الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » انهيار الدكتاتور الثالث!

انهيار الدكتاتور الثالث!

القذافي خليط عجيب من شذوذ العقل، والتمسك بالأساطير، إلى تضخيم الذات إلى جنون العظمة، فقد توهم بخلافة عبدالناصر، يختفي بخيمته عدة أيام يستلهم الأفكار التي سيفجرها في مقابلة أو خطاب للجماهيرية العظمى.

صاحب «الزنقة» محاصر في زنقته، تحتار كيف لمجنونٍ أن يقود عقلاء، جاء بالكتاب الأخضر ليكون دستوراً للعالم، وتصور اعتكافه عملاً تأملياً صوفياً، بينما يتحدث من يعرفونه عن ممارسات أقرب للهروب من المواجهة لذاته في غيبوبة غير طبيعية..

الآن سقط بعض أبنائه في يد الثوار، وهو داخل سراديب باب العزيزية محاصر مع عائلته وأعوانه، والشعب يحتفل بذهاب دكتاتور تلبسته حالة أنه ملك ملوك أفريقيا بينما هو رئيس جماهيرية عظمى، وليس هذا فقط التناقض الوحيد في سلوك القذافي بارتدائه ملابس مضحكة، بل حالات الإثارات التي يفتعلها، وتحوّله إلى «كومبارس» في مسرحية عبثية..

فقد أرسل للحدود المصرية ما سماها بالمسيرة العظمى من أجل توحيد البلدين، وطرد الفلسطينيين العاملين في ليبيا ليذهبوا لفلسطين بعد مصالحات عرفات مع إسرائيل، اعتقد أنه سيحرر إيرلندا من الاستعمار البريطاني، بينما جارته تشاد الفقيرة والمتخلفة هزمت جيشه عندما حاول غزوها، واستولت على أكبر كمية من السلاح بعضها لم يخرج من الصناديق..

نهاية القذافي رغم حراسه من المرتزقة الأفارقة الذين يحمونه، صارت قريبة جداً، وهي درس لدول أخرى اختارت المواجهة مع شعبها بإذلاله ونهب مدخراته، وقتله من أجل معادلة الرئيس مقابل الشعب، بينما التوقيت العالمي أنهى أسطورة الديمومة للدكتاتوريات، فنحن في لحظة تغيير المعادلات بما فيها الأشخاص المسيطرون، لأن انتشار الوعي وتوظيف طاقات الشباب وحوافز كسر مبدأ الراعي والرعية، أنهت أسطورة ثلاثة زعماء عرب بأقل من نصف عام وتبقى سورية واليمن..

الأولى جازفت برهانها على إذعان الشعب بسلطة القوة العسكرية، لكن ذلك لم يشفع لدكتاتوريات أكبر من إمكانات قيادة سورية وعناصر قوة الحكم، لأن للشعب مبدأ آخر أي أن الاستشهاد لم يعد غاية بذاته بل صار سباقاً لأخذ الحرية وكسر القيود مهما كانت التضحيات، وقد سدت الأبواب للتفاهم حول خدعة الإصلاح طالما اللغة للسلاح فقط لثورة سلمية..

فبلاغة الخطابات الطويلة والاعتقاد أن الشعارات لا تزال رائجة في إقناع الجماهير انتهت بفعل تقادمها وعدم صلاحيتها، حتى إن الخروج عن لياقة رجل الحكم عندما سمّى بشار الأسد زعماء عرباً أكبر سناً، وأكبر إمكانات وأكثر تجربة ب«أشباه الرجال» ليس سقطة فقط وإنماً هو تعبير سوقي، وهو الذي وصل للسلطة بالوراثة القسرية الشبيهة بما يجري في كوريا الشمالية..

اليمن تظل، رغم الرصيد المتنامي للثوار، وكذلك امتلاك الرئيس لمؤيدين، إلا أن نسبة الضحايا في المواجهة بين الطرفين أقل بكثير مما يحدث في سورية رغم البيئة القبلية، ونسبة الأمية بين المواطنين، وهذا يثبت أن الحس العام الوطني أكثر نضجاً، ومع ذلك فإرادة الشعب ستبقى هي المنتصر مهما كانت الأسباب..

القذافي المحصن بالدروع والأقبية والحراس من المرتزقة وجد نفسه محاصراً، وهذه المرة بإرادة شعبية لا تقهر، فهل تأتي نهاية القذافي، في معتقله بالانتحار أو القتل من قبل أحد حراسه؟

الساعات أو الأيام القادمة هي من يجيب عن ذلك..

-- الرياض :يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*