الزحام، ومواجهة أعداد الحجاج، والمعتمرين في كل عام بعد أن عانى المسلمون ضيق المكان، حيث تشير التوقعات، إلى: أن عدد زوار بيت الله الحرام، سيتجاوز خمسة عشر مليون زائر سنوياً.

إن القواعد الأصولية في الشريعة الإسلامية تُشير إلى: « أن تصرف ولي الأمر المسلم في شؤون الرعية منوط بالمصلحة الراجحة ، وأن الضرر يزال ، وأن الأصل في الأحكام، هو إرادة اليسر، ورفع الحرج عن الناس ، وأن الأصل في الأشياء الإباحة ، وأن الضرورة تقدر بقدرها . وهو ما يتوافق مع مراعاة ولي الأمر للمصالح، فيما لم يرد به نص، أو فعله لمصلحة يراها، فيما لم يرد به نص خاص.

– ولذا – فإن قرارات خادم الحرمين الشريفين – الملك – عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله – بتوسعة المسجد الحرام، ومشروع توسعة الساحات الشرقية للمسجد النبوي الشريف، وافتتاح مشاريع قطار المشاعر المقدسة، ومنشأة الجمرات، وتدشينه لسلسلة من المشاريع التي خطط لها، ودعمها بمتابعته، وتذليل كافة الصعاب التي اعترضتها لا تنحصر في كونها مسألة تنظيمية فقط، بل يتعدى الأمر إلى باب فقه السياسة الشرعية من حيث المسائل، والأحكام، بما يكفل تحقيق المصالح، ودفع المضار، وبما لا يتعدى حدود الشريعة، وأصولها الكلية، ومن أهم ذلك: التيسير على الأمة في أداء مناسك الحج، والعمرة، قياسا على سعة الحرمين، أو المشاعر المقدسة، حسب مراحل ظروف العصور المختلفة ؛ لقول الله – جل في علاه -: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }، وبقوله – سبحانه وتعالى -: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} . وقوله – عز وجل -:{يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ }. وقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: (إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا).

drsasq@gmail.com

-- صحيفة الجزيرة :د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*