الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ماذا لو تعاملنا مع المسيحيين بالمثل؟

ماذا لو تعاملنا مع المسيحيين بالمثل؟

تسبب كتاب تلوين للأطفال نُشر في الولايات المتحدة الأميركية بإثارة غضب المسلمين هناك، الذين وصفوه بأنه كتاب كريه ولا يصلح للكبار فضلاً عن الأطفال، والكتاب صدر إحياءً لذكرى تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001م،

لذلك حمل الكتاب ـ الذي يقع في 36 صفحة ـ اسم : (لن ننسى 11-9 أبداً.. كتاب الحرية للأطفال)، ومصدر غضب المسلمين الأميركيين والمهاجرين أن الكتاب ُيحدد التطرف بالمسلمين، فقد أظهر في إحدى صفحاته رسماً لعملية قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وهو يقف مختبئاً خلف امرأة محجبة، مع تعليق يقول: (أيها الأطفال.. الحقيقة هي أن هذه الأعمال الإرهابية ارتكبها متطرفون إسلاميون يكرهون الحرية…)، وكلمة (متطرفون إسلاميون) وردت في الكتاب عشر مرات حسب ما ذكرت الأستاذة أمينة شريف من مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية.

هذا الكتاب العنصري يُكرس لفكرة ربط الإرهاب بالمسلمين وحدهم، وهو حلقة في مسلسل الحملة الغربية المستمرة لتشويه الإسلام، فالمسلمون دون غيرهم يتم اتهامهم بالإرهاب بشكل جماعي، وبذكر محدد لديانتهم خصوصاً بعد قيام أفراد مسلمين بارتكاب أعمال إرهابية أو على خلفية ذكراها، بينما أعمال إرهابية يقوم بها نصارى ويهود وبوذيين وهندوس وغيرهم من الملل الأخرى يتم التعامل معها بشكل فردي لا تتجاوز الشخص الفاعل أو الجماعة القائمة بالعمل الإرهابي، بدلالة ما قام به الشاب النرويجي أندريس بريفيك، الذي فجر مقاراً حكومية في أوسلو، كما قتل مجموعة من الأبرياء في معسكر شبابي في جزيرة يوتويا خلال شهر يوليو من العام الجاري. فهذا الإرهابي اعترف بفعلته بدافع أصوليته الدينية، داعياً إلى حرب مسيحية لتخليص أوروبا من الهيمنة الإسلامية، مع ذلك لم تتم الإشارة بأية كلمة للمسيحيين أو ربطه بالمسيحية.

كل ذلك يجعلنا نتساءل عن هذه الازدواجية المقيتة والحيادية المزيفة في طريقة التعامل مع الأديان وقراءة الأحداث والمواقف المرتبطة بأتباعها. ماذا لو تعاملنا مع المسيحيين بالمثل؟ وجعلنا كلمة المسيحية مرادفة لكل حرب شنها ويشنها الغرب، أو مرتبطة بكل عمل إجرامي أو إرهابي يرتكبه فرد أو تنفذه جماعة من أتباع الديانة المسيحية، خاصةً أن ملفات القضايا العالمية مثقلة بحروب وأعمال الغرب الدموية في أفغانستان والعراق، ودعمه غير المحدود للآلة البطش والقتل الإسرائيلية في فلسطين ولبنان، فضلاً عن اتهام الروس (المسيحيين) بما جرى ويجري في الشيشان وداغستان من مذابح، أو الهنود (الهندوس) بعمليات القتل في كشمير.

إننا لا ننكر أن بين المسلمين من يؤمن بالعنف ويمارس الإرهاب بالصوت والصورة، بدلالة أعمال تنظيم القاعدة التي لم تسلم منها حتى بلادنا رغم مكانتها في العالم الإسلامي وأهميتها للدعوة الإسلامية، ولكن الخلاف أن القاعديين مهما تستروا بالإسلام وادعوا دفاعهم عن المسلمين، فهم لا يمثلون إلا أنفسهم. وكلمة (متطرفون إسلاميون) التي تكررت في كتاب تلوين للأطفال تجعل الطفل الأميركي يعتقد أن التطرف مرتبط بالإسلام. فهل يقبل المسيحيون عموماً والأميركيون بشكل ٍخاص أن ننتج أعمالاً لأطفالنا تثير الكراهية وتبرر العداء ضدهم باعتبارهم مسيحيين كلما حلت ذكرى احتلال العراق، ولو بصورة واحدة لجندي أميركي وهو يكتب على أحد الصواريخ المميتة هدية رمضان لشعب العراق ونقول جندي مسيحي، أو نعيد إحياء صورة مقتل الطفل محمد الدرة مع تعليق أن اليهود هم قتلة الأطفال كلما حلت ذكرى نكبة فلسطين أو انطلاق الانتفاضة. وكل عام وحرية الرأي بخير وبأمان من الانتهازية الغربية.

kanaan999@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة:محمد بن عيسى الكنعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*