السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بعضُ الظَّنِّ إثمٌ، وكثيره هَمٌّ!!

بعضُ الظَّنِّ إثمٌ، وكثيره هَمٌّ!!

 عَبر دراسة ألمانية، كشف العلماء هناك، أنّه عندما تتكرّر الأفكار الخاطئة والظنون السيّئة بالآخرين، فإنها تترسّخ في الدماغ. وتلك الأفكار تأتي من توقُّعات المخ بناءً على ما تنقله عينا الإنسان في محيط مألوف, حيث ترسلها للدماغ وتتأصّل هناك ويصبح من السّهل على الإنسان الاعتقاد بها. فحين تنقل العين مشهداً أو حدثاً يصبح كأنه حقيقة واقعة، برغم أنه لا يعدو عن تهيؤات أو توقُّعات وظنون.

وقد أفاد الباحثون من معهد (ماكس بلانك) لأبحاث المخ والإدراك البشري في فرانكفورت، بأنّ المجهود الذي يبذله المخ يكون أقلّ في حالة النظر إلى شيء مألوف، مما يشير إلى توقُّع ما يراه ويكمل بطريقته ما لم تره عيناه دون بذل جهد إضافي، وهو ما أثبته الدكتور أريان إلينك وفريق العلماء بأنّ القشرة البصرية الأولية لمخ الإنسان تدرك الأشياء المتوقّعة بشكل أكثر سهولة من الأشياء التي لم تتوقّع رؤيتها. فحين المرور على سيارة متوقّفة في الطريق، فإنّ أول ما يتبادر للإنسان أنه حادث سير وأنّ سائقها لا يعرف القيادة وقد سبّب زحاماً للسيارات (ظن سيئ)، بينما قد تكون متوقفة لنفاذ الوقود وقائدها في ورطة ويستحقّ المساعدة !

ولأنّ الظن السيئ يستقي توقّعاته من خلال عناصر كالتجسُّس والاعتماد على الريبة والحدس السّلبي التي لا يؤخذ بها كمعطيات علمية؛ فإنّه من الظلم الرّكون لها لبناء تصوُّر حقيقي عن شخص ما، وكثير من الناس يتعامل مع الآخرين من خلال ما تراه عيناه فينظر إلى هندامهم أو أسلوب حديثهم ويحكم عليهم، وقد يكونون أفضل مما توقّع أو أقل.

إنّ كثرة إساءة الظّن بالآخرين والتجسُّس عليهم والنميمة بهم، عوامل تؤدي لاضطرابات نفسية تقود المرء إلى مشاعر القلق والتوتُّر والتفكير السّلبي، والانشغال بالناس والغيرة منهم وحسدهم، وانعدام الثقة بهم، وفي نهاية الأمر تقود لتراكم الهموم ومرض الاكتئاب. ومن هنا جاءت الآية الكريمة لتظهر مدى شناعة هذا الفعل وسوئه، حيث أمر الله المؤمنين باجتناب كثير من الظّن، وبيَّن أنّ قليله إثم فكيف بكثيره ؟! حيث قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}.

ولا شك أنّ من يتناول لحماً ميتاً غير مذبوح تصيبه حالة من الغثيان والرغبة بالتقيُّؤ، فكيف لو عَلِم متأخراً أنه تناول لحم إنسان ميت ؟! سيصاب، حتماً بحالة من الهلع والذُّعر والاشمئزاز!! تماماً كما لو اكتشف الإنسان بأنه أخطأ حين أطلق عنان أفكاره ولم يلجم نفسه عن الظُّنون السيّئة.

rogaia143@hotmail.com
www.rogaia.net

-- صحيفة الجزيرة :رقية سليمان الهويريني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*