الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المقاومون.. في عيون أعدائهم!

المقاومون.. في عيون أعدائهم!

 بعد أن كتبت مقالاً عن النظام السوري وحزب الله وحكومة الملالي، وشككت في ادعاءاتهم «المقاومة والممانعة»، وردتني رسائل تفند ما ورد في المقال، وتقول إن صاحبكم لا يعدو أن يكون بوقا لدول الخليج، زاعمين أن محاولة نزع صفة «المقاومة» عن إيران وسوريا وحزب الله هدفها تغطية الدور المتخاذل لدول الخليج تجاه «القضية!».

لست هنا في وارد الدفاع عن دول الخليج، ولن أتحدث عن دور أنظمة المقاومة في اغتيالات تمت لصالح إسرائيل، وإنما سأورد ما قاله من يفترض أنهم أعداء أنظمة «الممانعة والمقاومة».

تذكر صحيفة «بديعوت أحرنوت» الإسرائيلية عن مصادر أمريكية أن الرئيس بشار الأسد بعث خلال الأشهر الماضية برسائل إلى الإدارة الأمريكية أبدى فيها استعداده لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل. وتضيف بأنه قال للأمريكيين في رسالته: «إن 98 في المائة من المواضيع المختلف عليها بين سوريا وإسرائيل تم الاتفاق عليها في مراحل المفاوضات المختلفة بين البلدين!». أيضا، فإن الأسد – حسب الصحيفة- سيقترح استئناف المحادثات مع إسرائيل بعد أن تهدأ الأوضاع في سوريا!.

كما تساءلت الصحيفة عن التناقض الصارخ بين الموقف الأمريكي في ليبيا وسوريا، ففي حين أنها شاركت مع حلف الناتو في قصف الأولى، اكتفت بعقوبات رمزية على النظام السوري، وأوردت في هذا الصدد ما صرح به العميد السابق في جيش الاحتياط الإسرائيلي أفرايم سنيه- الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع -والذي قال بالحرف «إننا نفضل شيطانا نعرفه»، ويقصد بذلك الأسد!، كما أوردت ما صرح به السيد شلومو بوم الباحث بمعهد الدراسات الأمنية الوطنية في جامعة تل أبيب، والذي قال علنا: إن الرئيس الأسد حافظ على هدوء الحدود مع إسرائيل!.

الصحيفة تختتم تقريرها بالقول: إن أمريكا ارتأت أن تلين موقفها تجاه الاحتجاجات المتواصلة في سوريا بعد رسالة الأسد!

وإلى المزيد، فقد قال البروفيسور أيال زيسر- المتخصص في الشؤون السورية واللبنانية – في مقال نشرته صحيفة «إسرائيل اليوم» إن القيادة الإسرائيلية لم تخف – خلال العقد الاخير-آمالها بأن يبقى بشار في كرسيه، فرغم كل شيء حافظ النظام السوري بقيادته على الهدوء الأمني على طول الحدود مع إسرائيل في جبهة هضبة الجولان.

 كما توقف المحلل السياسي في صحيفة»هآرتس›» السيد ألوف بن عند ما أسماه بموجة التظاهرات التي حدثت في سوريا، وختم بالقول:» إن سقوط النظام السوري سيدخل اسرائيل في حال من الغموض وعدم اليقين»، ويؤكد على هذا الرأي السيد جابرييل بن دور مدير دراسات الأمن القومي بجامعة حيفا والذي قال: «إن تل أبيب ترغب أن يستمر الأسد في الحكم من مبدأ من تعرفه أفضل ممن لا تعرفه!».

أما الأخطر فهو التقرير الذي نشرته صحيفة «هارتس» بعنوان «الأسد ملك إسرائيل»، والذي أشار إلى القلق الذي ينتاب الأوساط الإسرائيلية من احتمال سقوط نظام بشار في دمشق، مضيفة أن الكثيرين في تل أبيب يصلون من قلوبهم للرب بأن يحفظ سلامة النظام السوري الذي لم يحارب إسرائيل منذ عام 1973، رغم «شعاراته» المستمرة وعدائه «الظاهر» لها.

وتختم الصحيفة بهذه الصاعقة، حيث تقول: «إن الإسرائيليين ينظرون للنظام الحاكم في دمشق من وجهة نظر مصالحهم، متحدين على أن الأسد الابن مثله مثل الأب محبوباً ويستحق بالفعل لقب «ملك إسرائيل»!

وختاما، يقول اللواء إيال آيزنبرغ – أحد أبرز قادة الجيش الإسرائيلي- في محاضرة له:» إن الأسد في طريقه إلى السقوط، ولو نجا فإنه لن يكون ذلك الرئيس الأسد الذي نعرفه!»، وأنا أقول:»إلى أي مدى تعرفون الأسد…. يا سيادة اللواء؟».

فاصلة: «العبرة بالأقوال لا بالأفعال».

amfarraj@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة: د. أحمد الفراج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*