الأحد , 11 ديسمبر 2016

حقوق لا تكتسب!!

في معظم دول العالم المتطور والمتخلف، تعامل الأقليات بتمييز في المعاملات والفرص المختلفة، فالشكاوى من الجاليات الإسلامية في أمريكا لا تزال تعيش هاجس (١١) سبتمبر والتي عمقت الشعور العام الأمريكي بأن كل مسلم إرهابي مع سبق الإصرار، مع أن المسلمين هناك ليس لهم ذنب فيما حدث ولم يشاركوا في تلك السابقة الخطيرة، ويبدو مع تقادم الزمن حدث تفاهم خفف وطأة الضغوط..

في أوروبا، باستثناء بريطانيا، يسود فهم عام مشترك أن من وصل إليها في أزمنة قديمة بفعل الهجرات أثناء الاستعمار وما بعده، أنهم أجسام مرفوضة ساعد على ذلك عزلتهم ليس بسبب عدم اندماجهم في تلك المجتمعات، بل كان الإقصاء من تلك الدول سبباً مباشراً، ومع تصاعد الإرهاب، صار الأفارقة والعرب يأخذون نفس الصفات والتهم، وهو دافع قد يجعلهم، بسبب هذا الفصل عرضة لأن يدخلوا المعترك ذاته، وحتى ألمانيا التي تأوي جالية تركية فاعلة في المجتمع وجزءاً من النسيج الأوروبي، يعاملون بدونية، والسبب يعزى في بعض الأحيان إلى البطالة، وآخر يراها بقية الروح النازية القديمة!!

الأمر لا يقتصر على الغرب أو الشرق، ففي عمق مجتمعاتنا العربية يأتي النبذ والإقصاء الذي يصل إلى التهجير والقتل، على الهوية، الذي أصبح لازمة في حياة العراقيين عندما يعامل الآشوريون والمسيحيون وبقية القوميات الأخرى بروح الانتقام لمجرد تراثهم الروحي والثقافي، والذي منح العراق تنوعاً هائلاً في ثقافته وثرائه الفكري، لتأتي المذهبية لترسم خطاً فاصلاً مع هذه الأقليات الوطنية في تاريخها وجذورها، ولا يقتصر الأمر على العراق وحده، فالأكراد في نزاع تاريخي مع دولتين عربيتين وإقليميتين، ومع ذلك فلا يزال الأمر معقداً، ولكن الحلول موجودة إذا ما اتسعت آفاق التعايش والتعامل..

إيران تدعي أن الشيعة في الخليج هم جزء منها، وليسوا مواطنين لهم كل الحقوق في بلدانهم، لكنها وبأسباب طائفية تريد تحريك هذه الفئات لمكاسب قومية وسياسية، لكنها تتعامى عن معاملاتها التي وصلت إلى حد عدم الاعتراف بهويات قومية ودينية أن تضطهد العرب والأذريين والتركمان وغيرهم من مسلمي السنّة، وعند الإشارة لحقوق تلك الأقليات تعتبره تدخلاً سافراً من أي مصدر كان في شؤونها الداخلية..

الوطن العربي مقبل على تغيرات قد تكون، في معظمها، سلبية، إذا لم تراع الحقوق الوطنية لأي طائفة أو قومية، ولعل المغرب السباقة للاعتراف بالأمازيغية لغة موازية للعربية، ويتم تدريسها والتعامل بها، نموذج قابل للتعميم، فنحن بلدان عشنا مراحل تاريخنا بروح تختلف عن عصرنا الراهن حتى أن تمييزنا للأقليات واضطهادهم جاء منحة لإسرائيل أن تعامل الفلسطينيين بنفس الفعل، وهو أمر مأساوي في كل الأحوال..

-- الرياض : يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*