الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تساقُط أعمدة إرهاب القاعدة..

تساقُط أعمدة إرهاب القاعدة..

    تساقُط قيادات القاعدة، جاء نتيجة طبيعية لتنظيم إرهابي يريد محاربة كل العالم، وفي التاريخ البشري هناك العديد من التنظيمات التي شكلت أزمات للدول، ولكنها كأي موجات بشرية تولد وتتسرطن ثم تختفي وتموت..

 

القاعدة جاء زخمها من حرب أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي عندما ولدت في الحظيرة الأفغانية، وقد كانت صنيعة أعداء السوفيات من قوى عظمى مثل أمريكا التي وجدت في تلك الحرب اقتصاصاً من الدولة العظمى التي تسببت بهزيمتها في حرب فيتنام، وهي مقايضة دموية ميدانها بلد إسلامي بين عملاقين، وطبيعي أن يولد من رحم تلك الحرب منظمة تنقلب على مؤيديها عندما تبدل الاحتلال من شرقي إلى غربي نتيجة أحداث ١١ سبتمبر التي رأتها أمريكا جرحاً كبيراً لكرامتها وهيبتها..

 

ومن خلال الضربات المتبادلة وسّعت القاعدة ميدانها لمعظم الدول الإسلامية والخارجية، كان هاجس وجود تنظيم مسلح بأفراد وإمكانات مادية تأتي من متعاطفين، أو حاقدين على واقعهم الديني والاجتماعي حلماً جنونياً استطاعت أمريكا أن تخترق بأجهزتها وعيونها السواتر الخلفية لذلك التنظيم، فوجهت أهم ضربة لأسامة بن لادن، وألحقت بقيادات أخرى، إما القتل أو الخطف مثل أبو مصعب الزرقاوي، وأخيراً زعيم القاعدة في الجزيرة العربية أنور العولقي الذي يعد الرقم الثالث المستهدف بين تلك القيادات..

 

من السهل الدخول للسراديب السرية لتنظيم العديد من الشباب ممن هم أقرب للمراهقة والأمية الثقافية، وتوظيفهم شهداء يذهبون لجنة عدن، وهذه المرة بقتل مسلمين وأبرياء، وقد سبق لنظم شمولية مثل الشيوعية، وقوى التطرف الأخرى، أن قامت بغسل أدمغة عدة أجيال في العالم، لكن الحقيقة كانت أقوى من التبشير الايدلوجي، فسقطت الدولة العظمى ومعها النظرية، وهذا ما يعطينا الحقيقة بسقوط أعمدة التطرف أياً كان معتقدها أو دينها..

 

في حال القاعدة ضاق الخناق على القيادات بالملاحقات المستمرة، سواء باستخدام التكنولوجيا غير المتاحة لهم، أو تجفيف منابع الدعم المادي، وحتى الأفغان من خلال طالبان وغيرها، بدأت تطرح مواقفها من خلال تحليل طويل عن فائدة الاستمرار في الحرب وقوى التطرف المساندة لها والتي جعلت أفغانستان وأنصارها في باكستان يدفعون الثمن الصعب بالتدمير والتشرد، واستمرار المحاصرة الصعبة من قبل قوى يستحيل هزيمتها..

 

في الوطن العربي لم يحسم التطرف في الجزائر الانتصار على الجيش والدولة، ووجد الحل في الهدنة ثم المصالحة، وفي السودان أرادت الدولة لعب دور الشريك فواجهت موقفاً دفعت ثمنه بانفصال الجنوب عن الشمال، وتحالفت إيران مع الحوثيين في اليمن لفتح معارك في الجبهة الخليجية فسقط قتيلًا العولقي، وفي المملكة التي ظلت هدفاً يأتي في صلب الإرهاب لوحقت خلايا القاعدة، وأُجبرت إما على المناورة أو القبض على عناصرها قبل وقوع أي عمل مدمر في عمل أمني فريد، أو الهجرة إلى اليمن كمحطة جديدة وقريبة، ومع ذلك لم نسجل أي نجاح خلال السنوات الماضية لذلك التنظيم..

 

استهدفت الغرب، ولكنها عجزت عن أن تطلق رصاصة على إسرائيل، أو تتخذ موقفاً موضوعياً من سنة إيران الذين يتم عزلهم وتصفيتهم، وهذا السلوك المتخبط بدأ يسحب التأييد من تنظيم القاعدة ويصفها عدواً مباشراً لكل إنسان ينشد الأمن والسلام، وهي في حال تراجع وعزلة حتى من أنصارها الذين بدأوا الانصراف، وعدم المغامرة خلف أفكار سوداء جهنمية..

 

-- الرياض -يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*