الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المغرب"محاكمة العثماني مفجر مقهى أركانة

المغرب"محاكمة العثماني مفجر مقهى أركانة

انطلقت بمحكمة الاستئناف بسلا المختصة بالإرهاب يوم الخميس 22 شتنبر الجاري محاكمة تسعة متهمين بتفجير مقهى أركانة بمراكش في 27 من أبريل المنصرم والذي تسبب في مقتل 17 ضحية : 14 فرنسية وثلاث مغاربة بالإضافة الى 21 جريحا.

ويوجد على رأس المتهمين عادل العثماني الذي يبلغ 26 سنة ، حيث وجهت لهم المحكم تهم تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية والاعتداء عمدا على حياة الأشخاص وعلى سلامتهم ونقل واستعمال المتفجرات خلافا لأحكام القانون في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف ، وعقد اجتماعات عمومية بدون ترخيص وممارسة نشاط في إطار جمعية غير مرخص لها وعدم التبليغ عن جريمة إرهابية .

والمثير في هذه الجلسة ، أن المتهم الرئيسي ما إن دخل القفص الزجاجي داخل قاعة الجلسات ولمح حضور الأجانب معظمهم ذوي الضحايا حتى بدأ يصرخ مخاطبا الأجانب باللغة الإنجليزية “القضية مفبركة لتخويل الأنظار عن المشاكل الداخلية ” .

مما اضطر القاضي إلى التدخل وطالبه بالتزام الهدوء واحترام هيئة المحكمة .

فرد عليه العثماني “هذي حياتي اعطني فرصة لكي أتكلم”.

واستمر العثماني في الصراخ وإنكار التهم الموجهة إليه ، بل اتهم أجهزة الدولة بفبركة الملف والضغط عليه لانزاع اعترافاته بالتخطيط وتنفيذ العمل الإجرامي . وقال العثماني ، الذي بدا نحيلا بلباس رياضي ، للقاضي محمد بن شقرون “لا علاقة لي بالتفجير لم أفهم شيئا في هذا الملف.”

وبخصوص زيارته لمدينة مراكش للتخطيط للعمل الإجرامي ثم تنفيذه قال :”لم أزر في حياتي مراكش حتى وقت إعادة تمثيل الجريمة” ؛ حيث اتهم الأجهزة الأمنية باقتياده إلى مدينة مراكش وتلقيه تعليمات بكيفية إعادة تمثيل الجريمة ليلا ليعيد “ما لقن له أمام الصحافة والجمهور في الغد.”

وهي محاولة منه لإنكار ارتكابه الجريمة التي أعاد تمثيلها أمام عدسات الصحافة ووسائل الإعلام الوطنية والدولية بكل هدوء وبرودة ، الأمر الذي استغرب له الجميع لدرجة أن محاميه التمس من المحكمة بإخضاع العثماني لخبرة طبية للتأكد من سلامته النفسية والعقلية .

إذ لم يتصور أحد أن يرى العثماني مبتسما سواء أثناء إعادة تمثيل الجريمة أو أمام هيئة المحكمة خلال الجلسة الأولى دون أن يشعر بالندم أو تضطرب أعضاؤه أمام هول الفاجعة وحجم الدمار .

لقد فقد هدوءه الذي ظهر به أول مرة ، كما تراجع عن كل أقواله مدعيا أنها انتزعت منه بالقوة . وقال “طلبوا مني أن أوقع وهددوني بالاغتصاب كما نزعوا ملابسي وصبوا علي الماء البارد”.

ونفى أن يكون تعلم صنع قتبلة عن طريق مواقع جهادية في الانترنت كما أعلنت السلطات أثناء اعتقاله وقال انه لا يستعمل “الانترنت إلا لسماع الموسيقى.”

وبخصوص سفره إلى عدد من الدول على رأسها البرتغال وتركيا وسوريا وليبيا التي رحل منها إلى المغرب قال إن غرضه لم يكن الجهاد بل الهجرة غير الشرعية مدعيا “لقد كنت ضحية نصاب وعدني بتهجيري إلى الديار الأوروبية أخذ مالي وجواز سفري.”

وشهدت الجلسة حضورا إعلاميا مكثفا بالإضافة إلى حضور عدد كبير من عائلات الضحايا بعضهم بلباس الحداد الأسود كما رفع بعضهم صور الضحايا في تأثر شديد.

ومن الذين حضروا الجلسة رومان سمبري أخ مود سمبري/39 عاما/ التي قضت في تفجير مقهى أركانة لرويترز ، حيث قال “لا أريد شيئا سوى أن يأخذ الفاعل جزاءه لتستطيع عائلات الضحايا أن تعيش بسلام وتتجاوز الماضي.” وأضاف “لا أحمل في قلبي سوى الحب والسلام والتسامح هذا إجرام ويمكن أن يقع في أي مكان في العالم.

” وبعد تثبت القاضي من هوية المتهمين واحدا واحدا وعن سوابقه ، انتقل للبت في طلبات هيئة الدفاع وعلى رأسها استدعاء وزير الداخلية لتقديم شهادته أمام المحكمة وكذا الخبير المختص في صناعة المتفجرات ليضع تقريرا علما دقيقا ومحايدا ؛

إلا أن النيابة العامة عارضت ملتمسات الدفاع .

لا شك أن الأدلة المادية التي تتوفر عليها المحكمة بخصوص التخطيط للعمل الإجرامي وتنفيذه لن تترك للعناصر المتهمة في الملف أي أمل في الإفلات من العقاب .

ليست هذه المرة الأولى التي ينكر فيها متهمون بارتكاب الأعمال الإرهابية مسئولتهم عنها ، فقد فعلها من قبل زكريا الموساوي أمام القضاء الأمريكي بتهمة التخطيط لأحداث 11 شتنبر 2001 ، وكذلك فعلها آخرون داخل المغرب وخارجه .

إن هؤلاء الإرهابيين لا يدركون فداحة إجرامهم إلا حينما يكونون أمام العدالة وتحت سلطة القانون ، فيضطرون لإنكار مسئوليتهم وكل صلة لهم بالعمل الإجرامي .

لكن الإنكار لن ينجي من العقاب .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*