الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » دراسة : البحرين ضحية مخطط إيراني

دراسة : البحرين ضحية مخطط إيراني

 قال ميتشل بيلفر محرر مجلة سنترال يوروبيان للدراسات الدولية والأمنية الصادرة عن جامعة براغ ميتروبوليتان بجمهورية التشيك، في مقال له بصحيفة وول ستريت الأميركية، إن إيران تعمل منذ عقود على زعزعة أمن البحرين وضمها.

يقول بيلفر: عندما يُقرأ تاريخ الربيع العربي في المستقبل، فسيكون فصل البحرين هو الفصل الأكثر إثارة ودهشة بالنسبة للقارئ العادي.

ورغم إلغاء الأحكام العرفية في يونيو/حزيران الماضي وعدم مشاهدة مظاهرات جماهيرية حاشدة في الشوارع منذ مارس/آذار الماضي، فإن وضع البحرين ما يزال يشوبه عدم فهم عميق عندما يتعلق الأمر بالربيع العربي.

ويرى بيلفر أن البحرين ليست مجرد دولة مستها رياح الثورة كما مست بلدانا عربية كثيرة، والوضع فيها ليس ثورة شعب ضد حكامه، بل البحرين ضحية مخطط طويل الأمد من التآمر والتدخل بهدف إزاحة النظام الملكي المعتدل فيها واستبداله بنظام ديني تابع لطهران.

وعندما بدأت المظاهرات في ساحة اللؤلؤة بالعاصمة البحرينية المنامة، كان المتظاهرون ينامون ليلا ويقذفون الحجارة نهارا على قوى الأمن. إيران استنفرت أجهزة العلاقات العامة لديها، وامتلأت وسائلها الإعلامية بنقد عائلة آل خليفة المالكة في البحرين.

وأشار الكاتب إلى أن الأجهزة العسكرية الإيرانية وضعت خططا للتدخل في البحرين، والمراقبون والحكومات الغربية أكلوا الطعم، فبدلا من التعامل مع أصل المشكلة في البحرين بدؤوا يطالبون حكومتها بضبط النفس.

الخطأ في قراءة الغرب للوضع البحريني كانت له آثار سلبية مضاعفة إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تاريخ إيران الطويل في زعزعة أمن البحرين، فمنذ الانقلاب الذي أطاح بالشاه الإيراني اعتبر قادة إيران الجدد أن نظامهم الجديد يمثل طموحات الشيعة في الشرق الأوسط برمته.

وتصرفت إيران بناء على تلك المعتقدات، وعملت على محاولة تقويض حكم آل خليفة السنة وترويج أفكار تبوّؤ الشيعة للسلطة في البحرين.

ويكمل بيلفر قائلا: عام 2009 عندما قال ناطق نوري مستشار آية الله علي خامنئي إن البحرين هي “الولاية الإيرانية رقم 14″، لم يكن تصريحه سوى ترجمة لأفكار مستمدة من الحركة التي أتت بحكام إيران الحاليين قبل ثلاثين عاما.

قد لا يكون هناك خطر حقيقي على البحرين من جانب إيران، رغم أن الأخيرة تمتلك أكثر من نصف مليون جندي، أي ما يقارب ثلثي عدد سكان البحرين قاطبة، إلا أنه من المؤكد أن طهران وخلال العقود الثلاثة الماضية عملت على زعزعة أمن البحرين، ودفعت نحو نزع الشرعية عن القيادة البحرينية سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة.
 
نوري قال عام 2009 إن البحرين هي الولاية الإيرانية رقم 14 (الجزيرة)
 
ويسرد بيلفر ما يقول إنها مساع إيرانية لتدمير البحرين، قائلا إنها بدأت في ديسمبر/كانون الأول 1981 عندما قامت عناصر بحرينية شيعية تابعة للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين -ومقرها إيران- بمحاولة انقلاب فاشلة تضمنت خطة لتدخل إيراني عسكري في البحرين.

تلك الأحداث كانت من ضمن دوافع قيام مجلس التعاون الخليجي، ووضعت السعودية في ذلك الوقت –بناء على الحلف الأمني السعودي البحريني- كامل قواتها في خدمة البحرين.

بعد ذلك استغلت إيران -وفق الكاتب- أي جفاء يقوم في البحرين بين الشعب والسلطة، فاستغلت الاحتجاجات التي قامت في البحرين عام 1994 ضد البطالة، وحرضت على انتفاضة شيعية. وتصاعد الوضع وأدى إلى مواجهات عنيفة بين البحرينيين الشيعة وقوات الأمن استمرت حتى عام 1999.

ويرى بيلفر أن تصاعد التهديدات الإيرانية في الخليج كان وراء قرار واشنطن عام 1995 باتخاذ البحرين مقرا لأسطولها الخامس.

طهران ردّت بالتصعيد وأسست ذراعا لحزب الله في البحرين والذي بدوره قام عام 1996 بمحاولة انقلاب ثانية، لكنها فشلت واعتقل عشرات المتورطين.

إن ما يسمى اليوم “ثورة اللؤلؤة” لم تبدأ هذا العام، بل في الحقيقة كانت بداياتها عام 2008 عندما ألقي القبض على 14 شخصا بتهمة التخطيط لأعمال إرهابية ضد المراكز التجارية والبعثات الدبلوماسية في البحرين.

ألقي القبض على الكثير من المتورطين في المخططات الإرهابية، وتصاعد العنف المر الذي حدا بنوري إلى إطلاق تصريحه بأن البحرين “ولاية إيرانية”، وهي دعوة تلقاها شيعة البحرين بارتياح وحبور.

عام 2009 أعلن عن عفو شمل هذه المرة 170 سجينا بينهم 35 تحت المحاكمة بتهم تعريض الأمن الوطني للخطر، وبدلا من أن يكون هذا العفو سببا ودافعا للمصالحة، تصاعدت جهود إيران لدفع الوضع بالبحرين نحو حرب أهلية شاملة.

إن استمرار جهود إيران لثلاثين عاما مؤشر على مدى إصرارها على تحويل البحرين إلى تابع لها، وإن أفعال إيران في احتجاجات هذا العام كان يجب أن تحشد الدعم الدولي للبحرين بدلا من اتهامها.

هناك ارتباك في فهم الربيع العربي حتى من قبل صانعي القرار، حيث وضعت الاحتجاجات في جميع الدول العربية تحت مظلة واحدة، وهي أن الشعوب العربية ثارت ضد قامعيها وتطالب بالديمقراطية والإصلاح.

هذا التعريف صحيح جزئيا، ولكنه في حالة البحرين لا ينطبق عليها البتة.

على القادة وصناع القرار ألا يروا ما يحدث في البحرين اليوم بصفة مجردة، بل عليهم أن يعودوا إلى تاريخ البلاد ويستوعبوه.

ويختم الكاتب بقوله إن البحرين بلد يصارع خصما أقوى منه بكثير، ومن جهة أخرى يبدو العالم مستعدا لسماع دعوات الإصلاح والاعتدال قادمة من ملال لا يتسمون بالاعتدال.

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*