الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر بين التغيير والتدمير

مصر بين التغيير والتدمير

 تشهد مصر هذه الأيام تحركات واسعة داخلية وخارجية بمطالب محددة ومعلنة وأخرى غامضة وسرية، فشباب مصر يطالبون بالتغيير بعد رحيل الرئيس حسني مبارك والنظام الحاكم بسلطتيه التشريعية والتنفيذية وقد حدث أن الأحزاب المعارضة تبنت هذه المطالب بأجندة خاصة من تغيير بعض مواد الدستور بما يكفل حقوقهم.

وقد أعلنت الإدارة الأمريكية و أغلب الدول الأوروبية مباشرةً عن تضامنهم مع الشباب المصري بتغيير النظام مع مطالبة الجيش وقوى الأمن بعدم الاعتداء على المتظاهرين و التشديد على ذلك وقد حدث. وقد استخدم الإعلام أداة وبقوة في هذه الحملة (الإعلام التقليدي – والتفاعلي) على أن المتتبع للتصاريح الإعلامية والشعارات الميدانية والقيادات الحزبية المصرية والتفاعل الخارجي من الدول الصديقة اللدودة والعدوة الخجولة يشعر أن مصر بلد الفساد المالي والإداري والاستبداد والتخلف والقهر والتعسف؟ مثلما أنها أحد أهم ركائز السلام العالمي والتضامن العربي والبعد الإسلامي. وكما هي مصر الحضارة والثقافة والعلم والغموض بحكم أنها أهم دولة في إفريقيا وأكثرها تطوراً.

(من أراد أن يحكم العالم فليحكم مصر)

وأقول للمصريين إن الفساد الإداري والمالي واستغلال السلطات موجود في جميع دول العالم مع الاختلاف النسبي بين كل دولة وأخرى وأجدني أرفض قبول الصورة التي تنص على أن مصر عاشت 30 عاماً مظلماً إذ يكفي أن نقول إن عدد أصحاب الشهادات العليا في مصر يتجاوز تعداد بعض الدول.

ويكفينا وجود قيادات وعقول مصرية في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة. ووجود علماء ومثقفين في جميع المحافل الدولية من مصر، فمصر عاشت 30 عاماً من الاستقرار والأمن، ولك أن تسأل كم حرباً شنت على مصر خلال 30 عاماً؟ بالطبع لا شيء، على أننا لا ننفي الظلم والاستغلال والتعديات ولكن لا نقبل تصوير مصر على أنها دولة خالية من العدل والتقدم وقدر كبير من الحرية، وأريد أن أذكر جميع أطياف الشعب المصري الشقيق بأنه وعلى مر التاريخ حدث التغير في العديد من الدول والأمم على طريقتين التغير إلى التطوير والتغير إلى التخلف.

والحقيقة التاريخية تقول إن من يبدأ التغير بالأحقاد وطلب الانتقام والثأر فهو في الغالب يحكم على ثورته بالفشل. وأن من يتخذ من الواقع الحالي أساساً للمستقبل و يركز على العمل ويترك الثأر جانباً هو من يتقدم و يتطور. ولا أدل على ذلك من موقف رسول الهدى محمد عليه الصلاة والسلام حينما قال لأهل مكة «اذهبوا فأنتم الطلقاء» وهم من هم.

ونذكر على سبيل المثال من البلدان المعاصرة إمبراطورية اليابان العسكرية بعد ضربها بالقنبلة الذرية الأمريكية، فهي لم تقف عند الحزن والحقد وطلب الثأر بل تركته جانبا لتصبح إمبراطورية التقنية والعلم وأحد الدول المتقدمة.

وأنا هنا لست ضد المحاكمات ولكني ضد التدمير وأدعو إلى التغير الإيجابي لأن مصر تملك التاريخ والحضارة وتملك العلم والعلماء، تملك الثقافة والمثقفين، تملك رصيداً بشرياً قوياً جداً، كما تملك المقومات الاقتصادية الكبيرة، ومصر بعد توفيق الله ثم تكاتف أبنائها مؤهلة لتكون دولة متقدمة علمياً واقتصادياً وفكرياً وسياسياً.

نسمع الآن أن (الشارع) هو من يقود الأحداث في مصر وبالتالي سيقود مصر مستقبلا, وأن (النخب) ستكون خلف الركب في القادم من الأيام!! سبحان الله, من يقصدون (بالشارع) هل هم الشباب الثائر؟ ومنهم (النخب) هل هم كبار السن؟ فشباب مصر متعلمون ومثقفون وبذلك فهم من النخب دون شك. أما إذا كان المقصود أن الحكم يكون مشاعاً فهذه دعوى للفوضى ولكي تصبح مصر قيادات متناحرة ومتنافرة ومن ثم لكي تغرق بالصراعات الداخلية مما يؤدي إلي التخلف الحقيقي.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ مصر وأهلها ويهديهم ويجمع كلمتهم على الحق وأقول للمصريين حافظوا على السلم الأهلي والأمن الوطني دون التفريط بحق مشروع فاستقرار مصر استقرار للعالم، وتذكروا خادم الحرمين الشريفين الداعي إلى الاستقرار في مصر والرافض لإثارة الفوضى والتدخل الخارجي بالأحداث والداعم لأي مبادرة داخلية تهدف إلى المصلحة. 

-- صحيفة الجزيرة : خالد بن عبدالكريم الفدَّا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*