السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » محاضن القرآن بالسعودية.. أسلوب ومنهج!

محاضن القرآن بالسعودية.. أسلوب ومنهج!

منَّ الله على هذه البلاد المباركة بإنشاء الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم، ورعايتها – مادياً ومعنوياً -، مع حرصها على حفظه، وتحفيظه، والإغداق عليه بسخاء؛ لتواصل رسالتها على أكمل وجه، وأحسنه. بل جعلت كتاب الله أصلاً في تحفيظها، ومساجد الله موطناً لها،

أداءً للواجب الشرعي الكفائي، ورفعاً للإثم عن عامة الناس؛ لتفيض بنور الوحي، ودستور السماء، سحائب خير لا تنقطع، وعيوناً متدفقة لا تنضب.

ولأننا نعيش عصراً مليئاً بالفتن والشهوات، والأباطيل والشبهات، فإن الحاجة ماسة إلى تنشئة أبناء المجتمع، منذ نعومة أظفارهم، وباكورة صباهم، على مائدة القرآن – تلاوةً وحفظاً وتجويداً وتدبراً -، من أفواه القرّاء المتقنين، بما يملأ أوقات فراغهم بالنافع، والمفيد، فـ»خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

من واجبي أن أتوجه بالتقدير لمفتي عام المملكة – سماحة الشيخ – عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، وهو يقرأ جهود تلك الجمعيات الخيرية، ويفحص تحقق مقاصدها، حين أكد – قبل أيام – على أن: «حلقات تحفيظ القرآن الكريم، حفظت الشباب والفتيات من دعاة الفساد، والضلال، والسوء». وطالب بتشجيع الأبناء، والبنات للالتحاق بالحِلَق، والدور القرآنية، والدروس العلمية؛ لأنها: «عمل صالح، كي يتحلوا بأخلاق القرآن، كما كان عليه الرسول – صلى الله عليه وسلم – ويتأدبوا بآداب علم القرآن، والسنة النبوية».

مما يدل على أن للحلقات القرآنية منزلة رفيعة، وفضائل عديدة. وأن الاهتمام بهذه المحاضن، هو جزء من الاعتصام بكتاب الله، والالتجاء إلى شرعه. يدفعني استصحاب الفضل الكبير الذي تقوم به الدولة السعودية، باتخاذ القرآن الكريم أساساً لشؤون الحياة، والحكم، وجعلته أسمى غاياتها، واستحضرته في كل وقت، بدءاً من أمر الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}، وإلى عصرنا اليوم، مما يُعد سبباً من أسباب حفظ كلام الله ألا يندثر، وكتابه ألا يُحرف.

وإذا كان التاريخ حكماً محايداً، فسيكشف الصورة المضيئة لدور هذه البلاد في العناية الخاصة بتحفيظ القرآن الكريم في جمعياتها الخيرية، إذ لم يُسبق في تاريخ البشر، أو لأمة من الأمم، أن تعتني بكتاب الله، وتشجع حفظه، وتنشر تلاوته، قدر اعتناء هذه البلاد به بلا حد، وما يُنفق في سبيل ذلك بلا عد. فاختارها الله راعية لكتابه، قائمة بما فيه؛ لتكون قلعة ترد سهام المغرضين إلى نحورهم، وتثني رؤوس الحاقدين على صدورهم.

ومن غير المبالغ فيه القول: إن المسابقات الدولية لتلاوة القرآن الكريم، وتحفيظه، وتجويده، وتفسيره، والتي تُعقد في داخل المملكة، وخارجها، معدودة من الأعمال الجليلة التي تعتني بها؛ لتكون سبّاقة إلى ما فيه خير للإسلام، والمسلمين.

drsasq@gmail.com

-- صحيفة الجزيرة:د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*