الأربعاء , 7 ديسمبر 2016

هل سيكون التقسيم؟

يروي لي صحفي مصري أن معمر القذافي في أحد زياراته لمصر عام ألفين2000 ميلادية استدعى الكاتب المصري محمد حسنين هيكل وسأله عبر حديث عتب لسنين لم يره خلالها وعن رأي هيكل فيه فأجاب هيكل: حكمت يا معمر ثلاثين عاما…

عشر سنين أضعتها في مناوشاتك مع مصر وتونس .

وعشر السنين الأخرى أضعتها في حرب التشاد.

والعشر السنين الأخيرة أضعتها في قضية لوكربي وسنوات من الحصار لم تكن مبررة.

وأنا أضيف أن آخر عشر سنين أضاعها بفراغ وعجز عن التنمية والتغيير.

شاب يصل إلى السلطة لبلد غني بالنفط ويعد الأغنى في أفريقيا بعد ملك عجوز و عقيم.

صار هذا الشاب بصلاحيات مطلقة…

أتذكر مسؤولاً عربياً يقول إن رجلاً بصلاحيات غير متوازنة لن يبقى له عقل متوازن…

عدل وتفلسف في الإسلام وعدل في النظريات الحديثة وطرح حلول غريبة عن قضايا العرب حتى الكتاب الأخضر(كأنه كتاب مترجم عن ديانة وثنية) غير مفهوم لدرجة الطرافة.

وأخذ يزيد كل عام لقباً لاسم ليبيا حتى صارت جملة طويلة …

الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الديمقراطية العظمى…

في مرح ساخر من صدام حسين أثناء تقديم كلمة معمر في قمة بغداد 90 قال صدام : وأما الآن فيتقدم زعيم الجماهرية العربية(ثم سكت صدام وعاد يقول) والله نيست الباقي كمل اسم ليبيا الباقي أخ معمر…

وضحك الحضور ثم ذهب ليلقي كلمته الأطرف عن قنبلة الشعب.

ذهب معمر دون أن يترك أي أثر لسنين حكمه سوى تعطيل ليبيا عند نفس الحد الذي استلم به إدارة البلاد قبل أكثر من أربعة عقود…

ولكن ماذا بعد معمر?

هل سوف تتقسم ليبيا إلى دول لخلافات قبلية لقبائل كانت ضد معمر مثل (ورفلا) (أبوليل) و القبائل التي كانت موالية للنظام مثل (المقارحة) و(الأقوير) وقبيلة معمر (القذاذفة).

و لا ننسى أيضا البعد الجغرافي والتباعد بين المدن ومؤشرات الخلاف داخل المجلس الانتقالي الليبي واغتيال عبدالفتاح يونس، ولكن جوابي رغم ذلك أنه لا تقسيم لليبيا.

السبب رغم رفض غالبية اللبيين للتقسيم ولكن الخوف هو من زعماء القيادات السياسية وما سوف يمنعهم هو النفط…وجود أضخم آبار النفط في وسط ليبيا (سارير) و (واحة) و (ظهرة) وعلى اقتصاد يعتمد على النفط سوف يمنع أي تقسيم بإذن الله وبرغم تأثر البنية التحتية للنفط الليبية حيث تنتج الآن50ألف برميل فقط و سيتطلب إعادة تأهيل البنية التحتية لأكثر من عام لتعود إلى المستوى السابق وهو مليون وستمائة ألف…

أكيد ان ليبيا تعيش أزمة طاقة حاليا لأن استهلاكها اليومي هو 300ألف برميل وهى تنتج سدس الرقم هذا حاليا وهذا ما سوف يضغط أكثر على المجلس الانتقالي لإعادة تأهيل الآبار دون الدخول في أي خلاف…

ما أراه أن ليبيا ستبقى بلدا واحدا وأدام الله عليهم الخير والأمان.

-- الرياض:مازن السديري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*