الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سورية.. ثورة لا تحمل السلاح!!

سورية.. ثورة لا تحمل السلاح!!

سورية تتجه إلى المجهول، وهذا اتفاقُ رأي عام عربي، وعالمي، فقد خسرت تركيا التي جددت علاقاتها معها بأسلوب الشريك، ما أثار غضبها وأوصلها إلى التهديد بإجراءات تناسب الوضع القائم.

الدول العربية حاولت ، خلف الجدران، فتح حوارات مع الحكومة لمباشرة تصرفات أكثر لياقة مع شعبها، لكنها تجاهلت ذلك ما اضطر بعضها لسحب سفرائها، وكانت أمريكا ودول أوروبا اتخذت المواجهة بأسلوب الضغط الاقتصادي، والسياسي، ومع ذلك أغلقت الحكومة حواسها العاملة، وباشرت أسلوب القتل العمد للأطفال، والعجائز، وتصفية كلّ من لا يهتف ويحمل صورة الرئيس..

إيران، وهي الحليف المفضل، انتقدت أسلوب العنف بدواعي مجاملة الرأي العام العالمي، وعدم خسارة الشعب السوري، وأيضاً اعتبرت ذلك مجرد نصيحة باردة، لأن التنسيق بينهما يراعي مصلحة بقاء النظام، حتى لو ذهب ثلث الشعب..

روسيا دانت الثورة، واعتبرت أعضاءها ومن يتلقون القتل إرهابيين! وهي بادرة عجيبة، ما صعّد الأصوات العربية بمقاطعة كل ما هو روسي، وبصرف النظر عن لعبة شد الحبال بينها وبين خصومها في أمريكا والغرب، فإن خسارتها للشعب العربي ليست خطأً دبلوماسياً، بل تهور باتجاه أنظمة مجهولة المستقبل، ومع ذلك ربما كانت روسيا من النشطاء في الداخل السوري ولكنها تجاهلت قوانين اللعبة السياسية وحرفتها الذكية..

لم تسمع حكومة سورية نصائح الدول العربية، ولم تقبل وساطتها، وضربت بكل أفكار الناصحين عرض الحائط ، واعتبرت إجراءاتها هي الصحيحة، وأنها تكافح أعضاء في تنظيمات إرهابية، بينما نقلُ وقائع العنف يتم بأكثر من واسطة، ومن قلب الشارع والمدرسة والمستشفى وغيرها، وعملية أن تسمع فقط من إيران وروسيا، وتدخل الصين، على استحياء، مناصرة الحكم، لن تلغي غضب شعب اخترق السواتر والسجون، وكل وسائل القمع، وهي ثورة بمفهوم ما تراكم من حوادث وإجراءات عزلت السلطة عن مواطنيها..

الرهان على الجيش والمليشيات الأخرى، وعدم رفع السلاح من قبل المتظاهرين أظهر وجهين مختلفين تماماً، فلأول مرة يدخل الجيش في عداوة مع الشعب الذي لم يطلق أي رصاصة، مع أن السلاح متاح، رغم الوحشية غير العادية، والرهان قد لا يبلغ حد تلاقي المصالح إذا ما عرفنا أن بعض الانشقاقات في الجيش، رغم محدوديتها، هي مؤشر على تنامي الظاهرة، لأن كلّ جندي وضابط أو عامل في المؤسسة العسكرية، لابد أن يكون له شهيد قريب أو صديق، أو وجد التخريب للممتلكات الشخصية، وانتهاك المحرمات، سيكون المبرر الأقوى في الانحياز للشعب، والأزمة التي لا تقوى على مواجهتها الحكومة هي العجز المالي عندما وقفت عجلة العمل في المؤسسات والمصانع، ووقوف السياحة والصادرات، التي تطيل عمر السلطة..

عملية أنا أو الطوفان، هي انتحار للسلطة وحدها، لأن الشعب سيبقى وهو مصدر القوة حتى لو لم يحمل السلاح ويقاوم، وحتى الحكومة ربما تصل إلى حد التناقض والانفلات إذا رأى أعضاؤها أن النيران بدأت تطوّقها..

وفي العموم لن يخسر الشعب مهما كانت الأسباب..

-- الرياض:يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*