الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «معتزلة» في زمن إنتاج الخلافات!..

«معتزلة» في زمن إنتاج الخلافات!..

    ما هي أقصر الدروب لحل التناقضات العربية، الثورات والخلافات، والتفريق بين دولة قريبة، وأخرى بعيدة، وهل يمكن تطبيق مبدأ «معتزلة السياسة» تجنباً لأي فرضية تتهم دولة ما بأنها وراء معاناتها حتى لو حدث صدام سيارتين في شارع وقيده على ذمة دولة عربية تتآمر داخل الشارع العربي؟..

بلدان عربيان اتخذا مبدأ العزلة عن الشؤون الساخنة والباردة، وتفرغا للبناء، بدلاً من استهلاك الوقت في دبلوماسية محكوم عليها بالفشل، وهي صيغة جنبت البلدين أي تداعيات ينتج عنها حالات صداع مزمن..

فعمان في أقصى المشرق العربي، غالباً ما تمثل بمندوبيها في أي شأن في المنطقة، لكنها تبتعد عن المزالق المعقدة، وفي بعض الأحيان لا تحضر مؤتمرات تصل فيها الخلافات حدود القطيعة، وفي هذا الفعل لم تخسر أحداً، ولكنها كسبت ابتعادها عن أي شكل يلحق بها ضرراً ما..

الأخرى المغرب، والتي رغم حساسية سياستها مع جيرانها وتركز الخلافات على الصحراء، فهي النموذج بين تلك الدول بمسارها التنموي والسياسي، وقد أخذ تطور نهجها الديموقراطي سابقة عن أكثر الدول بتطوير مفهوم الحرية، وكشأن عُمان آثرت ألا تدخل أي مغامرات في الحالة العربية المعقدة رغم وزنها الاجتماعي والسياسي..

أعرف تماماً أنه يستحيل لبعض الدول العربية اتخاذ العزلة عن العديد من القضايا، والسبب أن العلاقات البينية، حتى لو جاءت الخلافات حادة، فهناك عوامل مشتركة أمنية، واقتصادية، وجوار يؤثر ويتأثر بالسلبيات والإيجابيات، وقد تختلف دولة عن أخرى في حجم المسؤولية الأدبية والأخلاقية، والشراكة بالمسؤولية لا تصبح ادعاء، لكن هناك من يفسرها تدخلاً في شأنه، وآخر يراها رسالة خارجية يحملها مندوب عربي، وقد نشأت في ظل الخلافات العربية مقاطعات، واتهامات، وعندما تدقق بالأسباب، وتخضعها للتحليل الموضوعي، تجد أن الخلاف بين دول فقط، لا مواطنين اكتسبوا شرعية علاقاتهم من طبيعة تداخل المصالح والعلاقات العامة التي، وإن تأثرت برأي الدولة وتعبئة أجهزة الإعلام، إلا أن التواصل باق وخارج مبدأ القطيعة..

الجانب الآخر أننا أعضاء في الجامعة العربية، وهي هيكل صُمم أن يكون ضعيفاً لأن الدول الأعضاء هي من سلبتها القدرة على العمل، لتعلن الاتفاقات من خارجها تبعاً للطقوس المعتدلة، أو المثيرة للعواصف، لكن، بالمجمل، لا تستطيع أي دولة عربية، أن تغلق حدودها وتتجنب الأخرى مهما كانت الأسباب، والمؤسف أننا ندرك هذا الحد من المسؤولية المشتركة، لكننا نخضعها لأسلوب المزايدات نتيجة أي سبب لا يتعلق بالمصالح، وإنما بحافز الخلاف..

صحيح أن لكل دولة مسارها وخياراتها وصوغ علاقاتها، لكننا لا ندرك كم خسرنا سياسياً مع الطرف الخارجي المتداخل معنا في العديد من القضايا، وخسرنا وضع عقد عام لتأسيس تنمية تبنى على أسس لا تدخل بها السياسة، ومع ذلك فنحن أطراف، مهما تباعدنا، يجمعنا مصير مشترك لا فكاك منه..

-- الرياض: يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*