الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اليوم الوطني تثبيت للمكانة

اليوم الوطني تثبيت للمكانة

   اليوم الوطني مناسبة دورية وطنية لتثبيت وتأكيد مكانة الدولة في الداخل والخارج وتذكير لما قامت به الدولة نحو بلادها من خدمات في شكل محاسبة دورية لأعمال الدولة عما يجب أن تقوم به وعما يجب أن تكون عليه خدماتها المنفذة. كما أن اليوم الوطني تذكير للكيان الدولي بما عليه الدولة من كيان ومقام والتزام بالمواثيق الدولية وقيام منها بالتزامها الدولي نحو المشاركة والمساهمة في حل إشكالات الدول من مشاكل سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو علمية وبناء على هذا المفهوم فهل اليوم الوطني عيد من أعياد الدولة أم هو يوم تذكر الدولة الناس بمكانة بلادها واستقرارها ووجوب احترامها ومثلية التعامل معها.

الذي يظهر لي والله أعلم ان اليوم الوطني ليس عيداً من أعياد البلاد إذ لو كان عيداً لما ترددنا في رفضه وإنكاره لأن المسلمين محصورة أعيادهم في عيدين سنويين هما عيد الفطر وعيد الأضحى، وفي عيد أسبوعي هو يوم الجمعة من كل أسبوع وهي أعياد مكتسبة شرعيتها من رب العالمين على لسان رسوله الأمين محمد صلى الله عليه وسلم. وهي أعياد فرح وراحة وفرص لتقوية الأواصر الاجتماعية بالزيارات والاجتماعات بالتهاني والتهادي والتواصل.

وليس لها علاقة بالجوانب الإعلامية ولا يجوز إحداث أعياد أخرى لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فاليوم الوطني ليس عيداً وإنما هو يوم إعلامي تذكيري بمكانة الدولة لاسيما في المجالات الدولية وهو عرف دولي جرى عليه العالم للتعريف والتذكير بحال الدولة وهي تحيي يومها الوطني.

وعليه فلا يظهر لي بأس في إقامته لأنه ليس عيداً وإنما هو يوم إعلامي للبلاد وهو فرصة للتنبيه عما تحتاجه البلاد في مرافقها العامة من إنشاء أو تكميل أو تطوير أو توسيع أو نحو ذلك فهو فرصة كذلك للمواطنين في التعبير عن آرائهم وأفكارهم الإصلاحية عبر وسائل الإعلام المختلفة .

وبما ذكرت يظهر لي الفرق بين اليوم الوطني والعيد وان موقفنا السلبي من إحداث أعياد تضاف إلى الأعياد الإسلامية لا يتعارض مع إقرار اليوم الوطني فهو ليس عيداً وإنما هو مناسبة دورية إعلامية تقتضيها الأعراف الدولية.

وطالما أن اليوم الوطني فرصة إعلامية للتذكير بحال البلاد ماضيها ومستقبلها فنحن بهذه المناسبة نحمد الله أن جعل ولايتنا في بني جنسنا ومن جلدتنا وفي من قدموا للبلاد أجل الخدمات وأوفرها قديماً وحديثاً حيث خرجت بلادنا من مصنفات البلدان البدائية فقراً وجهلاً وفرقة وفوضى واضطراب أمن إلى بلد ذي مكانة عالية في الاستقرار والاقتصاد والأمن الشامل والاتجاه الصحيح نحو مفهوم حكمة الوجود – توحيد الله في أفعاله وتوحيده في أفعال عباده – والاعتراف الدولي بمكانة بلادنا وثقلها في الانضمام إلى الكيان الدولي وإيجابيتها في المساهمة في حل مشاكل العالم.

وأذكر على سبيل التحدث بنعم الله على العباد بعضاً مما قام به ملوكها من أعمال حوَّلت بلادنا إلى دولة ذات سيادة ومكانة واحترام وأهل للتشاور الدولي ومساهمة في حلول المشاكل. فقد وَحَّد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – البلاد من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب في دولة مساحتها قرابة أربعة ملايين كيلو متر فأصبحت بلداً واحدة يشعر كل مواطن فيها انها ملكه بكاملها. وقد كان لهذا التوحيد من المزايا الإيجابية ما لا تتسع لذكره هذه الإطلالة.

وجاء الملك سعود – رحمه الله – وذكرنا بما قام به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – من تنظيم الدولة وتدوينها حيث أنشأ الملك سعود الوزارات ورتب الإدارات وأقام للدولة كياناً وطنياً وسياسياً كان له أثره في استقامة البلاد على وضع قانوني معتبر ثم جاء الملك فيصل وكانت البلاد في حال اقتصادي سيئ وكان وضعها الدولي في حاجة إلى تثبيت فجاء – رحمه الله – بشبه المستحيل ولم تمض سنوات قليلة إلا وقد استعادت البلاد مكانتها الاقتصادية والسياسية وأعطى بلادنا ثقلاً دولياً من حيث احترامها وتقديرها والاعتراف بمستواها السياسي الرفيع في منطقة الشرق الأوسط.

ثم جاء الملك خالد ففتح خزينة الدولة، وقد كان الملك فهد – رحمه الله – وقت ولايته العهد العضد الأيمن للملك خالد فعم الرخاء في عهده وتحولت شريحة كبيرة من المواطنين من تصنيفها في مصنفات محدودي الدخل إلى أن يكون أفرادها من ذوي الدخول العالية وصار وقت ولايته زمن خير ورخاء وانتشار فرص كسب ونماء.

ثم جاء الملك فهد – رحمه الله – وكان في ولاية الملك خالد ملكاً غير متوج وحينما تم تتويجه بالملك أكمل ما عمله في ولاية الملك خالد من بناء البنية التحتية للبلاد. في جميع مرافق حياتها. وكان من أبرز فضله على البلاد أن أنقذها من الاحتلال العراقي وأنقذ بوابتها الكويت من ذلك وأعطى للبلاد قوة رهبتها عناصر الظلم والعدوان.

ثم جاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وكنا نظن أنه لن يجد شيئاً يقدمه للمواطنين حيث ظننا ان اخوانه الملوك السابقين قدموا كل ما تحتاجه البلاد..

وأن الأول لم يبق للثاني شيئاً فجاء – حفظه الله – وحطَّم مقالة أن الأول لم يبق للتالي شيئاً وأكد مقالة من يقول: كم أبقى الأول للثاني فجاء – حفظه الله – بما لم يكن في الحسبان فطوَّر البنية البشرية ففتح الأبواب على مصاريعها في إرسال البعثات الشبابية من ذكور وإناث حتى تجاوز العدد مائة وخمسين ألف مبتعث وأنشأ الجامعات في جميع مناطق المملكة حيث تجاوزت الحكوميات منها خمساً وعشرين جامعة ومثلها في القطاع الخاص.

وأُوجدت المراكز العلمية العليا فيما يتعلق بالطاقة وعلوم التقنية وفتح الحوار العالمي والوطني للتفاهم والتقارب وتضييق شقة الخلاف وأعطى الإسكان من التمكين المادي والإداري ما يحقق قوله – حفظه الله – يجب أن يكون لكل سعودي سكن يملكه.

وهيأ لحجاج بيت الله الحرام ولمسجد رسوله الكريم خدمات جليلة من حيث توسعة الحرمين والقضاء على إشكال الانتقال بين المشاعر بقطار المشاعر والقضاء على إشكال رمي الجمار والطواف والسعي بتوسعة أماكنها.

والعناية بالقضاء والإفتاء والدعوة وجمعيات تحفيظ القرآن وجمعيات البر.

وتأكيد العناية بالتمثيل الدبلوماسي خارج بلادنا لتكون سفاراتنا في الخارج متطلعة بمسئولياتها تجاه المواطنين خارج بلادهم.

وتجاه تمثيلها بلادنا لدى الدول الأجنبية وبمراعاة الأعراف الدولية والحفاظ على حقوق بلادنا تجاهها.

ولجلالته – حفظه الله – توجيهاته السديدة فيما يتعلق بشؤون الحسبة وشؤون الإعلام ومتابعة تأكيداته بمراعاة عقيدتنا الإسلامية وثوابتنا الشرعية وببذل الجهود الكافية لمكافحة الإرهاب والمخدرات وعصابات السلب والنهب والإخلال بالأمن والإضلال.

وحينما أذكر أفعال خادم الحرمين الشريفين فما ذكرته ليس إلا أمثلة لأعمال جليلة يحصيها الله تعالى ونضرع إليه سبحانه أن يجعلها في موازين حسنات حبيبنا وقائدنا المظفر ووالدنا الحنون الملك عبدالله ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا اليوم الوطني خيراً من عامه السالف وأن يجعل عامنا الآتي خيراً من عامنا الحالي وأن يسبغ على هذه البلاد جلائل نعمه وأن يوزعها شكر الله على هذا الإنعام وأن يديم لها أمنها واستقرارها وصلاح ولاتها وقوة تلاحم أهلها مع ولاتهم وأن يطهرها من نزغات الشيطان وأحزابه إنه نعم المولى ونعم النصير.. والله المستعان.

-- الرياض: الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*