السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تفاصل المؤامرة الإيرانية لاغتيال السفير السعودي

تفاصل المؤامرة الإيرانية لاغتيال السفير السعودي

 جاء الكشف عن خطة اغتيال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة عادل الجبير “بتوجيه وتمويل” إيراني بعد أن رصدت الاستخبارات الأمريكية أكثر من ثمانية اتصالات هاتفية وعشرة اجتماعات بين المكسيك ونيويورك وطهران إلى أن تم اعتقال منصور أرباب سير الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والأمريكية في 29 سبتمبر الماضي.

وسردت صحيفة “الحياة” الصادرة في لندن السبت كيف تم الكشف عن خطة الاغتيال، وذلك استنادًا إلى نص شكوى وزارة العدل الأمريكية الواقع في 21 صفحة، والذي وصفته بأنه أشبه بروايات التجسس.

وبدأت الحلقة الأولى في مطلع الربيع الماضي خلال زيارة أرباب سير إلى إيران وتطويعه من قبل أحد أنسبائه ذي الرتبة العالية في “فيلق القدس” – التابع للحرس الثوري الإيراني –  للقيام “باتصالات بتجار المخدرات” في أمريكا اللاتينية، انتهت اليوم بأزمة إيرانية – أمريكية وكم من المعلومات حول عمل الفيلق.

وتستند الشكوى بمعظمها إلى تسجيلات صوتية ونصوص وتذاكر جمعتها الاستخبارات الأميركية قبل اصطياد أرباب سير وبعده. وتشير إلى أن التعارف بين المتهم الإيراني – الأمريكي والمخبر المتخفي بدور عنصر في إحدى جماعات التهريب المكسيكية البارزة جرى للمرة الأولى في 24 مايو الماضي.

والمخبر هو مهرب سابق في عصابات المخدرات كان في قبضة السلطات الأمريكية وجرى إطلاق سراحه قبل أعوام مقابل تعاونه في القبض على مهربين، وأرباب سير تاجر سيارات في ولاية تكساس. وخلال اللقاء أطلع الثاني الأول المذخبر بأنه “مهتم باستهداف السفارة السعودية” ورد عليه المخبر بأن “لديه القدرة على استخدام متفجرات سي 4”.

وتلى اللقاء الأول رحلة دولية للمتهم لم يحدد النص مكانها، قبل أن يعود ويجتمع مرة ثانية في 14 يونيو مع المخبر بالمكسيك على الحدود مع ولاية تكساس، وفي ذهنه فكرة اغتيال السفير السعودي “كخطوة أولى”، وفي اللقاء الثاني الذي تم بالإنجليزية قال المخبر لأرباب سير: إنه “يحتاج إلى أربعة أشخاص على الأقل” وما قيمته مليون ونصف المليون دولار لاغتيال الجبير.

ووفق مذكرة وزارة العدل الأمريكية، فقد تم البحث بكيفية الدفع، لناحية المصرف والحسابات، وأبلغ أرباب سير المخبر بأن “المال هو في إيران” وأعطاه تفاصيل عن نسيبه، موضحًا أنه “مطلوب من الولايات المتحدة ويعمل في الخارج لمصلحة الحكومة الإيرانية وقام بعمليات في العراق”.

وخلال الاجتماع الثالث بين المخبر والمتهم الذي عقد في 17 يوليو في المكسيك، قال المخبر لأرباب سير: إن “لديه شخصًا في واشنطن يتعقب تحركات السفير”، وأوهمه بأن الجبير لديه “بين سبعة وثمانية رجال أمن وهو يتردد مرتين في الأسبوع إلى مطعم مشهور في واشنطن (كافيه ميلانو)”. وقال أرباب سير: إن نسيبه الإيراني “يريدك أن تقتل هذا الرجل ولا يهم إذا تم ذلك داخل المطعم أو خارجه”.

ولفت نظره إلى أن نسيبه “لديه دعم الحكومة الإيرانية”، وفي الاجتماع نفسه تحصل المتهم الإيراني على رقم حساب المخبر لتحويل الدفعات الأولى إليه، وتحدث المتهم الإيراني للمخبر عن الكولونيل غلام شكوري الذي يعمل لدى نسيبه في إيران وهو الذي يأتي بالمال ويمثل قناة الاتصال، ونقل عنه قوله إن “الاغتيال يجب أن يتم حتى ولو وقع ضحايا”.

وفي 20 يوليو، غادر أرباب سير المكسيك إلى دولة أجنبية. فيما تلقى المخبر في أول أغسطس دفعة أولى بقيمة 49960 دولارًا من مصرف غير إيراني، بواسطة حوالة مرت عبر نيويورك. وفي 6 أغسطس تحادث الرجلان هاتفيًّا، ثم تلقى المخبر الدفعة الثانية بالقيمة نفسها بعد ثلاثة أيام، واتصل أرباب سير بعد يومين للتأكد من وصولها.

وفي الثاني من سبتمبر اتصل أرباب سير بالمخبر، وسأله: “هل يتم طلاء البناية؟”، في إشارة إلى التحضيرات، وكان هناك اتصال آخر في 12 من الشهر الماضي لتأكيد مبلغ المليون ونصف المليون دولار.

وفي 20 سبتمبر، اتصل أرباب سير مرة أخرى، وقال له المخبر: إنه جاهز إنما يريد نصف المبلغ سلفًا أو أن يأتي أرباب سير إلى المكسيك، وهو ما قبل به المتهم. وفي 28 سبتمبر سافر المتهم الإيراني إلى المكسيك وتم رفض دخوله وتحويله إلى مطار جون أف كينيدي في نيويورك تمهيدًا للقبض عليه لدى خروجه من الطائرة.

وبعد توقيفه تم العثور على أموال إيرانية و3900 دولار وجوازي سفر إيراني وأمريكي وتذكرة للعودة إلى طهران في وقت لاحق من هذا الشهر. ووافق أرباب سير على التحدث إلى المحققين وقال: إنه “تم تطويعه وتمويله وتوجيهه من فيلق القدس”، وإن الفيلق كان “على اطلاع، ووافقوا على توظيف المخبر ودفع المال والوسيلة لقتل السفير”.

وتبين لاحقًا أن نسيبه حاول الاتصال به عندما كان في إيران، وقال له: إنه يريد “تكليف أحدهم بخطف السفير السعودي، وأن على أرباب سير إيجاد أحد يعمل في تجارة المخدرات لأنه يكون مستعدًّا للقيام بجرائم مقابل المال”، كما بيَّن أن غلام شكوري يعمل لديه. وعند اجتماعه بشكوري قال له هذا: إن عليه “تدبير خطف أو قتل السفير ويجب أن يتم ذلك سريعًا”.

ووافقت الجهات الإيرانية لاحقًا على خطة تفجير المطعم وأطلقت تسمية “شيفرولية” على العملية. وقال شكوري لأرباب سير: إن “قائد فيلق القدس قاسم سليماني على علم بما يفعل، ويمكن أن يلتقي به في المستقبل”.

وكان لافتًا أن شكوري لم ينصح أرباب سير بالاستماع إلى المخبر والسفر إلى المكسيك، وقال له: إنه “مسئول عن نفسه في حال سافر وأن يتصل به بعد وصوله”.

وهكذا كان، وتم الاتصال بعد القبض على أرباب سير، من دون علم شكوري وبتوجيه من الشرطة الأمريكية، واتصل الموقوف في الرابع والخامس والسابع من هذا الشهر بشكوري الذي استعجل الخطة ونصحه بعدم دفع المزيد من المال للمخبر إلى حين تنفيذ العملية و”شراء الشيفرولية” (أي اغتيال السفير) و”من ثم البحث في أمور أخرى”.

وكان وزير العدل الأمريكي اريك هولدر قد صرح في مؤتمر صحافي الثلاثاء الماضي أن منصور عرببسيار وغلام شاكوري متهمان بالمشاركة في مؤامرة لقتل السفير السعودي بواشنطن، “بقيادة عناصر في الحكومة”.

وأعلنت وزارة العدل الأمريكية في بيان أن الإيرانيين ملاحقان خصوصًا بتهمة “التآمر لقتل مسئول أجنبي” و”استخدام سلاح دمار شامل (متفجرات)” و”التآمر بهدف ارتكاب عمل إرهابي دولي”.

وأثار الكشف عن خطة الاغتيال ردود فعل منددة من قبل السعودية التي توعدت باتخاذ إجراءات “حاسمة” ردًّا على المؤامرة الإيرانية.

وأعلن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الخميس أن المملكة ستحمِّل إيران مسئولية أي عمليات ضد البلاد. وأضاف خلال تصريحات أدلى بها من فيينا الخميس الماضي أن المملكة لن ترضخ لمثل هذه الضغوط، وأن أي تحرك تقوم به إيران ضد السعودية سيقابل برد فعل محسوب.

فيما أعلن الأمير تركي الفيصل مدير الاستخبارات السعودية الأسبق أن هناك أدلة قوية على أن إيران وراء مخطط لاغتيال السفير السعودي بواشنطن. وأضاف: إن “كم الأدلة هائل… ويظهر بوضوح مسئولية إيرانية رسمية عن هذا. لابد وأن يدفع أحد في إيران الثمن”.

في المقابل، نفت إيران الاتهامات الأمريكية بالتورط في مخطط لاغتيال السفير السعودي بواشنطن. وقال علي أكبر جوانفكر المستشار الإعلامي للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد: “إنه سيناريو مفبرك لتحويل انتباه الرأي العام الأمريكي عن المشاكل الداخلية في الولايات المتحدة”.

بينما وصف السفير الإيراني في الأمم المتحدة محمد خزاعي الاتهامات بـ”المؤامرة الشيطانية”، في رسالة إلى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون قائلاً: إن “إيران تدين بأشد وأقسى عبارات الإدانة هذا الاتهام المشين من قبل السلطات الأمريكية وتعتبره بمثابة مؤامرة شيطانية تندرج تمامًا في سياق سياستها المعادية لإيران”.

-- مفكرة الإسلام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*