الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

توصية.. وعبرة!

لم تكن الدراسة التي أجرتها اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات – قبل أيام -، حول « الظواهر الاجتماعية وقضايا الشباب التخصص الدقيق.. دراسة ظاهرة المخدرات وظاهرة العمل «، سوى امتداد لإعداد قاعدة بيانات مفصلة، ومعلومات واسعة عن آفة المخدرات؛ لتواكب الدراسات الحديثة، وما ينشر في هذا الموضوع.

حيث أشارت الدراسة، إلى أن: أحد أهم أسباب انتكاسة المتعافي، وعودته للتعاطي، نظرة الناس له كمتعاطٍ بنسبة « 52 % «، وعدم تقبل الأسرة « 45.2 % «. وأوصت الدراسة كل الوزارات المعنية، أن تسهم في دعم التعافي، -من خلال- إعادة المفصولين بسبب التعاطي إلى عملهم، أو إلى أعمال قريبة من أعمالهم.

إن من أهم الثغرات التي نعاني منها في هكذا قضايا، هو التعامل الخاطئ، بل والسطحي – أحيانا – في علاج، واحتواء المدمنين المتعافين، دون أن نشعرهم بالذنب الذي يجب معاقبته، حتى لا يُصابوا باليأس، والإحباط. بل إن التعامل مع هذه الفئة بعد تويتها، تحتاج إلى مهارة قد لا يُجيدها الكثيرون.

وقد أثبتت الدراسات، أن: احتواء المدمن بعد خروجه من المصحات، وكفالته لمدة سنتين، أو أكثر، كفيل – بإذن الله – بسحب السموم، والأعراض الانسحابية الحادة من جسده.

التائب من المخدرات، يحتاج إلى من يقف معه وقفة إيمانية صادقة، تُنعش قلبه؛ لتساعده في سبيل الوصول إلى حياة كريمة، وإعطاءه الفرصة؛ للانخراط في المجتمع.

ولا يكون ذلك إلا بملازمة من حوله من أفراد المجتمع، ووقوفهم معه. ثم إن إقامة خط هاتفي ساخن؛ لإسداء النصح، والمشورة في كيفية التعامل الصحيحة مع المدمن – مطلب مهم -. – ولا شك – أن مثل هذه النداءات القلبية، ستحدث انقلابا هائلا في حياة التائب من آفة المخدرات، ويقظة في ضميره، واستقامة في سلوكه.

المجتمع الصالح، منبعه – دائما – الأسرة الصالحة. – ولذا – فإن المساهمة في تقبل المجتمع للمتعافين، وإعطاء الفرصة؛ لتثقيف أسر المدمنين بالطرق الصحيحة في كيفية التعامل مع المدمن المتعافي ، وإشعارهم بالحرص على مصلحتهم، من خلال الخارطة التي سنرسمها لهم؛ من أجل حياة مستقرة، يطمئنون بعدها لمن حولهم، خطوات عملية مهمة في هذا الباب، وعكس تلك الخطوات، سيجعلهم يعيشون في غربة معنوية، تحرمهم من الإصلاح.

drsasq@gmail.com

-- صحيفة الجزيرة :د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*