الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بواعث الدور التركي الجديد

بواعث الدور التركي الجديد

في الآونة الأخيرة، وتحديدا بعد ظهور الثورات الشعبية في أكثر من دولة عربية؛ تصاعدت وتيرة النشاط السياسي لتركيا في الشرق الأوسط.

وجدت تركيا إردوغان أسبابا عديدة للبروز كقوة إقليمية في المنطقة، منها غياب العمل العربي المشترك، خاصة عبر الجامعة العربية التي تأخرت من قبل في إيجاد الحلول أو تبني مواقف حاسمة تجمع عليها معظم الدول العربية تجاه العديد من الملفات الساخنة في المنطقة، وهو الأمر الذي يزداد صعوبة الآن في ظل هذه الظروف والتقلبات السياسية والاجتماعية في أكثر من بلد عربي.

هناك أمور أخرى هيأت لتركيا فرصة لعب أدوار سياسية مهمة في الشرق الأوسط، منها فشل المشروع الأميركي في المنطقة بعد احتلال العراق، والموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل في القضية الفلسطينية، وعدم نجاعة السياسة الأوروبية بشأن عدد من القضايا كالقضية الفلسطينية أيضا، وتذبذب مواقفها من الثورات الشعبية في بعض الدول العربية كسورية.

من هنا برز الموقف التركي، وقام إردوغان بزيارة ثلاثة من بلدان الربيع العربي، ابتداء من القاهرة التي كان توقيت الزيارة فيها مناسبا، وذلك ليصعد الرئيس التركي لهجته للإسرائيليين الذين رفضوا الاعتذار لتركيا بعد حادثة الاعتداء على السفينة التركية “مرمرة” ضمن قافلة أسطول الحرية عام 2010 وما تلا ذلك من توترات دبلوماسية بين البلدين، ثم استشهاد الجنود المصريين بنيران القوات الإسرائيلية في أغسطس الماضي، وانتقاد إردوغان لإسرائيل مؤكدا أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس “خيارا” بل “ضرورة”، تلا ذلك انتقال إردوغان إلى تونس، حيث حظي فيها باستقبال شعبي حافل، ومنها أكد على أن الإسلام والديموقراطية لا يتعارضان، وصولا إلى ليبيا التي وجه من خلالها انتقاده للقمع في سورية.

ومهما يكن من أمر، فإن النشاط التركي الذي يقوده إردوغان في المنطقة، والمتمثل في عودة تركيا إلى الفضاء العربي الإسلامي؛ يهدف إلى كسب الرأي العام الشعبي وحتى الرسمي في بلدان الربيع العربي خاصة، وقد تحقق ذلك حتى الآن، وتركيا تحاول بكل ذكاء توجيه هذا النشاط بما يلائم مصالحها الإقليمية، وليس على العرب إلأ إدراك اشتراك المصالح.

-- الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*