الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الوصول إلى التوازن النفسي دون تخطيط..؟!

الوصول إلى التوازن النفسي دون تخطيط..؟!

كل منا يدور في هذه الحياة يستقي من أنهارها ويتغذى من خيراتها، وقد يأتي عليه لحظات يشعر بألم الحياة ومرارة أيامها، تمر عليه كثير من المشكلات التي تزعزع توافقه النفسي فيلجأ إلى بعض الأسلحة النفسية التي تعيد له هذا التوازن حتى يشعر مرة أخرى بجمال الحياة ورونق من فيها.

عندما يفقد الإنسان توافقه النفسي يلجأ للكثير من الحيل الدفاعية اللاشعورية التي تساعده على إزالة هذا التوتر الناتج من الصراعات والإحباطات التي لم يجد لها حلاً مناسباً، هذه الحيّل تعتبر أسلحة دفاع نفسية تسعى لإبقاء التوازن النفسي الذي يساعد على تحقيق الذات واحترامها، ويساعد على الحفاظ على الثقة بالنفس، ووقاية الذات والدفاع عنها.

وهذه الحيّل تتميز بأنها متعددة ومتنوعة، منتشرة في كل المجتمعات يستخدمها جميع الناس على نطاق العقل اللاواعي، حيث تشعر الفرد بالاستقرار والراحة وتعمل على تخفيف أثر الفشل والإحباط والشعور بالنقص.

منها ما تكون ذات طابع هروبي، ومنها ما تكون ذات طابع هجومي أو ذات طابع إبدالي ومنها: حيلة الإسقاط، الاستدماج النفسي، الإنكار التلقائي، الإزاحة، التقمص، التنفيس بالعدوان، الهروب إلى الخيال، التسامي، النكوص، التعويض. وسأوضح نوعاً من التفصيل على ثلاث من هذه الحيّل أكثرها انتشاراً.

حيلة النكوص

وهو ما يسمى بالعودة إلى مرحلة من مراحل الحياة تكون سابقة، أو العودة إلى مستوى غير ناضج من السلوك، وهو من الأساليب الهروبية التي تأخذ طابعاً هروبياً أو طابع البعد حتى يحقق التوازن النفسي ويتغلب على الإحباطات.. وتكثر هذه الحيلة عند الأطفال وعند ضعاف النضج الانفعالي. مثل (نكوص الطفل إلى مرحلة الفطام).

حيلة التنفيس بالعدوان

وهي من الأساليب الهجومية، بمعنى الهجوم نحو شخص أو شيء مسؤول عن إعاقة أو ضرر، وهي من الحيّل التي يستخدمها الإنسان لا شعورياً من أجل الإمساك بزمام الأمور أو الوقوف أمام مصدر الخوف حيث يكثر استخدامها حينما لا يشعر الفرد بالأمان، وحين يسعى الفرد لتحقيق الاستقرار النفسي والتوازن الداخلي؛ وتكثر هذه الحيلة عند الأشخاص الذين يتصفون بالعناد والتحدي وسوء الظن وضعف الثقة بالنفس رغم تظاهرهم بالقوة مثل (كثرة انتقاد الزوج لزوجته).

حيلة الإزاحة

وهي من الأساليب الإبدالية، وهي إعادة توجيه الانفعالات المحبوسة نحو هدف أكثر أماناً من إلى التوازن لهدف الأصلي، ويستخدمها الشخص بسبب ضعف الجرأة وعدم مناسبة المكان والزمان أو أن يكون المقابل ذو هيبة أو مكانة عالية أو عندما يتوقع الشخص مفاسد كبيرة، حيث يعمل على تخفيف الانفعالات من أجل الحصول على التوازن.. وتكثر هذه الحيلة عند الأشخاص الذين يتميزون بضعف النضج الانفعالي والأطفال والأشخاص الذين لا يقدرون مواجهة المواقف وغير القادرين على كظم الغيظ، وأيضاً غير القادرين على العفو عن الغير، مثل (الموظف الذي يفرغ غضبه على أحد المراجعين بسبب غضبه من رئيسه). ويختلف استخدام الأشخاص لهذه الحيّل بكل أنواعها وأشكالها باختلاف الشخصيات بطريقة لا شعورية حتى يتم تحقيق التوازن النفسي في الحياة.

– أخصائية نفسية

Psychologist-basmah@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة:بسمة عبدالعزيز حلمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*