الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اليهود…والإعلام الأمريكي – الجزء الثاني والأخير

اليهود…والإعلام الأمريكي – الجزء الثاني والأخير

تكلمنا في موضوع سابق عن السيطرة اليهودية الكاملة على الإعلام الأمريكي، وهي شهادة أقروا بها أنفسهم، ومن ذلك الكاتب الأمريكي اليهودي جول ستاين الذي بحث عن رؤساء شركات الأفلام والإعلام والتلفاز ووجد أن الغالبية الساحقة منهم يهود، مثل شركات ديزني وأفلام سوني وباراماونت وإم جي إم والكثير جداً غيرها، وكيف أن اليهود استخدموا سيطرتهم على الإعلام في تحسين صورتهم وبث التعاطف معهم، ونكمل اليوم فنقول إن اليهود لم يكتفوا فقط بتلميع صورهم في الإعلام الأمريكي وإنما انتقلوا لتشويه صورة المسلمين، فكل فيلم يظهر فيه العرب والمسلمون يصورهم أنهم همج متخلفون وحشيون، وهذا قديم ويسبق الأحداث المعاصرة.

فقد بدأ تشويه صورة المسلمين قبل 90 سنة، منذ أن ظهر فيلم «الشيخ» عام 1921م والذي صور العرب على أنهم لصوص وقتلة وهمج، ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم والمسلمون والعرب لا يظهرون إلا بصورة سلبية، حتى أني قد قرأت أن أكثر من 92% من تمثيل وتصوير المسلمين في الأفلام كان سلبياً، وهذه بَحَثها مازن قمصية في بحث بعنوان «100 سنة من المعاداة للعرب والمسلمين».

ومازن هو مدير قسم الإعلام في منظمة أمريكية تكافح التحيز ضد العرب، وقال إن تصويرات العرب لا تتعدى ثلاثة أدوار: مفجرون، أو تجار نفط، أو راقصات شرقيات، وهذه الأخيرة قد تكون أول ظهور للعرب في الإعلام الأمريكي، ففي عام 1897 اخترع توماس أديسون «كينيتوسكوب»، وهو جهاز مثل الصندوق ينظر المرء داخله من خلال عدسة ليشاهد مقاطع وأفلاماً قصيرة، وأول شيء صُنع لهذا الجهاز هو عربية راقصة تحاول إغواء رجل، واسم الفيلم القصير «فاطمة ترقص».

عودة للشركات المذكورة، هذه الشركات تملك شركات أخرى. هناك آلاف المحطات الإخبارية والصحف والمجلات والنشرات في أمريكا، والغالبية الساحقة منها تملكها 5 شركات فقط! احتكار مذهل.

وكما ترون فإن الرؤساء غالباً يهود، وهذا يبدو أنه في دمهم، فإذا استقر اليهود في مكانٍ ما فإن أول شيء يبدأون به هو الدخول في مجال التجارة والتوسـع بها حتى يصلون لأن يتحكموا باقتصاد البلد، وتاريخنا فيه من هذا، فقد كان اليهود هم أباطرة التجارة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لهم مزارع عظيمة في خيبر والحجاز.

ولا أدري ما سبب هذه النزعة نحو الهيمنة على الأموال، ولعلها وسيلة للنجاة بالنسبة لهم، ذلك أن تاريخهم مليء بتسلط الأمم عليهم، كما قال الله تعالى «ضُرِبت عليهم الذلة أينما ثُقفوا»، فلما خافوا من الأمم التي يسكنون بينها رأوا -بشكلٍ لا شعوري- أن يسيطروا على الاقتصاد، فإذا حصل لهم شيء ذهب اقتصاد البلد معهم، أي تهديدٌ مُضمر.

أما أمريكا فلما سمح لهم الأمريكان بالتغلغل في التجارة لم يكتفوا بذلك بل انتقلوا للإعلام ليشكلوا رأي الناس وعقولهم، ومن ثم إلى السياسة، حتى صار اليهود هم الذين يتحكمون فعلياً بالسياسة الخارجية لأمريكا، رغم أنهم شرذمة قليلة لا تتعدى 2% من عدد السكان في أمريكا، ولهذا ترى الولاء الأعمى للكيان الصهيوني من قبل أمريكا، فلا يهمهم إذا أنكر عليهم العالم كله، مثل قصة مجزرة أسطول الحرية الشهيرة عام 2010 التي استشهد فيها أتراك ذهبوا لإعانة مسلمي غزة؛ هذه وَقَفَت أمريكا فيها مع الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة ومنعوا قراراً دولياً كان يقضي أن تقوم المنظمة بتقصي حقائق الحادثة، فتأملوا هذا التعصب الأعمى لدويلة تافهة لا قيمة سياسية ولا اقتصادية لها! واليهود ليسوا وحدهم هنا بل هناك طائفة نصرانية كبيرة تسمى الإنجيلية (Evangelicals) تعشق اليهود ومناصرتها لهم أكبر من مناصرة اليهود أنفسهم، ومع هذا التحالف فلا عجب أن يهيمن اليهود على مال أمريكا وسياستها وإعلامها.

كفانا الله شرهم جميعاً.

-- صحيفة الجزيرة:إبراهيم عبد الله العمار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*