الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » فلنتمسك بثلاثية البناء توحيد، ووحدة، وعلم

فلنتمسك بثلاثية البناء توحيد، ووحدة، وعلم

    إن من أهم عناصر التوحُّد: الاهتمام باللغة العربية: لغةً للتعامل اليومي، ولغة للعلم والإعلام بكل ما يقتضيه ذلك من التزام المنظمات الوطنية العاملة في مجال اللغة العربية في كافة المستويات: الاقليمية، والعربية والإسلامية والدولية بذلك

يقتضي الحديث عن الصياغة العصرية لثلاثية التوحيد، والوحدة، والعلم أن نذكر:

أولاً: تأكيد الدعوة للتوحيد بنقاوته، واعتداله، ووسطيته، ونشر فضائل التعليم الديني وقيمه عبر المدارس والجامعات، بكل وسائط العصر وتقنياته من قنوات فضائية وشبكات اتصال، لتردّ عن الإسلام ما يحاك حوله من شبهات، وما يدبَّر من مفتريات ومؤامرات حول أهله وأرضه؛ لأن إثارة هذه الشبهات بصفة مستمرة في الشبكات والقنوات الفضائية والأفلام والكتب والمقالات هو ما يسمى «بالاغتيال المعنوي»، وهو تمهيد لهجوم أعتى يسحب من هذا الدين وأهله حق البقاء في أرضه، افتراء بعدم جدارته واستحقاقه لما أنعم الله به عليه من عمق التاريخ أو من مميزات المكان وثرواته.

وذلك تطبيقاً للمبدأ القائل: «من الاستبعاد إلى الاستعباد».

ولا رادّ لذلك ولا عاصم منه إلا تمسكٌ بعقيدة وبدعوة حق إليها، تجددّ شباب الدولة والمجتمع، وتبنّي دعوة للعلم طموحة منافسة نحاذي بها المتقدمين علينا ثم ننافسهم. ولا خيار آخر أمامنا إلا بتجسيم حقيقة ما تدعو إليه قيمنا المثالية الرفيعة التي هي بحق أسمى وأرقى قوانين الدنيا.

** ** **

ثانياً: إحياء كل ما يؤدي للتوحُّد ويقويه من روابط، وذلك بتأكيد خصوصية الثقافة والتربية والحضارة لدى شعب المملكة العربية السعودية؛ ما يؤدي إلى تقويتها ودعمها في النطاق العربي والإسلامي يتبعه امتداد للأفق العالمي، بتزكية كل نشاط يعمر الأرض في مجال رعاية الطفولة ورعاية الشيخوخة، ومقاومة الأمراض المهددة لنا وللصحة العالمية، ومكافحة التلوث البيئي والمخدرات والأمراض الخلقية كافة، وقبل ذلك كله مكافحة الفكر المنحرف الذي يقود إلى الإرهاب والتخريب وزعزعة الحياة في البلاد، ما يعد تطبيقاً رفيعاً للتصور الإسلامي للحياة الإنسانية من خلال رعاية وتشجيع لكافة المنظمات الوطنية والعربية والاقليمية والدولية التي تخدم هذه الأهداف السامية.

** ** **

ثالثاً: إن من أهم عناصر التوحُّد: الاهتمام باللغة العربية: لغةً للتعامل اليومي، ولغة للعلم والإعلام بكل ما يقتضيه ذلك من التزام المنظمات الوطنية العاملة في مجال اللغة العربية في كافة المستويات: الاقليمية، والعربية والإسلامية والدولية بذلك.

وتشجيع استخدامها في مناهج الحواسب الآلية، والبرمجة التعليمية الحديثة على شبكات الانترنت، وما يستحدث ويتجدد وإعداد البرامج التعليمية والعصرية الشائقة التي تصلح لناطقي العربية، ولتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. ومما يمهد الأسباب لحيوية لغتنا العظيمة وفاعليتها الاهتمام بإنشاء هيئات تستهدف الترجمة المستمرة إلى اللغة العربية في مجالات العلوم المختلفة، وما يُستحدث فيها أولاً بأول، حتى لا تنحسر حدود اللغة العربية حينما لا ندرّس علوم العصر بالعربية لأبنائها، فتفقد قدرتها على المواكبة ثم البقاء.

وللعناية باللغة العربية ونشرها والتمكين لها وجه آخر من الفوائد في الدائرة الإسلامية، فلقد رأينا روابط لغوية تقام بين دول في الشمال الأوروبي ودول أخرى في عمق أفريقيا وعلى اتساعها، ومن ذلك: «رابطة الفرانفكونية» هذه الرابطة التي تجمعها رابطة اللسان ولا شيء سواه، ومع ذلك فلا شك أنها تصبح نقطة انطلاق لآفاق أخرى أرحب في التعاون، وآفاق أعمق في المجالات الاقتصادية والثقافية وغيرهما.

** ** **

رابعاً: السير بكل ما أوتينا من قوة للانتفاع بكل جديد في مختلف مجالات العلوم، وإقامة الجسور لضمان الاطلاع العاجل على ما يظهر من تقنيات جديدة وبحوث ومبتكرات، والاستفادة من تطبيقاتها في المجالات التعليمية والإعلامية والصناعية والزراعية والتجارية كافة، وإقامة المراكز التعليمية والجمعيات التعليمية المتخصصة المتقدمة، نحشد فيها خير العناصر الصالحة لوفاء هذه المراكز بأهدافها بتواصلها المستمر في كافة مجالات النشاط القائمة في المجتمع، وتحسُّس احتياجاتها، وتقديم ما يدعمها من خلال رؤية النشاط المنافس في العالم لهذه النشاطات، حتى لا تضيع أموال وأوقات ثمينة في صناعات أو زراعات غير قادرة على المنافسة والبقاء والتقدم، من خلال إتاحة رؤية استراتيجية اقتصادية نحسب بها خطواتنا في القطاع الحكومي أو ترشيداً لرؤية القطاع الخاص.

** ** **

إن الأجيال الحاضرة والآتية، مطالبة بتبنّي هذه الأهداف الرفيعة، والدفاع عنها تبعاً لمقتضيات العصر وتحدياته الجسيمة.

وصدق الله العظيم:

(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم). (النور: ٥٥).

(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين). (الأنفال: ٤٦).

(الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب). (الزمر: ١٨).

** ** **

وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدّنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.

-- الرياض:محمد بن أحمد الرشيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*