الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ذكرى الفاتح والحادي عشر من سبتمبر

ذكرى الفاتح والحادي عشر من سبتمبر

 في الفاتح من سبتمبر عام 1969م قام معمر القذافي ومجموعة من صغار الجيش الليبي بانقلاب على ملك ليبيا إدريس السنوسي رحمه الله رحمة واسعة.

وكان ذلك الانقلاب وما نتج عنه كارثة على الشعب الليبي بخاصة وعلى الأمة العربية بعامة. وفي الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م وقعت واقعة الهجوم المنسق بطائرات مدنية على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في مدينة واشنطن.

وكان ذلك الهجوم كارثة على المسلمين بعامة وعلى السعوديين بخاصة لكون كثير ممن استخدموا للقيام به من شبابهم، وكون رئيس التنظيم الذي انخدعوا بالانضمام إليه كان يحمل الجنسية السعودية.

وها هو ذا شهر سبتمبر تتوالى أيامه وقد أطيح بنظام معمر القذافي إطاحة يرجى أن يكتمل نجاحها بالقبض عليه هو وكبار زبانيته حتى تقر عيون شعبه الليبي الكريم بخاصة وعيون أمته التي ينتمي إليها بعامة.
وتتوالى لياليه وقد قضي على رئيس التنظيم (القاعدة)، الذي انخدع بالانضمام إليه من انخدعوا من شباب المسلمين ومن سيطرت على عقولهم أفكار ضالة عن الصواب.

والمرجو من الله الهادي إلى سواء السبيل أن يهدي الجميع إلى الرشاد والحق خيراً لأنفسهم وأمتهم.أجل.كان الانقلاب الذي قاده معمر القذافي كارثة على الشعب الليبي بخاصة وعلى الأمة العربية بعامة. فقد نتج عنه أن جثم على صدور ذلك الشعب اثنين وأربعين عاماً مُتسلِّط يصعب على المرء تعداد جرائمه في حق شعبه الذي ابتلي به بلاء عظيماً، وتنوعت تلك الجرائم تنوعاً مثيراً للاشمئزاز.

 ولم تقتصر جرائمه على تبذير أموال الشعب الليبي العامة على شهواته وشهوات أفراد أسرته وأقاربه ومن التف حوله وحولهم من الزبانية الأشرار، أو إنفاق تلك الأموال، التي كان يمكن أن تنفق على ما ينمّي الوطن وينفع المواطنين، على مشروعات مختبرات ذات صبغة عسكرية، ثم شحنها، بكل محتوياتها إلى أمريكا حين أصابه الذعر من رؤية ما حدث لصدام حسين، أو إتلافها في ارتكاب مؤامرات وجرائم ضد الشعوب الأخرى.

 بل تعدت جرائمه إلى ارتكاب مجازر شنيعة، بينها تلك التي ارتكبها ضد معارضيه الذين أطلق عليهم -في فترة من الفترات- الكلاب الضالة، وراحت أجهزة إعلامه المرئية -بكل وقاحة ونذالة- تعرض قبيل الإفطار كل يوم من أيام أحد شهور رمضان عشرات منهم معلقين في المشانق، ترويعاً للسكان، الذين من حقهم أن ينعموا بالاطمئنان مثل كثير من شعوب العالم.

 وكان مما ارتكبه هو وزبانيته تلك المجزرة التي راح ضحيتها أكثر من ألف ومئتي إنسان في سجن أبي سليم بطرابلس، إضافة إلى ما اكتشف بعد هروبه من هذه المدينة من مقابر جماعية. ومن جرائمه إهداره لحق الأسر، التي أصيب أطفالها بمرض نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) نتيجة ارتكاب من قاموا وقمن بحقنهم دماً سبب ذلك.

أما جرائم القذافي المتسلط، الذي جثم على صدور شعبه اثنين وأربعين عاماً، ضد أمته فعديدة، ولو لم يكن منها إلا موقفه ضبعض النصوص الدينية، أو تغييره التاريخ الهجري، الذي رضيته الأمة المسلمة عبر أكثر من أربعة عشر قرناً، إلى التاريخ بوفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم – لكفى.

وأجل مرة أخرى:لقد كانت الواقعة التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م بهجوم على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية في مدينة واشنطن، كارثة على المسلمين بعامة وعلى السعوديين بخاصة، بغض النظر عما أثير من أسئلة حول عدم اكتشاف خطتها من قبل مخابرات دولة هي أقوى دول العالم، وطريقة تنفيذها، وكون أكثر من استخدموا في ذلك التنفيذ من الشباب السعوديين.

وقصة تورُّط من تورَّط من الشباب السعودي في الفكر غير المهتدي إلى سواء السبيل قصة مؤلمة يتحمل بعض من لهم التأثير في الشأن العام جزءا من المسؤولية في مجرياتها. لقد كان مفهوما ومبررا أن نقف مع الشعب الأفغاني عندما قامت أكثريته بالوقوف ضد وجود القوات السوفيتية في أفغانستان.

 وكان في إمكاننا أن نمد الأفغان بالأموال ليؤمِّنوا ما كانوا يحتاجون إليه من سلاح في كفاحهم. غير أننا اندفعنا اندفاعا حماسيا أقرب إلى الخطأ منه إلى الصواب.

فشجعنا شبابنا بوسائل مختلفة للذهاب إلى باكستان، التي كانت منطلقاً من منطلقات الأفغان إلى ميادين الكفاح المسلح. وهناك التقى الشباب المندفعون بنيران الحماسة الجهادية من بلدان مختلفة. فأصبحت الساحة مهيئة لتلاقح الأفكار؛ وكلها أفكار تكاد تكون موحدة الاتجاه.

ومن نتائج ذلك أن نجح من أرادوا غرس الأفكار غير السوية في نفوس بعض الشباب المتلاقين في الساحة بحيث انخدع منهم من انخدعوا وانضموا إلى التنظيم، الذي أصبح يسمى «القاعدة». وأصبحوا وبالاً على أنفسهم وأسرهم أولاً ثم على أوطانهم وأمتهم ثانياً.

وأعود إلى واقعة الحادي عشر من سبتمبر لأقول: إن أكبر المستفيدين منها كان الكيان الصهيوني، الذي تبين أن مخابراته كانت تعلم بأن تلك الواقعة ستحدث، وأخفت عن الأمريكيين ما كان لديها من معلومات. وبقية المستفيدين من الواقعة كانوا أعداء أمتنا من المتصهينين بالذات.

ذلك أنهم استخدموها لتكون شعاراً لما سموه الحرب على الإرهاب؛ وهو -في حقيقة الأمر- وسيلة لتنفيذ خططهم ضد أمتنا. فكان ما كان من غزوهم لأفغانستان، وارتكابهم لجرائم فظيعة في أثناء عملية احتلالها وبعد تلك العملية. وما زالت جرائمهم هناك ترتكب ليلاً ونهاراً.

ولم تقتصر تلك الخطط ضد أمتنا على أفغانستان، وماترتب على احتلالها من ويلات على جارتها باكستان؛ بل امتدت إلى العراق، التي تبين أن مشروع العدوان عليها سبق أن اقترحته على الرئيس كلينتون شخصيات أمريكية متصهينة قبل واقعة الحادي عشر من سبتمبر بعامين.

وكان من تلك الشخصيات تشيني، الذي كان نائباً للرئيس بوش الابن، والذي لم يكن يضاهيه في العداوة لأمتنا إلا رامسفيلد، الذي كان وزيراً للدفاع في عهد ذلك الرئيس.ومن المعروف لدى الجميع ما نتج عن احتلال أعداء أمتنا من المتصهينين بزعامة بوش وبلير، للعراق من جرائم ضد الإنسانية، وتدمير لآثاره، ونهب لأمواله.

وأفظع من ذلك كله وأدهى وأمرَّ إيقاد نار الفتنة الطائفية والإثنية وترسيخها في ربوع ذلك القطر العزيز من أقطار هذه الأمة. وكان من نتائج ذلك الاحتلال البغيض أن:

سُلِّمت بَغدادُ في طَبقِ   ****** -لعلوجِ الحقدِ- من ذهبِ

وتَلظَّى في مرابعها    ****** مُستطيرُ الرُّعب من لهبِ

وجَنَتْ صهيونُ ما حلمتْ ***** فيه من مُستَعذَبِ الأربِ

على أن ما قام من هبَّات شعبية في أقطار عربية يبعث على الأمل، ويوحي بأن «الحظ يُمرَض ولا يموت»، كما يقول المثل الشعبي. المبشِّرات، التي بدت في تونس ومصر، واضحة يرجى من الله أن تكون عواقبها خيراً للشعبين الكريمين وأُمَّتهما.

والهَبَّة، التي قامت في ليبيا، أزاحت نير مُتسلِّط ظَلَّ جاثماً على صدور الليبيين اثنين وأربعين عاماً.

واكتمال نجاحها -كما سبق أن ذُكِر- بالقبض على ذلك المُتسلِّط هو وكبار زبانيته بإذن الله. أما سورية العظيمة بمجدها التليد، وأَلَق التاريخ العربي الأموي، فويلي عليها وويلي من مصيبتها.

على أن الهَبَّة الشعبية المحتدمة على ربوعها لا يمكن أن تسمح لما ارتُكب على تلك الربوع من ممارسات فظيعة أن تستمر. ولله عاقبة الأمور.

-- صحيفة الجزيرة:د.عبد الله الصالح العثيمين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*