الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الطموح الإيراني النووي.. بانتظار الحل!

الطموح الإيراني النووي.. بانتظار الحل!

في ظل الظروف الإقليمية المرتبكة، فإن التحذير من طموح إيران النووي، وتحولها إلى قوة نووية، لا سيما وأن إيران ماضية بخطى حثيثة نحو امتلاك التقنية النووية، دون وجود دليل مادي محسوس يُشير إلى نوايا إيران السلمية في هذا الشأن، هو ما

حذر منه الأمير تركي الفيصل قبل أيام، من أن طموح إيران في الحصول على أسلحة نووية، سيؤدي إلى تغيير الحقائق الإستراتيجية في المنطقة، موضحاً: «أن إيران تمارس في نواياها النووية مع المجتمع الدولي لعبة القط، والفأر الاستفزازية، ما يثير التوتر، ويزيد من الشكوك في جدية هذه النوايا».

ما زلت أذكر دراسة شاملة، نشرت بـ»مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام»، حول مشكلات إقامة منطقة خالية من السلاح النووي في الشرق الأوسط، أشار من خلالها -الدكتور- محمد عبدالسلام إلى إشكاليتين مهمتين، الأولى: أن هناك غموضاً حقيقياً في مسألة النوايا النووية الإيرانية. أما الثانية: فهناك معلومات محددة حول أنشطة نووية إيرانية غير معلنة، ومن ثم فالباب مفتوح؛ لاحتمال ظهور «سلاح نووي» جديد في منطقتنا، لم يكن في الحسبان.

من جانب آخر، فإن الاستفزازات الإيرانية السافرة بحملاتها الإعلامية، وتصريحاتها العدائية المتكررة ضد دول المنطقة، لا تزال مستمرة، بل تجاوزت -مع الأسف- كل أصول اللباقة، والأعراف السياسية، والدولية. وهي لغة مؤسفة عندما تتعامل إيران مع دول الخليج بهكذا خطاب؛ لتبرهن أنها دولة ذات عضلات عسكرية، وأنها قادرة على تهديد الآخرين، ضاربة بكل القوى، والمعاهدات الدولية عرض الحائط. -ولذا- فإن الاستمرار في إطلاق التصريحات الاستفزازية، والعدائية، لن يُساعد في خلق مناخ ملائم؛ لحوار جاد، ومسؤول بين جميع الأطراف، بل سيدفع باتجاه المزيد من التصعيد.

مشكلة إيران، أنها تُجيد اللعب على ورقة التركيبة الديموجرافية لسكان دول المنطقة، وهي تُصرّ -دائما- على النزاعات الحدودية، -ومثلها- مواقع النفط حول قضايا ثنائية، والتي قد تُؤدي إلى مشاكل أكثر خطورة، -إضافة- إلى تحريك أذرعتها التجسسية في بعض الدول. ومثل هذه التطورات لا تُساعد -أبدا- على استقرار المنطقة. كل ذلك حتى تُحقق إيران أطماعها التوسعية، من جهة، وصرف الأنظار عن مشاكلها الداخلية، وأزماتها الحقيقية، التي تعجّ بها الساحة الإيرانية، من جهة أخرى، ومن ذلك، ما يحدث مع عرب الأحواز من ثورة، حيث يستخدم فيها الجانب الإيراني العنف المفرط في محاولة لإخمادها.

في هكذا موضوعات، يحضر الرأي فروضاً مختلفة، من أهمها: الحيلولة دون ولوج المنطقة في أتون صراع عسكري جديد. -إضافة- إلى وقف تدخلات إيران في شؤون عدد من دول المنطقة، عن طريق تقديم الحوار، والدبلوماسية في ظل هذه الأزمة، والتوصل إلى حل سلمي لبرنامجها النووي.

سيقول المخلصون لعقلاء إيران: إن من مصلحة بلادهم، التعامل مع دول المنطقة بما يحفظ استقرارها، وتنميتها. والتأكيد على احترام وحدة دول المنطقة، وسيادتها، وعدم التدخل في شؤونها. وهي مطالبة اليوم أكثر مما مضى، بالتوقف عن التدخل في شؤون الآخرين، والالتزام بالمرتكزات الأساسية؛ لإقامة علاقات حسن الجوار، والاحترام المتبادل، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوة، أو التهديد به.

drsasq@gmail.com

-- صحيفة الجزيرة:لد.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*