الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قراءة شرعية في مضامين القرار الملكي التاريخي

قراءة شرعية في مضامين القرار الملكي التاريخي

ذكر المؤرخ ابن بشر حديثاً عن موضي بنت وهطان الكثيري زوجة الإمام محمد بن سعود بعد خروج الشيخ محمد بن عبد الوهاب من العيينة إلى الدرعية، وعندما وصل إلى الأخيرة نزل عند عبد الله بن عبد الرحمن بن سويلم وابن عمه حمد بن سويلم،

فلما دخل على ابن سويلم ضاقت عليه داره خوفاً على نفسه من محمد بن سعود فوعظه الشيخ وسكن جأشه، وقال: «سيجعل الله لنا ولكم فرجاً ومخرجاً، فعلم به خصائص من أهل الدرعية فزاروه خفية، فقرر لهم التوحيد فأرادوا أن يخبروا محمد بن سعود ويشيروا عليه بنزوله عنده ونصرته فهابوه، وأتوا إلى زوجته وأخيه ثنيان الضرير.

وكانت المرأة ذات عقل ودين ومعرفة، فأخبروهما بمكان الشيخ وصفة ما يأمر به وينهى عنه فوقرَ في قلوبهما معرفة التوحيد، وقذف الله في قلوبهما محبة الشيخ، فلما دخل محمد بن سعود على زوجته أخبرته بمكان الشيخ وقالت له: إن هذا الرجل ساقه الله إليك وهو غنيمة فاغتنم ما خصك الله به فقبلَ قولها».

وقبلَ محمد بن سعود قول موضي، ثم كان ما كان من أمر الاتفاق بينه وبين الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكان الشيخ بدعوته فأل خير على محمد بن سعود الذي ناصر الدعوة صادقاً فنصره الله ودعم مكانته ونفوذه.

وهكذا تعيد هذه المرأة العاقلة الحكيمة في المشورة الصادقة والموفقة سيرة سيدتنا خديجة في مشورتها ونصرتها لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في بداية البعثة، وهكذا أثر نساء هذه الأمة.

حينما أعلن خادم الحرمين الشريفين عن قراره الملكي التاريخي في منح المرأة حق المشاركة في مجلس الشورى فقال – حفظه الله – :»يعلم الجميع بأن للمراة المسلمة في تاريخنا الإسلامي مواقف لا يمكن تهميشها منها صواب الرأي والمشورة منذ عهد النبوة دليل ذلك مشورة أم المؤمنين أم سلمة يوم الحديبية والشواهد كثيرة مروراً بعهد الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا.

ولأننا نرفض تهميش دور المرأة في المجتمع السعودي في كل مجال عمل وفق الضوابط الشرعية وبعد التشاور مع كثير من علمائنا في هيئة كبار العلماء وآخرين من خارجها والذين استحسنوا التوجه وأيدوه فقد قررنا التالي:

أولاً: مشاركة المرأة في مجلس الشورى عضواً اعتباراً من الدورة القادمة وفق الضوابط الشرعية…. ولا بد من الوقوف على ما يلي:

1- نص المليك – حفظه الله – على أهمية الشورى ليكون القرار أقرب للصواب وبخاصة فيما يتعلق بمصالح الأمة الكبرى لأن الاستبداد بالرأي الفرد يعرّض القرار للخطأ من خلال نص: «لا تجتمع أمتي على خطأ»، ولا أدل على هذه الأهمية من تسمية سورة كاملة من سور القرآن بالشورى، وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ». وقال تعالى: {وَالَّذِين اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ…}

قال ابن كثير – رحمه الله تعالى – في تفسير هذه الآية: «أي لا يبرمون أمراً حتى يتشاوروا فيه». وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزم، فقال: «مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم». وكان عليه السلام ينزل عند رأي الجمهور – الأغلبية – حتى وإن كان يرى غيره أفضل منه، ولذلك خرج إلى أُحد ولم يبق في المدينة وقد نزلت الآية الأولى بعد هزيمة المسلمين في «أُحد» .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يميل إلى البقاء في المدينة ومواجهة من يدخلها عليهم في الداخل، ولكنه نزل على رأي جمهور الصحابة الذين أرادوا الخروج لملاقاة العدو خارج المدينة فنزلت الآية: «فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر» وأمر الصحابة مرة بعدم تأبير النخل (تلقيحه) فلما تركوه لم يحمل النخل ثمرًا، فعاد وقال لهم: «… أنتم أدرى بأمور دنياكم». وكان عمر رضي الله عنه إذا حزبه أمر لم يجده في الكتاب والسنة، جمع له أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وجعله شورى بينهم.

2- نص القرار الملكي على أثر المرأة في تاريخنا الإسلامي، وهذا يدل على أن القراءة كانت متأنية والاستقراء كان تاماً من خلال الفهم الصحيح للإسلام الذي أعطى المرأة كرامتها وصانها واحترم آدميتها وعقلها، وبخاصة أنها أدرى بطبيعتها الأنثوية ولا يمكن أن يكون القرار الخاص بها سليماً معافى إلا إذا شاركت في صياغته، قال القرطبي في شرح {قوله عليه الصلاة والسلام للنساء: اجتمعن يوم كذا}.

يدل على أن الإمام ينبغي له أن يعلم النساء ما يحتجن إليه من أمر أديانهن وأن يخصهن بيوم مخصوص لذلك لكن في المسجد أو ما كان في معناه لتؤمن الخلوة بهن فإن تمكن من ذلك بنفسه فعل وإلا استنهض الإمام شيخاً يوثق بعلمه ودينه لذلك حتى يقوم بهذه الوظيفة. وقد استشار سيدنا عمر حفصة بنت عمر أم المؤمنين رضي الله عنها ليعرف منها كم تصبر المرأة على خروج زوجها للجهاد، واتخذ قراراً بناء على رأيها مستهدياً به، فأمر القادة ألا يؤخروا الجنود عن زوجاتهم أكثر من أربعة أشهر.

وقد أراد عمر تحديد حد أقصى للمهور، فعارضته امرأة وهو على المنبر، بقول الله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} فرجع عمر عن رأيه.

3- نص القرار على أنه منطلق من الشرع الإسلامي ولا أدل على ذلك من مشورة المصطفى صلى الله عليه وسلم لزوجاته في بعض الأمور العامة فمنها هذه الواقعة في صحيح البخاري (2731،2742) كتاب الشروط:

‏باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط‏‏.‏

الحديث‏:‏ حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية.. قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا».

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: قوله‏:‏ ‏(‏فذكر لها ما لقي من الناس‏)‏ في رواية ابن إسحاق ‏»‏فقال لها ألا ترين إلى الناس‏؟‏ إني آمرهم بالأمر فلا يفعلونه‏»‏ وفي رواية أبي المليح ‏»‏فاشتد ذلك عليه، فدخل على أم سلمة فقال‏:‏ هلك المسلمون، أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم يفعلوا، قال فجلى الله عنهم يومئذ بأم سلمة‏»‏‏.‏

قوله‏:‏ ‏(‏قالت أم سلمة‏:‏ يا نبي الله أتحب ذلك‏؟‏ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم‏)‏ زاد ابن إسحاق ‏»‏قالت أم سلمة‏:‏ يا رسول الله لا تكلمهم، فإنهم قد دخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح‏»‏، ويحتمل أنها فهمت عن الصحابة أنه احتمل عندهم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتحلل أخذاً بالرخصة في حقهم وأنه هو يستمر على الإحرام أخذاً بالعزيمة في حق نفسه، فأشارت عليه أن يتحلل لينتفي عنهم هذا الاحتمال، وعرف النبي صلى الله عليه وسلم صواب ما أشارت به ففعله فلما رأى الصحابة ذلك بادروا إلى فعل ما أمرهم به إذ لم يبق بعد ذلك غاية تنتظر‏.‏ وهكذا فُضّ النزاع وحُلّت المشكلة.

فالتفت النبي عندئذ إلى (أم سلمة) وقال لها: (حبّذا أنتِ يا أم سلمة، لقد نجّا الله بك المسلمين اليوم من عذاب أليم).م انصرف النبي صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون قافلين إلى المدينة بعد أن أقاموا بالحديبية تسعة عشر يوماً أو عشرين).

ولا يمكن أن ينسى التاريخ الإنساني السيدة خديجة أم المؤمنين التي كانت طيلة حياتها ومنذ بدء الدعوة الإسلامية، خير مستشار للرسول، ونِعم الناصح الأمين حتى صح فيها قول ابن إسحاق من أنها (كانت له وزير صدق على الإسلام)، فتكون السيدة خديجة – والحال هذه – أول امرأة في العالم تفوز بهذا اللقب السياسي: (الوزير).

 وأول ما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد، فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فقال لخديجة: «مالي يا خديجة؟ وأخبرها الخبر وقال: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق.

فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة. وكان امرأ قد تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي.

فقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما أُري.

 فقال له ورقة: هذا الناموس الذي كان ينزل على موسى. وآمنت خديجة بنت خويلد، وصدّقت بما جاءه من الله ونصرته على أمره، وكانت أول من آمن بالله ورسوله، فخفف الله بذلك عن رسوله صلى الله عليه وسلم وكان لا يسمع شيئاً يكرهه من ردٍ عليه، وتكذيب له، فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها فتثبته، وتخفف عنه، وتصدقه، وتهون عليه أمر الناس، رضي الله عنها وأرضاها. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي حَكِيْمٍ: أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ خَدِيْجَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا ابْنَ عَمِّ، أَتَسْتَطِيْعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ إِذَا جَاءكَ؟ فَلَمَّا جَاءهُ، قَالَ: (يَا خَدِيْجَةُ، هَذَا جِبْرِيْلُ). فَقَالَتْ: اقْعُدْ عَلَى فَخِذِي. فَفَعَلَ، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: (نَعَمْ). قَالَتْ: فَتحَوَّلْ إِلَى الفَخِذِ اليُسْرَى. فَفَعَلَ، قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: (نَعَمْ). فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا، وَحَسَرَتْ عَنْ صَدْرِهَا، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟ قَالَ: (لاَ). قَالَتْ: أَبْشِرْ، فَإِنَّهُ – وَاللهِ – مَلَكٌ، وَلَيْسَ بِشَيْطَانٍ.

4- لا يعني قوامة الرجل على الأسرة، أن يستبد الرجل ويلغي دور المرأة، بل يجب أن يُؤخذ رأيها فيما يهم الأسرة، كما أشار القرآن في موضوع إرضاع الرضيع في قوله تعالي: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا}، فهذا الأمر اليسير وهو إرضاع الطفل ينبغي أن يتم في رحاب الشورى والتراضي.

بل إن المرأة شاركت فيما هو أكبر من ذلك فأم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصارية إحدى نساء بني مازن النجار.

كانت إحدى امرأتين بايعتا رسول الله صلى الله عليه وسلم (بيعة العقبة الثانية) حسن إسلامها وكانت زوجة (لزيد بن عاصم) وما تركت غزوة إلا وخرجت فيها مع رسول الله تضمد الجرحى وتسقي الجنود وتعد الطعام وتحمس الرجال على القتال.

(ويوم أُحد) لما رأت المشركين يتكاثرون حول رسول الله استلت سيفها وكانت مقاتلة قوية، وشقت الصفوف حتى وصلت إلى رسول الله تقاتل بين يديه وتضرب بالسيف يميناً وشمالاً حتى هابها الرجال وأثنى عليها النبي وقال: (ما التفت يميناً ولا شمالاً يوم أُحد إلا وجدت نسيبة بنت كعب تقاتل دوني).

ولقد قالت يا رسول الله: ادع الله أن أرافقك في الجنة فقال: (اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة)، جرحت يوم أُحد جرحاً بليغاً فكان النبي يطمئن عليها ويسأل (كيف حال نسيبة).

وعندما أخذت تحث ابنها عبد الله بن زيد عندما خرج يوم أُحد فقالت: انهض بني وضارب القوم. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة).

وشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان في الحديبية، وهي بيعة المعاهدة على الشهادة في سبيل الله كما شهدت يوم حنين، ومواقفها مع المرتدين والفتوحات الإسلامية خالدة، كل ذلك يثبت أن المرأة المسلمة شاركت في الشئون السياسية في عهد الرسول، مثل الهجرة والبيعة ونصرة الإسلام والدفاع عنه والمشاركة بالرأي، والجهاد في سبيل الله، كما شاركت في اختيار الخليفة الثالث، وقامت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها على رأس جيش بهدف الإصلاح السياسي كان أصحاب رسول الله كلما استعصى عليهم أمر، يستفتونها فيجدون لديها حلاً لما أشكل عليهم لأنها كانت تسأل وتستفسر إذا لم تعرف أمراً أو استعصى عليها مسألة، فقد قال عنها ابن أبي مليكة: «كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه».

5- نص القرار الكريم على أنه جاء بعد مشورة لهيئة كبار العلماء الموقرة، والمعتبرين من خارجها وكفى بذلك شرعية وقبولاً مما يؤكد أن هذه الدولة المباركة ملتزمة بالكتاب والسنة والنظام الأساسي للحكم.

6- نص القرار الكريم على أن المشاركة وفق ضوابط الشرع، وفي هذا رد على من يشكك في التزام المرأة السعودية التي أثبتت الحوادث والأيام مسؤوليتها الدينية والوطنية والاجتماعية من جهة، ومن جهة أخرى تأكيد على أن هذه المؤسسة الوطنية (مجلس الشورى) ملتزمة بالإسلام نصاً وروحاً ولا يليق بالمرأة المرشحة لعضوية هذا المجلس إلا أن تكون مدركة لطبيعة عملها الوطني في صورتها الإسلامية المحتشمة، وألا تعطي المتربصين والمشوهين لقرارات الدولة فرصة للفتّ في عضدها والتشكيك بنواياها لتكون خير معين لقيادة هذا الوطن على السماح بمزيد من مشاركات المرأة في جوانب الحياة المختلفة بشرط إن جلب المصلحة ودرأ المفسدة…

وكان الله في عونك يا خادم الحرمين، والله من وراء القصد.
abnthani@hotmail.com

-- صحيفة الجزيرة:د. عبدالله بن ثاني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*