الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » آفاق الحوار الحضاري.. ومستقبله!

آفاق الحوار الحضاري.. ومستقبله!

 لم تكن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، للحوار بين أتباع الأديان ومختلف الثقافات والشعوب، التي أطلقها عام 2008 م، إلا ثورة في قلب العالم – كله – ؛ من أجل تهدئة الخصام بين مختلف الحضارات، حتى تعيش في ظل أجواء من الاحترام المتبادل، والعيش المشترك، إضافة إلى كشف الوجه الحقيقي للإسلام، ونفي شبهة الإرهاب عن المسلمين، كونهما الأكثر تضرراً خلال الفترة الماضية .

في أكثر من مناسبة، دعا خادم الحرمين الشريفين الأديان إلى تقديم المبادئ التي تدعو إلى نشر السلام والأمن والعدل بين شعوب العالم؛ ولما فيه مصلحة الإنسان نفسه، واحترام قدسية حياته وكرامته وحريته، وصون ممتلكاته وخصوصياته ولاسيما أن واقع الحال – مع الأسف – يصدّق ذلك ويؤيده، بعد أن شهد العالم انحداراً للقيم الأخلاقية، وانتشاراً للفقر، والجريمة والإرهاب. وهذا – بلا شك – يتطلب أن تكون القيم الدينية، والأخلاقية، هما المصدر الأساس للأمن والسلام والازدهار العالمي.

ولأن المملكة العربية السعودية، كانت ولا زالت تحكي قصة الماضي والحاضر والمستقبل المشرق ، فقد وضعت مبدأ الحوار في أولويات سياستها، وبذلت قصارى جهدها؛ لتفعيل التقارب، والتفاهم، والتعايش السلمي المشترك بين أتباع الأديان، والحضارات المختلفة، دون الانكفاء على الذات، أو الاستسلام لذهنية الماضي. وتطبيقا لما سبق، فقد وافق مجلس الوزراء – قبل أيام – على التباحث مع الجانب الإسباني والنمساوي والدول الأخرى، والمنظمات الدولية في شأن مشروع اتفاقية تأسيس «مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات»؛ من أجل تعزيز الحوار بين أتباع الأديان، والثقافات ومعالجة التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمعات، مثل: الأمور المتعلقة بالكرامة الإنسانية، والمحافظة على البيئة، والتربية الدينية، والأخلاقية والحد من الفقر.

سيذكر التاريخ، أن خادم الحرمين الشريفين نذر نفسه؛ لتأسيس علاقة بشرية جديدة، ومواجهة تفشي ظاهرة الإرهاب، التي تهدد الاستقرار العالمي. وتأييده؛ لاستمرار مسيرة الحوار بين أتباع الأديان، إذا توافرت الإرادة السياسية الدولية؛ من أجل نشر قيم الحوار، واحترام حرية الدين، والمعتقد الثقافي. أليس هو القائل: «جئتكم من مهوى قلوب المسلمين، من بلاد الحرمين الشريفين، حاملاً معي رسالة من الأمة الإسلامية، ممثلة في علمائها، ومفكريها، الذين اجتمعوا مؤخراً في رحاب بيت الله الحرام؛ رسالة تعلن أن الإسلام، هو: دين الاعتدال، والوسطية، والتسامح، رسالة تدعو إلى الحوار البناء بين أتباع الأديان، رسالة تبشر الإنسانية بفتح صفحة جديدة، يحل فيها الوئام – بإذن الله – محل الصراع».

drsasq@gmail.com

-- صحيفة الجزيرة :د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*