الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » كيف سيتذكر "آل القاعدة" بن لادن في ذكرى عِقد سبتمبر؟

كيف سيتذكر "آل القاعدة" بن لادن في ذكرى عِقد سبتمبر؟

في ذكرى أيلول/ سبتمبر التي تكمل عقدها اليوم، كيف تسير القاعدة بعد مقتل زعيمها الذي يغيب عن ذكراها لأول مرة؟ الباحثة في شئون الحركات الإسلامية بينة الملحم قالت في حوار لـ”إيلاف” أن القاعدة وجدت في الثورات العربية ثغرات أمنية، إضافة إلى أنها تتشكل تبعا للظروف، مشيرة إلى أن الثورات الشبابية استبدلت تجنيد القاعدة بالتعبير الذاتي. 
أعوام عشرة تمر على حادثة هي بلا شك المغير الأكبر لسياسات واقتصاديات العالم، سبتمبر الزمان ارتبط اسمه ببرجي التجارة، وعرفت الأحداث به أيضا، المغاير عن الذكرى الحالية أنها تمر وللمرة الأولى بلا أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة عرابالمسئولية والتنظيم في تغيير هذه الخريطة.

القاعدة المتعالي اسمها بعيدا عن أي منظمة قتالية أخرى دوليا، تمر ذكرى إنجازها الذي تفخر به “11 أيلول/ سبتمبر” وهي فاقدة لزعيمها الذي طالما تغنى على جرحه كبرياء الولايات المتحدة الأميركية عبر هجومه الرباعي عليها.

الذكرى الجديدة وضعت فيها الإدارة الأميركية يدها على قلبها، رغم إعلاناتها المبكرة منذ مقتل بن لادن بباكستان في آيار/مايو الماضي؛ أنها متحسبة لأي هجوم من الممكن أن تقوم به “القاعدة” ردا على مقتل زعيمها.

القاعدة رغم تعرضها لضربات استباقية في عدد من دول العالم، إلا أنها حتى بهدوئها مثيرة للقلق، ربما يتجاوز في أحيان كثيرة ظرفية الثورات العربية الحالية، التي طغى عليها حضور أسماء “جهادية” كانت عنصرا في مجموعات الثورات المزيلة لعدد من الأنظمة الجمهورية خصوصا بليبيا.

الحديث عن “القاعدة” في زمن عقد مضى لسبتمبر الحدث، ومنهجيتها المتوقعة بعد مقتل زعيمها أسامة بن لادن، ودور مقاتليها في مخاض الثورات العربية العسير..

الكاتبة السياسية السعودية والباحثة في شئون الحركات الإسلامية بينه الملحم أجابت في حوار شامل عن تساؤلات عدة عن مشعل التغيير العالمي منذ أيلول/ سبتمبر 2001 حتى اليوم.
  
كيف سيتذكر “آل القاعدة” بن لادن في ذكرى العقد السبتمبري؟

القاعدة وجدت في الثورات العربية ثغرات أمنية..القاعدة تطمح إلى رسم وسائل تحرك أخرى وتتشكل تبعا للظروف..القاعدة لديها القتل غاية لا وسيلة.. 

الكاتبة والباحثة بينة الملحم قالت إن الذكرى تأتي والعالم العربي يمرّ بخضّة تاريخية، هذه الخضة تتمثل بالثورات الحالية. رصدتُ في مقالاتي منذ بدء الثورات في تونس العلاقة بين الحركات الإسلامية وبين الثورات العربية.

القاعدة منظّمة تتحرك في الأزمات، ونظريتي التي أكررها أن القاعدة وجد في الثورات العربية ثغراتٍ أمنية عزز على إثرها نشاطه في اليمن والصومال، والساحل الأفريقي، وهو اليوم ينشط في الجزائر والمغرب.

كان لانشغال القوى الأمنية بالثورة والثائرين أكبر الأثر في توجه الأنظار الرقيبة عن النشاط القاعدي الزئبقي. الذي يمكن رصده الآن أن القاعدة تأتي ذكراها مع سبتمبر والثورات العربية قائمة، وهي تطمح إلى رسم وسائل تحركٍ أخرى، مقتل بن لادن لم يكن يعني بالضرورة انتهاء تنظيم القاعدة، ذلك أن القاعدة لها سلوكها المتشكّل تبعاً للظروف. لأن القاعدة تنظيم عدواني لا يمكن التفاوض معه.

ما تردد من أنباء عن إمكانية إيجاد حوار بين واشنطن والقاعدة في باكستان يعبر عن عدم فهم لسلوك التنظيم، ذلك أن القاعدة ليس تنظيماً يمكن احتواءه، لأنه يعتمد على وسائل التفجير بالنفس من خلال الانتحار وهذا التنظيم عدميّ دنيوياً بمعنى أن مطالباته غير واقعية ويستحيل التفاوض معه لأن القتل عنده غاية لا وسيلة كما لدى بعض الجماعات الانفصالية التي تقاتل من أجل دفع هذه الحكومة أو تلك للتفاوض هذا فرق جوهري.  
 
القاعدة عُرفت باختزالها للانتقام وتخطيطها البعيد والغير متسرع في تقرير المصير، وليس أدل على ذلك من حديث بن لادن وتبريراته حين القيام بإرهاب سبتمبر…

هل تدخل القاعدة أميركا في حرب جديدة انتقاما من مقتل بن لادن وهو الزعيم الروحي لها؟

التنظيم بالسعودية يعيش حالة توجع..

القاعدة تنشط في “أبين” اليمنية عبر تأسيس إمارات إسلامية..سلوكيات القاعدة المجربة لا تتكرر.. 

القاعدة تعرضت لضربات أمنية موجعة، في السعودية عطّلت وفككت العمليات التي نوت القاعدة أن تقوم بها، والعمل ضد التنظيم يسير بالتوازي بين الفكري والأمني، لهذا فإن التنظيم في السعودية يعيش حالة توجّع.

التنظيم اليوم ينشط في اليمن من خلال تأسيس إماراتٍ إسلامية في “أبين” كما في بيانات أعضاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

أميركا لا تحتاج إلى أن تدخل في حرب جديدة مع القاعدة لأنها أصلاً في حربٍ دائمةٍ معها منذ 11 سبتمبر وإلى اليوم.

الانتقام الذي ستقوم به القاعدة ضد مقتل بن لادن لا يمكن أن يحدث بنفس السلوك الذي مارستْه في 11 سبتمبر؛ لأن سلوكيات القاعدة المدروسةالتي سبق وأن جرّبتها لا يمكن أن تتكرر إلا في بلدانٍ هشّةٍ أمنياً، وأميركا ليست كذلك.

القاعدة تفقد يوما بعد آخر عنصرا مهما بها، سواء من منظري الإيديولوجيا أو من قادة القتال والتخطيط، إضافة إلى تراجعات وتساقط بين ظهراني الصفوف الصغرى،… سؤال جديد يطرح نفسه/ هل تفنى القاعدة في ظل حرق أوراق كبارها وتساقط الصغار بعد أن غيرت مجرى الأحداث وخارطة التوجهات العالمية؟

القضاء على قياديي القاعدة لا يعني القضاء عليهاالظرف الزمني الحالي سيخدم القاعدة على مستوى الثغرات الأمنيةالثورات الشبابية استبدلت تجنيد القاعدة بالتعبير الذاتي .. 

هناك فرق بين هزيمة القاعدة نهائياً وبين استئصال بعض القيادات؛ لأن التنظيم أشمل من القادة، التنظيم يعتمد على الحراك السري، فهو موجود في كثيرٍ من الأماكن من خلال التسلل والتربص، لا مكاتب له، إنه ليس حزباً سياسياً يمكن استئصاله.

القاعدة أيديولوجيا لها أفكارها والقضاء عليها لا يمكن أن يكون فقط باستئصال القادة، وإنما باستئصال الأفكار التي تولّد وتزيد أعداد المجندين. لكن الفرق بين مرحلة 2001 وبين 2011 أن الوضع الحالي من خلال الثورات العربية أحرج القاعدة، ذلك أن الثورات الشبابية في مصر وتونس وليبيا وسوريا جعلت الجيل الحالي يستبدل التجنيد القاعدي بالتعبير الذاتي، من خلال المطالبة بالعيش الكريم.التنظيم الآن حتى وإن كان خطره قائماً غير أن الثورات أحرجتْه.

الظرف الزمني الحالي يمكن أن يخدم القاعدة على مستوى وجود ثغراتٍ أمنية تمكنه من التشكل والحراك والتربص وربما الفعل، لكنه على المستوى الاجتماعي بات تنظيماً مخذولاً، المجتمعات لم تعد تتشوّق لأخبار القاعدة كما أن القابلية للتجنيد اجتماعياً تراجعت بسبب الظرف التاريخي الجديد الذي يعاش عربياً الآن.
 
 طرابلس” هل ترين أنه حال ثبوت هذه الروايات في بلاد الثورات سيتغير تعاطف الناس والشعوب الساعية للتغيير في تقبل فكر وأخلاقيات القاعدة القتالية؟في ليبيا، حيث لحرب الشوارع دور في نجاح إسقاط وهروب القذافي ونظامه، لكن هذه الحرب أظهرت من يسمون بالمجاهدين القاعديين بأن لهم دور في قيادة و”فتح

يمكن للقاعدة أن تفسد ثورة ليبيا ..

هناك متطرفين في صفوف ثورة ليبيا ..

“مأسسة” العمل العسكري الحل لتحصين ليبيا من خطر القاعدة..  

عبد الكريم بلحاج

ربما تقصد عبد الحكيم بلحاج الذي كان يعرف بـ”عبدالله الصادق”، الذي ظهر بصفته قائد معركة تحرير طرابلس أو عملية “فجر عروس البحر”. بلحاج ارتبط تاريخه بالذهاب إلى أفغانستان سنة 1988 ومن ثم مشاركته في تأسيس “الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة”.

وعيّن من بعد أميراً لها في بداية التسعينات، وهو أقام في باكستان وأفغانستان وغيرهما، وعاد إلى ليبيا سنة 1994 كما يقول هو في حواراته، عبد الحكيم بالحاج تاريخه يكرس الرؤية المتاحة إعلامياً اليوم بأنه متصل بالجيوب التي تأسس فيها تنظيم القاعدة، وبأنه قيادي في تنظيمٍ أصولي كان أميراً عليه.

 مع أن بلحاج ينفي أي صلةٍ له حالياً بتنظيم القاعدة كما في لقائه مع “فرانس 24” لكن الأكيد أن هناك متطرفين في الصفوف الثائرة في ليبيا، وهذا ما أشار إليه رئيس المجلس الانتقالي نفسه مصطفى عبد الجليل في نفس الساعة التي فتحت فيها طرابلس.

إذن يمكن للقاعدة أن تفسد الثورة وأن تفشل مشروعاً للحرية دفعت فيه ليبيا خمسين  ألف إنسان، والقاعدة تتربص بالثورة الليبية لإفشالها، وهذا أشار إليه القادة في ليبيا وتحصين ليبيا من خطر القاعدة يبدأ من “مأسسة العمل العسكري” ودمج الثوار المسلحين الراغبين في الاستمرار بالعمل الأمني ضمن مؤسسات الجيش والشرطة في الدولة الليبية الجديدة المنتظرة وليس ذنب الثوار أن يكون ضمنهم متطرفين لكنها اليوم مسؤولية أساسية عليهم بعد أن حققوا الانتصار، ولحسن الحظ أن المجلس العسكري على وعيٍ حقيقي بهذا.
 
إلى أين تسير القاعدة في زحام التضييق الدولي؟

القاعدة لا تسير؛ إنها تنشط، فهي في حال فرّ دائمٍ من القوى الأمنية في كل أنحاء العالم.
إن القاعدة تعيش الآن حالة نشاط كبير من أجل إعادة هيمنتها على المشهد البصري العربي بعد أن غفل عنها، وهي تريد الانتقام لمقتل بن لادن بعد تهديداتٍ طويلة لم تنفذها منذ مايو وإلى اللحظة.

القاعدة تسير نحو إثبات وجودها الآن، بعد أن أطبق عليها التهميش الاجتماعي، والتغيير الظرفي الدولي على المستويات السياسية العربية خاصةً.

-- عبدالله آل هيضه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*