الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » جامعة الإمام والتغيير نحو الوسطية والمفاهيم الصحيحة

جامعة الإمام والتغيير نحو الوسطية والمفاهيم الصحيحة

لم يرق التحديث الذي دأبت عليه جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعلى وجه الخصوص في المعاهد العلمية الشرعية التابعة لها حول المناطق لبعض المنتسبين للحقل الدعوي، إذ استنفر ذلك أقلامهم لوصف التطوير تضييقا على المناهج الشرعية.

وكان آخر ذلك ما صرح به أحد الدعاة من أن الجامعة تسعى إلى إضعاف المناهج الشرعية التي كانت مقررة في السابق، إلا أن هذا الحديث واجهه المسؤولون عن الجامعة بالنفي والاستنكار الشديد.

وفي خضم هذه الكتابات والمساجلات برز دور الجامعة في تحديث المناهج وتطويرها وجعلها مواكبة للعصر وصولا إلى تقوية مخرجاتها لمسايرة سوق العمل وتلبية احتياجاته، لكن البعض لم يستسغ هذا التحديث.

وردت الجامعة أيضا على الكتابات التي ترد من الخارج حيال مناهج الجامعة واتهامها بأنها تحرض على الغلو والتطرف، إلا أن الواقع يؤكد أن الجامعة عززت مفاهيم الوسطية والتسامح ونشرت القيم الحقيقية للإسلام عبر مناهجها وفعالياتها المختلفة.

وهنا يؤكد مدير الجامعة الدكتور سليمان أبا الخيل أن الدور الذي تضطلع به الجامعة وغيرها من الجامعات في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب الذي وجد في مجتمعنا وفي غيرها، يجب أن يكون فاعلا ونشيطا وقويا ومؤهلا تأهيلا شرعيا علميا يبنى على أصول الشريعة وقواعدها، وخير من يؤدي هذا الغرض ويستطيع القيام به هو هذه الجامعات وأساتذتها ومنسوبوها الذين يحملون العلم الصحيح ويستطيعون من خلاله أن يوجهوا طلاب الجامعة ويوجهوا أبناء المجتمع إلى ما يجب عليهم في مواجهة هذا الانحراف ويبينوا لهم الطريق الصحيح وأن الإسلام دين وسطية واعتدال فلا غلو ولا جفاء ولا إفراط ولا تفريط.

وأضاف «هذا الأمر ينطلق فيه من جميع مرتكزات الجامعة سواء من خلال المناهج أو من خلال المصادر والمراجع أو من خلال الأساتذة أو من خلال المحاضرات والندوات وورش العمل التي تعقد في هذه الجامعة أو تلك، وكل ذلك يجب أن يكون بصراحة ووضوح وبطريقة مثلى يوصل من خلالها إلى النتائج المطلوبة التي تجعل هذا البلد آمنا مطمئنا بعيدا عن كل المكدرات والمنغصات التي رأيناها من خلال أعمال بعض من تلوثت أفكارهم وتشوهت فطرهم وراحوا يتقولون ويدعون ويتأولون، بل إنهم عمدوا إلى قتل أنفسهم والأبرياء والمعصومين من المسلمين وغيرهم؛ بحجة أن هذا جهاد أو غير ذلك وهذه أباطيل وأمور مزيفة، هي من أساليب الأعداء الحاقدين الذين يتربصون بالمسلمين عموما وببلاد الحرمين الدوائر ويسعون إلى كل ما من شأنه التأثير على أبنائنا».

المؤثرات على الشباب

وزاد «نرى ولله الحمد جهودا طيبة في هذا المجال ونحن نرى ونلمس نتائجها والجامعة شاركت وستتشارك بفاعلية مستقبلا في هذا التوجه وتعمل بكل ما تستطيع من أجل بيان الحق في هذه المسألة وكشف كل ما يؤثر على الشباب أو يعترض مسيرتهم الصحيحة سواء في علمهم أو حياتهم أو في جميع أمورهم».

اتهامات صوب الجامعة

وفي خضم هذه التداعيات والأراجيف التي تشير بأصابع الاتهام إلى الجامعة ما بين متهم بالغلو وآخر بالتفريط التي كان آخرها ما تداولته بعض المواقع من ردة فعل بعض المنتسبين للوسط الدعوي على إدخال المواد الطبيعية إلى مناهج المعاهد العلمية وترحيل مواد شرعية إلى الصفوف المتأخرة، يؤكد لـ «عكـاظ» وكيل الجامعة لشؤون المعاهد الدكتور أحمد بن يوسف الدريويش أن إلغاء مادة الفرائض وتقليل حصص أخرى في الصف الأول الثانوي وإضافة مواد طبيعية للمرحلة الثانوية في المعاهد العلمية طبق على المرحلة المتوسطة العام الماضي.

ترحيل المواد

وأبان أن مادة الفرائض تم ترحيلها إلى الصف الثاني الثانوي ضمن الخطة الدراسية الجديدة للعام الدراسي الحالي لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ممثلة في وكالة الجامعة لشؤون المعاهد العلمية للسنة الأولى الثانوية.

ولفت إلى أن إقرار الخطة كان لإبقاء المعاهد العلمية مرتبطة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٍسلامية مع إضافة عدد من المواد العلمية المتضمنة، الفيزياء، الكيمياء، الأحياء، والرياضيات، فضلا عن اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي والتربية البدنية مع بقاء المواد الشرعية واللغوية كما كانت عليه وترحيل بعضها إلى السنة الثانية الثانوية والثالثة الثانوية وذلك منعا لتزاحم المواد والمقررات الدراسية بهذه المرحلة. مع التوكيد على بقاء المعاهد العلمية محافظة على هويتها الشرعية واللغوية وعدم المساس بمقرراتها الأساسية بحيث لا تزاحم تلك المواد المطبقة حديثا المواد الشرعية واللغوية الأساسية.

ولفت إلى أن وكالة شؤون المعاهد العلمية سبق أن عدلت بناء على التوجيه ذاته الخطة الدراسية للمرحلة المتوسطة في كل من السنة الأولى، الثانية، والثالثة المتوسطة، إذ لاقت قبولا من الطلاب وأولياء أمورهم وأضحت حافزا لهم على الإقبال على هذه المعاهد العلمية وتعزيز ثقتهم بها وبالقائمين عليها.

الثورة العلمية وتداعياتها

وأكد وكيل جامعة الإمام انتفاء التعارض بين ثوابت وأسس المعاهد العلمية وتحديثها وتطويرها، مشيرا إلى أن ما كان يصلح في العصور السابقة قد لا يصلح للوقت الحالي من كل الوجوه، نظرا للثورة العلمية والتقنية والتطبيقية التي يشهدها العالم العصر الحالي، ما يجعلنا نبحث دائما عن التطور والتميز والتجديد المفيد المنضبط بضوابطه الشرعية والنظامية والمتفق مع ثوابت ديننا وتوجيهات ولاة أمرنا وما تعيشه بلادنا في هذا العهد الزاهر من نمو وتقدم ورقي.

النقد والمصلحة

ورحب الدريويش بالنقد الهادف البناء، الذي يخدم العملية التعليمية والتربوية ويحقق المصلحة ويرتقي بهذه المعاهد نحو الأفضل والأكمل، مشددا على أهمية التأني وعدم التعجل في الحكم على الأشياء، إذ إن ذلك لا يكون إلا بعد تصورها «الاستعجال والانفعال في ردود الأفعال يضر ولا ينفع ولا يخدم المصلحة العامة والخاصة المرجوة من العملية التربوية والتعليمية».

مراجعة المناهج

ونبه إلى أن وكالة الجامعة لشؤون المعاهد العلمية تعمل وباستمرار على مراجعة مناهجها وتطويرها نحو الأفضل بما يتفق مع التوجيهات والضوابط والأنظمة، مثمنا دور وسائل الإعلام المختلفة بالتعريف بهذه المعاهد وبيان مميزاتها وخصوصيتها ومعتزا بهذه التعاون الرائد معها وبالثقة التي تحظى بها.

تعليم عال

وذكر أن الوكالة تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال العمل على تقديم تعليم عالي الجودة لجميع طلاب المعاهد العلمية وكذا من خلال عدد من البرامج والفعاليات المتنوعة التي تهدف إلى تأصيل المعتقد الحق في نفوس أبنائنا الطلاب وتعزيز حب الوطن وصدق الانتماء إليه وترسيخ مفهوم الحوار والعمل على ربطهم بولاة أمرهم وعلمائهم الراسخين ومحاربة الفكر الضال بجميع صوره وأشكاله ومكافحة الغلو والتطرف وإبراز محاسن الإسلام وسماحته ووسطيته ويسره واعتداله وبيان خصوصية هذا الوطن وما ينعم به من أمن وأيمان أمان وسلامة في المعتقد ونعم كثيرة مع تحذيرهم من خطر الإرهاب والإفساد وتجنب الفتن.

التحفظ على المعلمين

وأكد وكيل الجامعة عدم تسجيل أي تحفظ على معلمي المعاهد العلمية، مشددا على أنه لم يجد منهم فيما ظهر له خلال فترة عمله إلا كل تعاون وتفاعل وحرص على أداء العمل الجيد. مشيدا بالإقبال المتزايد على المعاهد التي يتزايد عاما بعد آخر.

آملا أن تعم المعاهد العلمية كافة مدن ومحافظات المملكة ومراكزها وتلبية كافة الطلبات المقدمة من المواطنين في مختلف تلك المحافظات والمدن والمراكز بافتتاح معاهد علمية جديدة.

وخلص الدريويش إلى القول «المعاهد لديها القدرة والكفاءة العلمية للجمع بين الأصالة والمعاصرة مع المحافظة على الثوابت والأسس التي ميزت المعاهد العلمية منذ إنشائها على يد المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ــ طيب الله ثراه ــ عام 1370هـ حتى اليوم حيث وصلت بحمد الله إلى نحو 70 معهدا منتشرة في جميع مناطق المملكة ومحافظاتها ومراكزها».

-- عكاظ :عبد الله الداني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*