الأربعاء , 26 أبريل 2017
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأشقاء الإرهابيين: الصاعدي مسيرة لتصنيع المتفجرات داخل السعودية
الأشقاء الإرهابيين: الصاعدي مسيرة لتصنيع المتفجرات داخل السعودية

الأشقاء الإرهابيين: الصاعدي مسيرة لتصنيع المتفجرات داخل السعودية

بين مقتل فهد سمران الصاعدي وشقيقه طلال فاصل زمني يصل إلى 14 عاماً، لكن ثمة قاسم مشترك بين الشقيقين الإرهابيين، هو صناعة المتفجرات.
لقي فهد مصرعه داخل منزل في حي الجزيرة شرق العاصمة السعودية الرياض في 18 من آذار (مارس) العام 2003، حين انفجرت قنبلة كان يحاول تصنيعها، وعثرت أجهزة الأمن في المنزل على 215 قالباً متفجراً (20.5 كيلوغرام) من المواد شديدة الانفجار، وكبسولات تفجير، ومواد كيماوية، وذخيرة و12 رشاشاً وبندقيتين وثلاث قنابل. وشكل مقتل الصاعدي البداية لحرب السعودية على الإرهاب، التي تواصلت خلال الأعوام اللاحقة.
وكان آخر فصولها مقتل شقيقه طلال أمس (السبت) في مواجهة مع أجهزة الأمن شهدها حي الياسمين (شمال الرياض).
وأشار الناطق الأمني لوزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي في تصريح نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) أمس، إلى خطورة الصاعدي وشريكه طايع سالم الصيعري على صعيد تصنيع أحزمة ناسفة نفذت بها جرائم إرهابية، لافتاً إلى أنهما حولا المنزل الذي كانا يختئان فيه إلى «وكر إرهابي لتصنيع المواد المتفجرة من أحزمة وعبوات ناسفة».
واستعرض التركي المضبوطات في المنزل وما كان في حوزة الإرهابيين: حزامان ناسفان في حال تشريك كاملة وتم إبطالهما، وقنبلة يدوية محلية التصنيع، وحوضان صغيران بهما مواد يشتبه بأن تكون كيماوية تستخدم لتصنيع المواد المتفجرة من أحزمة وعبوات ناسفة.
وعد الناطق الأمني الصيعري «خبيراً» يعتمد عليه «داعش» في تصنيع الأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة وتجهيز الانتحاريين بها، وتدريبهم عليها لتنفيذ عملياتهم التي كان منها عملية استهداف المصلين في مسجد قوة الطوارئ بعسير قبل عامين، والعمليتين اللتين جرى إحباطهما رمضان العام الماضي، الأولى في مواقف تابعة لمستشفى سليمان فَقِيه بجدة، فيما استهدفت الثانية المسجد النبوي الشريف.
وكشف التركي في مؤتمر صحافي عقده أمس، أن الأجهزة الأمنية اكتشفت أربعة معامل للمواد المتفجرة والأحزمة الناسفة من العام 2003، أولها في حي الجزيرة بالرياض الذي قتل فيه الصاعدي العام 2003.
وأشار إلى معمل آخر عده «أحد أكبر الأوكار» في الرياض، مبيناً أنه كان يحوي كمية كبيرة من المواد المتفجرة، اتضح بعد دراستها لها قدرة على تفجير مليون متر مربع داخل حي سكني.
وأعلنت وزارة الداخلية أنها ضبطت خلال العام 2015، أربعة معامل متكاملة لتصنيع المواد المتفجرة والأحزمة الناسفة في الرياض والقصيم، وقبضت على متخصصين في صناعة العبوات والأحزمة المتفجرة.
منها خلية «جند بلاد الحرمين»، والتي تنتمي إلى «داعش»، وتتكون من 15 سعودياً، يتزعمهم متخصص في صناعة العبوات، حوّل استراحة في القصيم إلى معمل لصناعة المتفجرات، ونفذ تجربة لصناعة متفجرات على سيارة في منطقة صحراوية خارج القصيم، لاختبار قوة العبوة المصنعة.
وشهدت القصيم إيضاً إيقاف إرهابي يُعد «خبيراً» في صناعة المتفجرات، ارتبط في «داعش»، وسعى إلى نقل خبرته لدعم خلايا الداخل في تنفيذ عمليات إرهابية.
وأعد خرائط وصنع أكواع متفجرة ونفذ خمس تجارب حية في مواقع مختلفة، للتأكد من قوة انفجارها، وكان ينوي اغتيال رجال أمن، بعدما حدد ورصد مقرات سكنهم وطرق سيرهم. وضبطت وزارة الداخلية معملاً لتصنيع المتفجرات داخل منزل الموقوف محمد علي العتيق.
واكتشفت أجهزة الأمن منتصف أيلول (سبتمبر) العام 2015، معمل متفجرات في استراحة بمحافظة ضرما، ويعد أحد أهم معامل المواد المتفجرة والأحزمة الناسفة، والتي استخدمت في عمليات انتحارية استهدفت مساجد في المنطقة الشرقية، ونجران، وعسير.
وأعلنت وزارة الداخلية مطلع تشرين الثاني (أكتوبر) العام 2015، عن ضبط معمل متكامل داخل منزل في حي الفيحاء بالرياض، يتم فيه تحضير المواد المتفجرة وصناعة الأحزمة الناسفة وتجهيزها لتنفيذ عمليات إرهابية، والقبض على المسؤول عنه، وهو السوري ياسر محمد شفيق البرازي.
فيما تم القبض على الفيليبينية ليدي جوي ابان بالي نانغ الهاربة من كفيلها، والتي كانت تتولى خياطة وتحضير وتجهيز الأحزمة الناسفة.
الفاصل الزمني بين الشقيقين الصاعدي كان كفيلاً بتطوير إمكانات وقدرات التنظيمين الإرهابيين «القاعدة»، و«داعش» في صناعة المتفجرات. ففي المرحلة الأولى اعتمد الإرهابيون على العائدين من أفغانستان، والعراق، وسورية، واليمن، وليبيا، والبوسنة والهرسك، والشيشان، والسودان، وهي أماكن أقام فيها الإرهابيون معسكرات تدريب على أنشطتهم المختلفة، ومنها صناعة المتفجرات.
ونقل الإرهابيون السعوديون العائدون من هذه الأماكن وعناصر غير سعودية جاءت إلى البلاد، خبراتهم التصنيعية إلى رفاقهم من خلايا الداخل، عبر تدريبهم في معسكرات أقاموها داخل البلاد، أو في استراحات أو منازل، وحتى شقق سكنية.
إلا أن العمليات الاستباقية وتساقط عناصر التنظيم ومحاصرتهم دفعت الإرهابيين إلى تطوير طرقهم في نقل الخبرات، فبدلاً من الاعتماد على العنصر البشري ظهرت مواقع ومنتديات متخصصة في الإنترنت، تشرح كيفية تصنيع المتفجرات والأحزمة الناسفة خطوة بخطوة، وطرق مزج الخلائط، والمكونات المطلوبة، والقوة التدميرية، والخطوات الاحترازية.
وتتبعت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية هذه المواقع وحجبتها عن الزوار من داخل المملكة، وكان بإمكان الإرهابيين الدخول إليها عبر طرق التفافية.
غير أن ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً «تويتر»، سمح بتجاوز الحجب، فأصبح تبادل ثقافة الإرهاب والخبرات في صناعة المواد المتفجرة والقنابل اليدوية في متناول الجميع، من مراهقين وهواة ومختصين.
وفي محاولة للحد من الحسابات التي تشجع على الإرهاب في «تويتر»، أعلنت إدارة الموقع في آب (أغسطس) 2016، إيقاف حوالى 250 ألف حساب خلال ستة أشهر، ويضاف هذا إلى الأرقام التي أعلنتها الإدارة للمرة الأولى في شباط (فبراير) 2016، ليرتفع إجمالي الحسابات المغلقة ذات المحتوى الإرهابي منذ منتصف العام 2015 إلى نحو 360 ألفاً.
اللافت أن غالبية المواد التي تستخدم في صناعة المتفجرات متوافرة في الصيدليات، وتُصنف بعضها «مواد آمنة» والأخرى «شديدة الخطورة»، منها مركب «ثلاثي نيترو فينول» المعروف بـ«حمض بريك»، ويستخدم مرهماً للجروح، وأيضاً مركب «ثلاثي النيترو جلسرين» المعروف تجارياً باسم «نيترو جلسرين»، وهو مرطب للجلد، ويعد من الزيوت التي تنشط المتفجرات.
ويرى خبراء أن من الصعب السيطرة على المواد الكيماوية ذات الاستخدام المزدوج التي تدخل في صناعة المتفجرات، لأن غالبيتها تستخدم لأغراض طبية، وهو ما جعل الطريق سهلاً أمام الإرهابيين لعمل ما يريدون، بكلفة ووقت أقل.
يُذكر أن الأنظمة القضائية السعودية تعاقب كل من يعمل على تهريب المتفجرات، أو تصنيعها، أو تجميعها، أو حيازتها، أو نقلها، بالسجن مدة تصل إلى 20 عاماً، وغرامة خمسة ملايين ریال في حدها الأعلى، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
———————–صحيفة الحياة —————–

*****************
التاريخ الأسود لشقيق انتحاري حي “الياسمين”
في مارس 2003، تحديداً في منزل بحي الجزيرة في العاصمة السعودية الرياض، وقع انفجار غامض، سببه عبوة متفجرة أدت إلى مقتل أحد المطلوبين أمنياً، وهو “فهد بن سمران الصاعدي” (29 عاماً) وهو شقيق طلال بن سمران الصاعدي أحد انتحاريي حي الياسمين في الرياض، إلا أن الانفجار كان قد كشف عن وجود كمية من المواد شديدة الانفجار والذخائر والأسلحة.
انفجار القنبلة ومقتل الصاعدي، كانا الشرارة الأولى لانطلاق عمليات البحث عن الإرهابيين في السعودية والمنتمين إلى تنظيم “القاعدة في بلاد الحرمين”، كما أطلق عليها في ذلك الوقت من قبل زعيمها “أسامة بن لادن”، وبداية سقوط أهم رموز التنظير الشرعي للعمليات الإرهابية على رأسهم بوسف العييري الملقب بـ”البتار”، مؤسس الفرع السعودي في تنظيم القاعدة الذي عرف باسم تنظيم القاعدة في بلاد الحرمين, وعبدالعزيز المقرن، وصالح العوفي.
إثر الانفجار الأول، خرجت السعودية بأولى قوائمها الأمنية لـ29 مطلوباً، لتضم القائمة أسماء بارزة وقيادية في تنظيم القاعدة شملت تركي الدندني، وعلي الفقعسي، وخالد الجهني، وصالح العوفي، وعبد العزيز المقرن، وعبدالكريم اليازجي، وهاني الغامدي، ومحمد الوليدي الشهري، وراكان الصيخان، ويوسف العييري، وعثمان العمرين، وبندر الغامدي، وأحمد الدخيل، وحمد الشمري، وفيصل الدخيل، وسلطان القحطاني، وجبران حكمي، وعبدالرحمن جبارة، يحمل الجنسيتين الكويتية والكندية، من أصل (عراقي)، خالد حاج (يمني الجنسية).

ماذا حدث؟

يونيو 2003، تمكنت سلطات الأمن السعودية من قتل المطلوب العاشر على القائمة، يوسف العييري، في منطقة تربة في حائل شمال الرياض، بعد أن كان يخطط للهرب إلى العراق. في مايو 2003 سلم المطلوب الثاني، علي الفقعسي، نفسه للأمن، بعد أن وعدت الحكومة السعودية بتخفيف العقوبة عمن يسلم نفسه.
وقتل كل من المطلوبين تركي الدندني وعبدالرحمن جبارة في منطقة الجوف، بعد مداهمة مسجد في مركز الصوير في الأول من يوليو/ تموز الماضي. في الثاني والعشرين من الشهر ذاته، قتل أحمد الدخيل في مداهمة لمنطقة مزارع في القصيم.
سبتمبر 2003، أعلنت السلطات اليمنية القبض على بندر الغامدي، أحد المطلوبين الـ19، ليتم تسليمه بعدها إلى السعودية.
في 23 يوليو 2003، حاصرت قوات الأمن شقة سكنية في مستشفى الملك فهد في جازان أسفرت عن مقتل المطلوب الثالث عشر على القائمة سلطان القحطاني.
في 6 نوفمبر 2003، جاء مقتل المطلوب رقم 23، المدرج على قائمة الـ26، بعد إصابته خلال مداهمة لحي السويدي في الرياض قبل أيام من تنفيذ هجوم إرهابي على مجمع المحيا.
وعقب تفجير المحيا، أصدرت سلطات الأمن السعودية قائمة جديدة لـ 26 مطلوبا، بينها أسماء من قائمة الـ19، وجاء إعلان القائمة الجديدة في 6 ديسمبر من العام نفسه، ورصدت لها وزارة الداخلية مكافآت مالية قدرها مليون ريال لمن يرشد عن أحد المطلوبين، و5 ملايين ريال لمن يدل على مجموعة، و7 ملايين ريال لمن يساهم في إحباط محاولة إرهابية.

ووجدت جثة الشهري المطلوب رقم 23 في منطقة بنبان الصحراوية، بعد أن تركه رفاقه هناك عقب إصابته خلال المواجهات الأمنية، وقد ترك الدراسة في قسم الدعوة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والتحق بالعمل في جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إضافة إلى أنه كان إماما لأحد مساجد حي السويدي.

بعد الإعلان عن القائمة التي ضمت 5 من المطلوبين على قائمة الـ19، وهم: عبدالعزيز المقرن وراكان الصيخان وصالح العوفي وخالد الحاج وعثمان هادي العمري، قتلت قوات الأمن في 8 ديسمبر 2003 المطلوب السادس على القائمة الجديدة إبراهيم الريس، في حي السويدي، وسلم منصور فقيه نفسه لقوات الأمن في الشهر ذاته في مدينة نجران جنوب السعودية.
في مارس 2003 تمكنت قوات الأمن من الإطاحة بالمطلوب الأكثر أهمية، وهو اليمني خالد الحاج الحارس السابق لأسامة بن لادن، والقائد الفعلي لتنظيم “القاعدة” في السعودية ومنطقة الخليج، بعد أن تمكنت من قتله في حي النسيم شرق الرياض.

في 22 ابريل، قتلت قوات الأمن 4 من المطلوبين على قائمة الـ26 دفعة واحدة. والأربعة هم: أحمد الفضلي وخالد القرشي ومصطفى المبارك وطلال العنبري، إثر مداهمة قامت بها سلطات الأمن السعودية في جدة.

في 18 يونيو 2004، تمكنت قوات الأمن من قتل زعيم التنظيم الإرهابي في الخليج عبدالعزيز المقرن، إلى جانب فيصل الدخيل المطلوب الحادي عشر مع اثنين آخرين هما تركي المطيري، أحد المشاركين في هجوم الخبر، وإبراهيم الدريهم، أحد المخططين لتفجيرات المحيا. وكان الإرهابيون نفذوا قتل الرهينة الأميركي، بقطع رأسه، ولم يعلم بعد ما إذا كانت عملية القتل تمت حسب المهلة أم قبلها وتحديدا في اليوم الذي تلا خطفه.
في أغسطس 2005، فجر المطلوب الأمني البارز صالح العوفي نفسه خلال مداهمة أمنية لرجال الأمن في المدينة المنورة، “العوفي”، تولى زعامة تنظيم القاعدة في السعودية بعد مقتل عبدالعزيز المقرن. وكان قد شارك في حرب الشيشان عام 1415هـ (1994) وأصيب وقتها إصابات بالغة في جبينه عاد على إثرها إلى المملكة لتلقي العلاج، ثم اختفى دون أن يترك أي أثر يدل على مكانه أو وجهته.

وكان التحق بدورة أعمال سجون تابعة لمدينة تدريب الأمن العام بالرياض وتخرج منها عام 1409هـ برتبة جندي أول. كما عمل في سجن خيبر، قبل أن ينقل إلى المدينة المنورة كجندي في السجن العام. ولم يبق فيه لأكثر من ثلاث سنوات، حيث تم فصله عام 1413هـ.


هدى الصالح – موقع العربية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*