الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » رسالة الإسلام كيف نوصلها للعالم ؟

رسالة الإسلام كيف نوصلها للعالم ؟

القرآن الكريم كلام الله المنزل على خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه متعبد بتلاوته مثاب على قراءته، نزل به الروح الأمين على قلب النبي بلسان عربي مبين، محفوظ في الصدور مدون في السطور، لم يكل الله حفظه إلى أحد من خلقه بل تكفل سبحانه بحفظه قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فالقرآن الكريم تشريع خالد تكفل بجميع ما يحتاجه البشر في أمورد ينهم ودنياهم، في عباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم، مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليها جامعا لما فيها من الحقائق الثابتة، سادا مسدها ولم يكن شيء منها يسد مسده فالسعادة الحقة لا تنال إلا بالاهتداء به، قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} فرسالة القرآن رسالة عالمية تبعاً للمرسل بها صلى الله عليه

قال تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} وسلم قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}، فرسالة القرآن الكريم عالمية وشاملة لجميع البشر على اختلاف ألسنتهم، وأعراقهم وألوانهم..

فكيف يمكن عرض هذه الرسالة العالمية على عموم الناس، وكيف تبلغ هذه الرسالة إلى المخاطبين بها؟

عدد من المتخصصين في القرآن الكريم وعلومه تحدثوا لـ «الجزيرة» عن ذلك فماذا قالوا!؟

بيان الوسائل الموصلة

بداية، يطالب الأستاذ الدكتور محمد بن سيدي محمد الأمين أستاذ القرآن الكريم وعلومه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بالعودة إلى سلفنا الصالح فنستفيد من خبراتهم في نشر وتبليغ رسالة القرآن حتى زخرت المكتبة الإسلامية بما نراه اليوم من علوم ومعارف تدور حول القرآن الكريم لا حصر لها رغم إمكاناتهم المحدودة، كما أن هناك بعض الأمور التي يمكن من خلالها إبلاغ هذه الرسالة تتمثل في: الاهتمام بتعلم القرآن وتعليمه بكل الوسائل المتاحة، ونشر المصاحف المطبوعة.

وحبذا أن تضمن هوامشها بعض معاني القرآن ببعض اللغات الأكثر انتشاراً، ونشر تفسير معاني القرآن الكريم باللغات العالمية ليسهل فهمه واجتناب ما قد يرد فيها من خلاف، استمرار المسابقات الدولية لحفظ القرآن الكريم وتفسيره، وقيام الدعاة بتبليغ تلك الرسالة والوصول بها إلى المستهدفين في بلادهم فذلك له أعظم الأثر حسب تجاربنا، وتحلي حامل القرآن ولداعي إلى تعاليمه بخلق القرآن.

تقول عائشة -رضي الله عنها- في وصف خلق رسول الله «كان خلقه القرآن» فكم من شعوب دخلت في الإسلام لا بالسيف بل بما لمسوا من أخلاق المسلمين وحسن تعاملهم، ونشر ثقافة تدبر القرآن وبيان الوسائل الموصلة لذلك قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}، وخلص إلى القول: إننا في زمن تعددت فيه وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة التي أتت على مشارق الأرض ومغاربها فيجب الاستفادة منها في نشر القرآن سواء كان ذلك بسماعه أو نقل الدروس والمحاضرات.

امتثال الأوامر واجتناب النواهي

أما الشيخ ناصر بن علي القطامي عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه فيرى: أن البوابة الكبرى لإيصال رسالة القرآن هي بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وهذا كان هو المفتاح الرئيسي لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلق بأخلاق القرآن.

فهذه أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لما سألت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (كان خلقه القرآن)، يقول الراوي وهو سعد بن هشام بن عامر (ففهمت أن أقوم ولا أسألها) ! لأن إجابتها كانت كافية شافية، فهذا ولا شك من أعظم وسائل تبليغه، ومنها أيضاً نشر تلاوته عبر وسائل الإعلام المختلفة خصوصاً لمن وهبهم الله حسن التلاوة، فلو نُشرت هذه التلاوات عبر القنوات والإذاعات، وشبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر واليوتيوب، وإرفاق ترجمات القرآن الموثوقة ونشرها في المواقع الأجنبية، وإرسالها عبر الرسائل البريدية، من ذلك أيضا نشر البرامج المرئية أو الإذاعية أو الكتب والرسائل المطبوعة عن كل ما يتعلق بالتدبر وتفسير القرآن، أو الإعلان عن مواعيد إذاعتها في المنتديات أو برسائل الجوال فهذا كله من الدعوة إلى الخير، والتواصي لنشر رسالة القرآن.

حفظ القرآن ومعرفة معانيه

وتؤكد الدكتورة فوزية بنت سعيد آل مدعث أستاذة القرآن الكريم وعلومه بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة: على رسالة القرآن عالمية سمحة، وهي سبيل الرقي والتقدم والسعادة، خاصة في زمن طغت فيه المادة، ووهن شأن الأمة، وخيرُ مُبَلِغ للقرآن ذلك الذي فَقِهه وعرف أحكامه وحِكَمه وأوجه إعجاز معانيه ومبانيه وعمل بما فيه، فتفسير القرآن من أعظم الفقه في الدين الذي غفل عنه بعض المسلمين.

ومن أعظم الخلل في أداء رسالة القرآن خلو كثير من دروس القرآن الكريم سواء في المدارس أو المساجد من التفسير ناهيك عن تدبر القرآن الكريم، والله تعالى يقول: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}، إذن فتعلم تفسير القرآن العظيم من أهم وسائل تبليغه للمخاطبين كافة، خاصة أن خطاب القرآن جاء شاملاً أصناف الجنس البشري، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً، مؤمنين وكافرين، حكاماً ومحكومين، وجاء كمنهج متكامل شامل لكافة مناحي الحياة.

فكيف يُكتفى بترديد ألفاظه دون فهم معانيه، وإن فتح فصول لتعليم التفسير باللغة العربية وبلغات أخرى في جمعيات التحفيظ ودوره، وكذا في كليات جامعاتنا الموقرة وإعطاء أهمية لذلك لكفيل بحسن تبليغ رسالة القرآن، وما حصل كثير من الخطأ في فهم نصوص الآيات القرآنية إلا نتاج الجهل بمعانيه، وقد رأى الجميع نتاج ذلك من فكر منحرف بعيد عن القرآن وتعاليمه ؛ لذا فإن أعظم المشاريع فائدة لحماية الأمن الفكري في هذا المجال فتح معاهد وكليات متخصصة بالقرآن والقراءات حفظاً وفهماً وتدبراً على أسس علمية سليمة.

وهذا نداء خالص للتجار بتبني مثل تلك المشاريع لخدمة كتاب الله تعالى، ونداء آخر لجامعاتنا العريقة بفتح كليات خاصة بالقرآن وعلومه، خاصة تلك التي تخلو منها كقسم مستقل على أقل تقدير، وهذه بادرة خير خاصة في مثل هذه الأحداث التي تعيشها الأمة..

كما يمكن تبليغ رسالة القرآن باغتنام نعمة الاتصال العالمي المفتوح عن طريق شبكة الإنترنت وذلك بفتح مواقع إلكترونية خاصة بالقرآن الكريم، وأعود للتأكيد على ترجمة معاني القرآن وتفسيره بلغات غير العربية لتعميم الفائدة، ولعل وجود مواقع توضح أوجه الإعجاز القرآني المتعددة مفيد جداً في إجلاء نور القرآن وتبليغ رسالته، وكذا وجود مواقع لمراجعة ترجمات معاني القرآن والتنبيه على ما فيها من أخطاء إن وجدت مهم كذلك.

ومن الجدير بالذكر في تبليغ رسالة القرآن خاصة ونحن في إجازة الصيف اغتنام تلك الأوقات العظيمة على كافة النطاقات، فعلى صعيد الأسرة يتولى الوالدان مسؤولية الأسرة لعمل برنامج حفظ ومدارسة للقرآن ومحاولة استخراج فوائد من الآيات وعمل المسابقات في ذلك ومحاولة تطبيق هدايات الآيات على سلوك أفراد الأسرة، وجميل أن يكون لخدمنا نصيب من تلك الرعاية.

وعلى صعيد المجتمع أعجبني كثيراً تنافس المراكز الصيفية في تحديد برامج خاصة بالقرآن من دورات علمية متخصصة إلى حفظ ومدارسة أو مراجعة، وهذا ولله الفضل ينم عن عودة صادقة بإذن الله تعالى لكتابه الكريم الذي كفل الله تعالى لمن تمسك به وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يضل أبداً -جعلنا الله تعالى منهم- ولعل عمل مسابقات خاصة بمعاني القرآن وتفسيره أكثر جدوى لتبليغه.

وقد أثبتت تجربة توزيع كتيبات عن القرآن الكريم نجاحها في دخول كثير من غير المسلمين في دين الله تعالى، فما المانع أن تكون تلك الكتيبات رفيقة حقائبنا، ليعم نور القرآن كافة الأجناس، بل إن بعض من حمل هم هذا الدين خصص من وقته في الصيف لقرى نائية لا يعرف أحدهم نطق الفاتحة ناهيك عن معانيها، وما أجملها من نزهة أخرجت قوماً من ظلماتٍ إلى نور، وفقنا الله تعالى لما يرضيه فما خلقنا إلا لعبادته، ومن تمامها أداء دينه وتبليغ كلامه سبحانه وتعالى، وقد يقول قارئ كريم شبعنا من التنظير، وأقول صدقت وهذه الساحة لمن أراد بحقٍ خير الآل « أهل الله وخاصته « وخير المبلغين هم العاملون ويكفينا أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن.

-- - خاص بـ « الجزيرة»:

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*