الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » داعش يخسر ٦١ ٪ من أراضيه في العراق و ٢٨ ٪ في سوريا
داعش يخسر ٦١ ٪ من أراضيه في العراق و ٢٨ ٪ في سوريا

داعش يخسر ٦١ ٪ من أراضيه في العراق و ٢٨ ٪ في سوريا

واجه تنظيم داعش، هزائم متتالية فقد نشر التحالف الدولي تقريرا رصد فيه خسائر داعش في سوريا و العراق في في شهر نوفمبر الماضي.
و ذكر تقرير للتحالف الدولي أن داعش خسر خمسة بالمائة إضافية من المناطق التي كان يحتلها في العراق في شهر نوفمبر .
ليبلغ مجموع الأراضي التي خسرها داعش بالعراق منذ شهر آب / اغسطس لعام 2014 61%
أما في سوريا فقد خسر داعش واحد بالمائة من الأراضي التي كان يحتلها ليصبح مجموع الأراضي التي خسرها داعش 28% و ذلك بعد الهزائم المتتالية على أرض المعركة.
أما بالنسبة المناطق الرئيسية التي خسرها داعش في الشهر الماضي فهي بلدة دابق السورية إلى جانب مناطق قرب الرمادي والحديثة في العراق.
و قدر تقرير التحالف الدولي المناطق التي خسرها داعش في العراق بنحو 34500 كيلو متر مربع ، و 13,500 كيلومتر مربع في سوريا – منذ آب\ أغسطس 2014.

التعليقات

  1. فضائح داعش
    يبدو أن دائرة الإنقسام في صفوف داعش بدأت تتسع، ففي مقابة مع أحد المقاتلين في صفوفها و اسمه “أبو أحمد”، يظهر أن قليلاً من الوعي بدأ ينمو في عقولهم وأن بعض المقاتلين غير راضين عن عمليات الذبح و الحرق و التعذيب التي تقوم بها تنظيمهم.
    نشر موقع أخبار الآن مقابلةً أجراها الزميلان جنان موسى وهارالد دورنبس مع أحد مقاتلي تنظيم داعش. وجاء فيها:
    منذ نشأتها، علمنا عن “الدولة الإسلامية” من أعدائها. سمعنا عن قصتها بشكل كبير من قِبَل هؤلاء الذين يقاتلون التنظيم في العراق وسوريا، ومن المدنيين المصابين بصدمات نفسية الذين فرّوا من حكمها الوحشي، ومن المنشقين عن التنظيم في بعض الأحيان. هذا الأمر على وشك التغيير. هذه هي قصة أبو أحمد، وهو عنصر سوري في “الدولة الإسلامية” الذي شهد توسع التنظيم الهائل بأم عينيه وأمضى أشهراً إلى جانب أعتى المقاتلين الأجانب. في هذه السلسلة من المقالات الثلاث، أبو أحمد يقدم رؤية فريدة عن كيف أن سياسة أبو بكر البغدادي الماكرة مهدت الطريق لتوسع “تنظيم الدولة” في سوريا، وعن جهود القاعدة للحد من صعود التنظيم، وعن الأسلحة المرعبة في ترسانة ما يسمى “الخلافة”. بعض الأسماء والتفاصيل تم حذفها لحماية أبو أحمد.
    بو أحمد لم يتردد في دعمه وتبنّيه للثورة السورية. ولد في مدينة في شمال سوريا لعائلة سنية عربية محافظة ومتديّنة، وكان طالباً عندما بدأت الثورة في مارس/آذار 2011، وإنضمّ الى الإحتجاجات ضد بشار الأسد منذ اليوم الأول.

    “مع حماسةٍ في قلوبنا، رأينا الثورة في مصر تحدث، ثم تلتها الثورة في ليبيا”. أبو أحمد يقول. “كنّا نأمل رياح التغيير ستمرُّ بلادَنا”.

    عندما أصبحت الثورة حرباً أهلية شاملة بحلول منتصف عام ٢٠١٢، قرر أبو أحمد حمل السلاح والقتال. إنضم إلى مجموعة معارضة ذات ميول جهادية؛ معظم عناصرها كانوا من السوريين، لكن شملت أيضاً بعض المقاتلين الأجانب من أوروبا وآسيا الوسطى. كان تشكيل الألوية في حالة تغيّر مستمر في ذلك الوقت؛ كل بضعة أشهر، كانت مجموعة أبو أحمد إِمَّا تغير إسمها أو تنضم إلى مجموعة جهادية أخرى. لكن بعد ذلك، بدأت المجموعات المسلحة بالإندماج. في ربيع عام ٢٠١٣، إختار أبو أحمد الإنضمام إلى “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) عندما توسعت وإمتدت رسمياً نحو سوريا، مع تصاعد التوتر بين الجماعة الجهادية وجبهة النصرة. أصرّ التنظيم على المُضيّ قُدُماً لإعلان “دولة الخلافة” في يونيو/حزيران عام ٢٠١٤، مفترضين أن إسم “الدولة الإسلامية” سيعكس ويلبّي طموحاتهم العالمية. وحتى يومنا هذا، أبو أحمد عنصر فاعل في التنظيم، لديه نظرة فريدة في سلوك التنظيم وتاريخه.

    على مدار أكثر من خمسة عشر إجتماعاً لنا مع أبو أحمد، سألناه بشكل مكثف عن معرفته بالجماعة الجهادية وعن مصداقيته كواحدٍ من “جنود الخلافة”. على مدى عشرة أشهر، أمضينا أكثر من مئة ساعة معه. بكل صبر ورويّة، أجاب عن كل أسئلتنا بدءاً بكيف إنتهى به المطاف مع داعش، كيفية هيكلة التنظيم، وهوية المقاتلين الأجانب الأوروبيين ضمن الجماعة. المقابلات التي أجريناها قد إستمرت لمدة ست ساعات يومياً، واحيانا على إمتداد أسبوع بشكل متواصل.

    أبو أحمد تحمّل على عاتقه مخاطر شخصية كبيرة في التحدث إلينا. لأنه لا يزال مع “الدولة الإسلامية”، كان علينا عمداً حجب بعض التفاصيل عن حياته لحماية هويته.

    وافق أبو أحمد التحدث إلينا، كما أوضح، لعدة أسباب. على الرغم من أنه لا يزال مع “الدولة الإسلامية”، إلا أنه لا يتفق مع كل أفعال التنظيم. لقد إنجذب إلى التنظيم لأنه بمنظوره يعد أقوى جماعة سنية في المنطقة. ومع ذلك، هو يشعر بخيبة أمل لأن الجماعة “أضحت متطرفة جداً”، محمِّلاً إيّاها مسؤولية القيام ببعض الأفعال كالصلب، والحرق، والغرق لمعارضيها وأولئك الذين ينتهكون قواعدها.

    على سبيل المثال، عارض أبو أحمد عقوبةً نفذتها “الدولة الإسلامية” في مدينة الباب شمال سوريا، حيث تم وضع قفص في وسط المدينة، والمعروفة بإسم ساحة الحرية، لمعاقبة المدنيين السوريين المتهمين بإرتكاب جرائم بسيطة، مثل بيع السجائر. أبو أحمد قال أيضاً أن التنظيم عمد في بعض الأحيان إلى سجن السوريين في القفص لمدة ثلاثة أيام معلقاً لافتة حول رقابهم تفيد بنوع الجريمة التي إرتكبوها.

    “الساحة الآن تُعرف بإسم ساحة العقاب”. “أعتقد أن هذا النوع القاسي من القساس سيّء بالنسبة لنا. هذا الشيء جعل الدولة مهابة ومخيفة وغير محببة لدى السنة، وهو أمر ليس جيداً على الإطلاق”.

    في الماضي، كان أبو أحمد يأمل أن تصبح “الدولة الإسلامية” موحِّدة للجهاد، قادرة على جمع الجهاديين السنة معاً تحت راية واحدة. كما أعرب عن إعجابه بالمقاتلين الأجانب، خاصةً الشباب القادمين من بلجيكا وهولندا الذين سافروا إلى سوريا للجهاد. كانوا جميعاً يعيشون في البلدان الغنية والسلمية، وعلى الرغم من أن عشرات الآلاف من السوريين دفعوا مبالغ طائلة من المال ليتم تهريبهم إلى أوروبا هرباً من الحرب، إلا أن هؤلاء الجهاديين سافروا طوعاً في الاتجاه المعاكس تماماً.

    “هؤلاء الأجانب تركوا عائلاتهم، بيوتهم، أراضيهم وسافروا على طول الطريق لمساعدتنا هنا في سوريا،” يقول ابو احمد. “إذاً، من أجل دعمنا ومساعدتنا، هم يضحّون بكل ما لديهم.”

    لكن أبو أحمد سرعان ما سيشعر بالمرارة بسبب عدة جوانب للتنظيم. أولاً، داعش لم يتمكن من جمع الجهاديين معاً، بل على العكس من ذلك، إرتفعت حدة التوتر مع مجموعات أخرى، وشعر بالقلق من أن “صعود تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام أدى إلى إنفصالها عن جبهة النصرة وضعف القوى الجهادية الموحّدة في سوريا “.

    ثانياً، في حين أن بعض المقاتلين الأجانب عاشوا حياة دينية حقاً في أوروبا، إكتشف فريقاً آخراً عمد الى تسميتهم بـ “المجانين”. كان هؤلاء أغلبهم شباباً بلجيكيين وهولنديين مجرمين من أصل مغربي، عاطلين عن العمل ومن عائلات مشرذمة، يعيشون حياة هامشية في ضواحٍ هامشية لمدن هامشية. وكان معظم هؤلاء المجانين لا يملكون أدنى فكرة عن الدين، ولا يكاد أي منهم قد قرأ القرآن. بالنسبة إليهم، القتال في سوريا كان إما مغامرة أو وسيلة للتوبة من “حياتهم الاثمة” في حانات أوروبا.

    كان هناك أبو سياف، وهو جهادي من بلجيكا، الذين غالباً ما تحدَّث عن قطع الرؤوس. سأل مرةً أميره، أبو الأثير العبسي، إذا كان من الممكن ذبح شخص. “أريد فقط أن أحمل رأساً”، يقول أبو سياف. محلياً كان يعرف بإسم “الذبّاح”.

    في الحرب، الضحية الأولى غالباً ما تكون الحقيقة. القصص التي رواها لنا أبو أحمد لا تُصدَّق، وقريبة من مركز السلطة في “الدولة الإسلامية”. كنا مصمّمين على وضع ادعاءاته تحت الاختبار.

    من أجل التأكد من صحة كلامه، وضعنا إمتحانا لأبو أحمد. إدّعى أنه يعرف العديد من المقاتلين الهولنديين والبلجيكيين الذين كانوا قد إنضموا إلى “الدولة الإسلامية” – لذلك قمنا بإعداد قائمة مما يقرب من 50 صورة لجهاديين من تلك البلدان ومن المعروف أنهم غادروا إلى سوريا. خلال اللقاء مع أبو أحمد، طلبنا منه أن يتعّرف إلى الرجال في الصور.

    إجابات أبو أحمد أكدت لنا أن لديه معرفة واسعة عن الجهاديين الأوروبيين الذين يقاتلون من أجل “الدولة الإسلامية”. أمام أعيننا – من دون الولوج إلى شبكة الإنترنت ودون أي مساعدة خارجية – نظر ابو احمد الى الصور، وحدد بشكل صحيح ما يقرب من 30 جهادياً بالإسم. في أغلب الحالات، سرد بعض الحكايات عن المقاتلين. أما بالنسبة للصور الأخرى، فقال أنه لم يرَ هؤلاء الأشخاص ولا يعرف أسماءهم.

    أظهر لنا أبو أحمد أيضاً صوراً ومقاطع فيديو خاصة على كمبيوتره المحمول لبعض المقاتلين من هولندا وبلجيكا وآسيا الوسطى في سوريا، والتي ليست منشورة على الإنترنت. الطريقة الوحيدة التي خوّلته الحصول على هذه الصور كانت عبر تجربته الشخصية العميقة داخل المجتمع الجهادي.

    أثبت أبو أحمد أيضاً أنه في إمكانه الوصول إلى بعض أعمال “الدولة الإسلامية” الأكثر عنفاً التي تحصل وراء الكواليس. بعد أن إستولى التنظيم على تدمر في عام 2015، قام أبو أحمد بزيارة للمدينة الصحراوية ليشهد على موقع تنفيذ الإعدامات بحق المعارضين للتنظيم (الموقع شبيه بمواقع تصوير مسلسل لعبة العروش Game of Thrones). في يوليو/تموز عام 2015، عنصران من تنظيم داعش، نمساوي وألماني، أعدما شخصين إدّعيا أنهما من الجيش النظامي السوري في المدينة الاثرية بالقرب من المدرج الروماني القديم للمدينة. تم الإفراج عن شريط الفيديو لهذين الإعدامين من قِبَل داعش في الخامس من أغسطس/آب 2015. وكانت هذه واحدة من العديد من عمليات الإعدام في تدمر– في مرة اخرى في يوليو/تموز 2015، قام 25 مراهقاً من داعش بإعدام 25 جندياً من الجيش النظامي السوري حسب زعمهم في المدرج الروماني. تم نشر هذا الفيديو الدموي عبر الإنترنت من قِبَل داعش في 4 يوليو/تموز 2015.

    قبل أسابيع من نشر عملية الإعدام البشعة التي قام بها المقاتلان الألماني والنمساوي، زوّدَنا أبو أحمد بصورة عن العملية. الصورة لا تُظهِر الأسيرين قبل لحظات من تنفيذ الإعدام فحسب، بل تُظهِر أيضاً إثنين من وحدة الإعلام الخاصة بداعش وهما يصوّران المشهد المرعب. لم ينشر التنظيم مطلقاً صورة كهذه لإعداماته “وراء الكواليس”. الصورة ليست متوفرة على الإنترنت. الصورة التي قدمها أبو أحمد هي بالفعل فريدة من نوعها – أُخِذَت سراً من الداخل.

    من المُلفِت أنّ أحد المصوّرَيْن في الصورة هو هاري سارفو، وهو مواطن ألماني سافر إلى سوريا للإِنْضِمام إلى “الدولة الإسلامية”. قال بأنه أُصيبَ في وقت لاحق بخيبة أمل من التنظيم وهرب عائداً إلى ألمانيا، حيث هو مسجون حالياً. في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز يدّعي سارفو أنّ أعضاء تنظيم “الدولة الإسلامية” قالوا له عند تصويرهم لفيديو دعائيّ: “عليك أن تحمل الراية السوداء الخاصة بالتنظيم وأن تمشي ذهابا وايابا أمام الكاميرا”. الصورة التي قدّمها لنا أبو أحمد تتناقض مع رواية سارفو التي إدّعى فيها بأنه لعب دوراً هامشيا في هذا الإنتاج. في فيديو داعش الدعائي يظهر سارفو حاملاً لراية التنظيم فقط، بينما في الصورة التي زودنا بها ابو احمد يتبين ان سارفو كان ايضا أحد المصوّرَيْن اللذين يصوران القتلة وهم على وشك إعدام الرجلين السوريَيْن.

    أبو أحمد لم يشهد الحرب المتنامية بين الجهاديين في سوريا من بعيد – بل شهدها من بدايتها إلى نهايتها. كان الإنقسام بين النصرة و”الدولة الإسلامية” واحداً من أكثر الأحداث المصيرية في الحرب السورية. أدى ذلك إلى حدوث فجوة هائلة في صفوف المناهضين للأسد، وأشار أيضاً إلى صعود قوة جهادية جديدة، تحت قيادة أبو بكر البغدادي، الذي أصبح يلقي بظلاله على تنظيم القاعدة. وكان أبو أحمد في الصفوف الأمامية عندما إنكشف للعيان الطلاق الأكبر في العالم الجهادي.

    قافلة الخلافة

    في منتصف أبريل/نيسان 2013، لاحظ أبو أحمد سيارة لونها احمر داكن تصل أمام مقر مجلس شورى المجاهدين، وهي جماعة جهادية سورية بقيادة أبو الأثير، في بلدة كفر حمرة شمال سوريا.

    أحد أصدقاء أبو أحمد، وهو قائد جهادي، تقدّم نحوه وهمس في أذنه: “أُنظر بعناية داخل السيارة”.

    لم يكن في السيارة شيئاً مميزاً: لم تكن سيارة جديدة كفايةً لجذب الإنتباه ولكنها أيضاً لم تكن قديمة. لم تكن مدرّعة، ولم يكن لديها لوحة ترخيص.

    داخل السيارة كان يجلس أربعة رجال. لم يتعرف أبو أحمد إلى أيٍّ منهم. رجل يجلس خلف السائق يرتدي قلنسوة سوداء مطوية مثل قبعة. أعلاها، كان يوجد شال أسود متساقط على كتفيه. كانت لحيته طويلة. عدا السائق، جميع الركاب كانوا يحملون أسلحة رشاشة صغيرة في حضنهم.

    لاحظ أبو أحمد أن ليس هناك أي أمن إضافي عند بوابة المقر. كما جرت العادة، كان متواجداً حارسان فقط من المقاتلين أمام المدخل. الإنترنت كان يعمل بشكل طبيعي داخل المقر. بالنسبة إليه، لم يبدو أن هناك أي علامة تشير أن اليوم مختلف عن أي يوم آخر.

    ولكن بعد أن ترجّل الرجال الأربعة من السيارة ودخلوا المقر، سار نحوه نفس القائد الجهادي وهمس: “لقد رأيتَ للتو أبو بكر البغدادي”.

    منذ عام 2010، والبغدادي كان زعيم دولة العراق الإسلامية (ISI)، التابعة لتنظيم القاعدة في ذلك البلد الذي مزقته الحرب. وفقاً لرواية البغدادي، فانه أرسل أبا محمد الجولاني ممثلاً خاصاً له إلى سوريا في عام 2011؛ أوعز إليه إقامة جبهة النصرة للجهاد هناك. حتى بداية عام 2013، عملت دولة العراق الإسلامية والنصرة معاً. لكن البغدادي لم يكن راضياً. أراد توحيد تنظيمَيْ القاعدة في العراق وسوريا تحت راية موحدة تمتد عبر البلدين، وبالتأكيد تحت قيادته.

    كل صباح، لمدة خمسة أيام على التوالي، كانت السيارة الخمرية اللون تُنزِل البغدادي ونائبه حجي بكر، في مقر مجلس شورى المجاهدين في كفر حمرة. قبل غروب الشمس، كانت السيارة نفسها مع السائق نفسه تنقلهما من المقر وتأخذ البغدادي إلى مكان سري ليلاً. في صباح اليوم التالي، كانت السيارة تعود أدراجها لإيصال البغدادي وبكر إلى المقر.

    وعلى مدار تلك الأيام الخمسة، داخل مقر مجلس شورى المجاهدين، تحدّث البغدادي على نطاق واسع ومكثّف مع مجموعة من القادة الجهاديين المهمِّين في سوريا. كان هؤلاء من أكثر الرجال المطلوبين في العالم – كلهم تجمعوا في غرفة واحدة، جالسين على الفراش والوسائد على الأرض. وقد قاموا بتجهيز الإفطار والغداء الذي كان عبارة عن دجاج مشوي وبطاطا مقلية وبعض المشروبات الغازية والشاي. البغدادي، أكثر المطلوبين في العالم، كان يشرب إما بيبسي أو ميرندا.

    بالإضافة إلى البغدادي، كان من بين الحاضرين: أبو الأثير، أمير مجلس شورى المجاهدين. أبو مصعب المصري، وهو قائد جهادي مصري. عمر الشيشاني، وهو قائد جهادي شيشاني جاء إلى سوريا من جورجيا. أبو الوليد الليبي، قائد جهادي من ليبيا أتى إلى سوريا. عابد الليبي، وهو أمير من جماعة البتّار الليبية؛ إثنين من قادة النصرة الامنيين؛ وحجي بكر، الرجل الثاني في التنظيم بعد البغدادي.

    أبو أحمد كان مذهولاً من تجمّع هذا العدد الكبير من كبار القادة. أثناء فترات الراحة بين المحادثات، كان يتجول حول المقر ويتحدث إلى الأشخاص الذين حضروا الإجتماع. أبو أحمد يسأل نفسه: لماذا أتى البغدادي من العراق إلى سوريا؟ لماذا إجتمع كل هؤلاء القادة والأمراء معه؟ وما هو الأمر الملحّ الذي جعل البغدادي نفسه متواجداً حتى نهاية الإجتماع؟

    ان الاجابات لاسئلة ابو احمد كانت موجودة في خطاب للبغدادي نشر قبل اجتماع كفر حمرة بفترة وجيزة. في 8 نيسان/أبريل 2013، أعلن البغدادي أن تنظيمه قد توسع نحو سوريا. كل الفصائل الجهادية هناك – بما في ذلك النصرة – يجب ان تخضع لسيطرته. “لذلك نعلن متوكلين على الله: إلغاء إسم دولة العراق الإسلامية وإلغاء إسم جبهة النصرة، وجمعهما تحت إسم واحد، الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

    وقال أحد المشاركين في المحادثات لأبو أحمد “الشيخ هنا لإقناع الجميع في التخلي عن جبهة النصرة والجولاني. “بدلاً من ذلك، ينبغي على الجميع الإنضمام والتوحد تحت راية الدولة الاسلامية في العراق والشام والتي ستصبح قريباً دولة.”

    كذبة الولاء لتنظيم القاعدة

    ومع ذلك، البغدادي واجه مشكلة كبيرة في تحقيق هدفه. أوضح الأمراء المجتمعون لزعيم دولة العراق الإسلامية أن معظمهم كان قد بايع ايمن الظواهري، خليفة أسامة بن لادن وزعيم تنظيم القاعدة. كيف يمكنهم التخلي فجأة عن الظواهري والقاعدة والتحوّل إلى البغدادي؟

    وفقاً لأبو أحمد، سألوا البغدادي خلال الإجتماع: هل بايعت الظواهري؟

    قال البغدادي أنه فعل ذلك، ولكنها بيعة غير معلنة بطلبٍ من الظواهري نفسه. لكن البغدادي أكد للمجتمعين أنه كان يتصرف تحت قيادة زعيم تنظيم القاعدة.

    لم يملك هؤلاء القادة الجهاديون أي وسيلة للتحقق من صحة هذا الإدعاء. كان الظواهري ربما الشخص الأكثر صعوبة في العالم للوصول إليه – لم يظهر علناً منذ سنوات، ولا يزال مختبئاً، على الأرجح في مكان ما في باكستان أو أفغانستان.

    الظواهري غير قادر على التوسط في النزاع بنفسه، لذلك كان على القادة الجهاديين حسم أمرهم بأنفسهم. إذا كان البغدادي يتصرف بأمر من الظواهري، إذاً مما لا شك فيه أن عليهم إتباع التراتبية والإنضمام لداعش. ولكن إذا كان البغدادي يتصرف بشكل مستقل، خطته للإستيلاء على النصرة والمجموعات الأخرى تعتبر تمرداً. هذا العمل قد يقسّم القاعدة ويخلق فتنة بين كل الجيوش الجهادية.

    لذلك أعطى القادة للبغدادي بيعة مشروطة. قالوا له: “إذا كان ما تقوله صحيحاً، إذاً سندعمك”، يقول لنا أبو أحمد.

    تحدث البغدادي أيضاً عن إقامة دولة إسلامية. قال أن هذا الأمر مهم لأن المسلمين بحاجة إلى دولة. أراد البغدادي للمسلمين أن يكون لديهم اراضيهم الخاصة، يمكنهم العمل منها والتوسع عالميا في نهاية المطاف.

    إختلف المشاركون إلى حد كبير على فكرة إقامة دولة. منذ وجودها، القاعدة تعمل في الظل، كممثل خارج نطاق الدولة. لم تسيطرعلناً على أي أراضي، بل ترتكب أعمال عنف من أماكن غير معروفة. بقاؤها منظمة سرية كان له ميزة كبيرة: كان من الصعب جداً على العدو أن يجدهم أو يهاجمهم أو يدمرهم. ولكن عن طريق إنشاء دولة، حسب رأي القادة الجهاديين خلال الإجتماع، سيكون من السهل جداً على العدو إيجادهم ومهاجمتهم. دولة ذات حدود معروفة ومؤسسات رسمية ستصبح هذفا سهلا.

    أبو الأثير، أمير مجلس شورى المجاهدين، قال بالفعل لمقاتليه قبل وصول البغدادي أنه ضد إعلان الدولة بشدة. “بعض الناس يتحدثون عن هذه الفكرة غير الحكيمة” أبو الاثير يقول لرجاله. “ما هذا الجنون من إعلان الدولة خلال هذا الوقت من الحرب ؟!”

    عمر الشيشاني، زعيم المجاهدين الشيشان، كان متردداً أيضاً إزاء فكرة إنشاء الدولة. كان هناك سبب لماذا كان أسامة بن لادن مختبئاً كل هذه السنوات – لتجنب تعرضه للقتل على يد الأميركيين. إعلان الدولة سيكون بمثابة دعوة مفتوحة للعدو لمهاجمتهم.

    رغم تردد الكثيرين، اصرّ البغدادي. إنشاء دولة كان ذا أهمية قصوى بالنسبة له. حسب رأيه، كل عمل الجهاديين ذهب هباءً منثوراً لأنهم لا يبسطون سيطرتهم صراحةً على أراضٍ خاصة بهم. البغدادي طمح للحدود، للمواطنة، للمؤسسات، ولبيروقراطية العمل. لخّص أبو أحمد كلام البغدادي: “إذا إستطاعت مثل هذه الدولة الإسلامية البقاء خلال مرحلتها الأولى، إذاً يمكنها البقاء إلى الأبد.”

    كان للبغدادي حجة أخرى مقنعة: الدولة يمكنها أن تكون بيتاً وحضناً للمسلمين من جميع أنحاء العالم. لأن تنظيم القاعدة كان متوارياً دائماً في الظل، كان من الصعب على المسلمين العاديين الإنضمام له. ولكن “الدولة الإسلامية”، بحسب البغدادي، يمكنها أن تجتذب الآلاف، بل الملايين، من أصحاب الفكر الجهادي وستكون كالمغناطيس. وقال أبو أحمد أن البغدادي والقادة الجهاديين الآخرين “قارنوا هذا الشيء بهجرة النبي محمد (ص) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة هرباً من الملاحقة.”

    وناقش القادة الجهاديون المجتمعون على نطاق واسع كيف يمكن للدولة أن تعمل، كيف ستتعامل مع سكانها، ما هو هدفها، وما هو موقفها من الأقليات الدينية.

    بعد أيام من الحديث، كل مشارك – بما في ذلك المشككين الأوائل مثل ابو الأثير، الشيشاني، وإثنين من مسؤولي النصرة – وافقوا البغدادي في خطته. وكان شرطهم الوحيد: يجب أن تتعاون الدولة الحديثة الولادة بشكل كامل مع النصرة وأحرار الشام وهي جماعة معارضة جهادية أخرى. وافق البغدادي على هذه الشروط.

    وكانت الخطوة التالية، على الفور، مبايعته.

    واحداً تلو الآخر وقفوا أمام البغدادي، صافحوه وكرروا الكلمات التالية: “أبايع أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي القرشي على السمع والطاعة، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى اثرة علي والا انازع الامر اهله الا ان ارى كفرا بواحا لي فيه من الله برهان.”

    ثم طلب البغدادي من كل قائد جلب بعض من مقاتليه. دعا أبو الأثير، قائد مجلس شورى المجاهدين المقاتلين البلجيكيين والهولنديين والفرنسيين الذين كانوا تحت قيادته لهذه المناسبة. ومن بين الأجانب الذين إلتقوا البغدادي شخصياً وأعلنوا ولاءهم له كان أبو سياف، والمعروف بإسم “الذباح”؛ أبو الزبير، جهادي بلجيكي؛ أبو تميمة الفرنسي، جهادي فرنسي قتل في يوليو/تموز 2014؛ وأبو شيشان البلجيكي، جهادي أشقر وسيم من خلفية شيشانية مطلوب في وطنه بلجيكا للإشتباه بمشاركته في قطع الرؤوس.

    في وقت لاحق من ذلك اليوم، عبّر الأوروبيون الذين كانوا بمعظمهم مجرمين صغار في أمستردام وبروكسل وباريس بكل حماسة للجميع كيف أنهم بايعوا البغدادي.

    الكثيرون قاموا بالمثل. أبو أحمد بايع أبا الأثير بعد يومين.

    التحول من دولة العراق الإسلامية إلى “الدولة الإسلامية في العراق والشام” يعني أن جميع الجماعات أو الفصائل التي إنضمت لداعش سيزول إسمها. بالنسبة للنصرة وقائدها أبو محمد الجولاني، كان هذا التطور كارثياً. كانت قيادة النصرة تعارض بشدة الإنضمام لداعش لأن هذا يعني نهاية القاعدة في سوريا وإنتهاء تأثير الظواهري في ساحة الجهاد الأكثر أهمية في العالم. أمر الجولاني مقاتلي النصرة عدم الإنضمام لتنظيم “الدولة الإسلامية” منتظراً إعلان حكم الظواهري عمن يجب أن يقود الجهاد في سوريا.

    الأغلبية العظمى من قادة ومقاتلي النصرة لم يمتثلوا لأمره. عندما زار أبو أحمد حلب بعد بضعة اسابيع فقط، وجد نحو 90 في المئة من مقاتلي النصرة في المدينة إنضموا بالفعل إلى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

    جنود البغدادي الجُدُد أمروا الموالين القلائل المتبقين لجبهة النصرة الخروج من مستشفى العيون، التي كانت حتى ذلك الحين قاعدة النصرة الرئيسية في المدينة. “يجب أن ترحلوا، نحن من تنظيم الدولة ونحن الأغلبية الواضحة بين المقاتلين”، هذا ما قالوه وفقاً لأبو أحمد. “لذلك هذا المقر هو لنا الآن.”

    في كل مكان في شمال سوريا، إستولى تنظيم داعش على مقرات النصرة ومخابئ الذخيرة ومخازن الأسلحة. المثير للدهشة أن جناح القاعدة في سوريا أصبح يقاتل فجأةً فقط من أجل وجوده. عصر جديد قد بدأ – عصر “الدولة الإسلامية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*