السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » انطلاق حركة ( احتلوا فرانكفورت )

انطلاق حركة ( احتلوا فرانكفورت )

يواصل مائة من أعضاء حركة “احتلوا فرانكفورت” المناهضة لهيمنة المصارف والأسواق المالية اعتصامهم لليوم الخامس بخيام أمام المصرف المركزي الأوروبي في فرانكفورت، وسط تأييد متزايد لمطالبهم وتعاطف معها من طرف سياسيين من الحكومة والمعارضة على حد سواء.

وتطالب هذه الحركة السلمية بتفكيك البنوك الخاصة وفرض رقابة مشددة على أنشطتها.

وتصدر رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض زاغمار غابرييل السياسيين الألمانيين المؤيدين للاحتجاجات المناهضة للنظام الرأسمالي التي شهدتها يوم السبت الماضي مدينتا فرانكفورت -العاصمة الاقتصادية لأوروبا- وبرلين وعدد آخر من المدن الألمانية.

وحث غابرييل -في مقابلة مع أسبوعية دير شبيغيل- المواطنين الألمانيين على الاقتداء بما فعله نظراؤهم الأميركيون، والمشاركة بأعداد حاشدة في احتجاجات مرتقبة ضد السلطات الواسعة الممنوحة للأسواق المالية والمصارف الكبرى.

“الأزمة المالية العالمية الحالية تمثل إعلانا عن فشل الأيديولوجيا الليبرالية الجديدة، ودعوة لتقييد وكبح جماح النظام الرأسمالي”

غابرييل

فشل الرأسمالية

وفجر رئيس الحزب الاشتراكي مفاجأة من النوع الثقيل بدعوته لتفكيك البنوك التجارية العاملة في البلاد، وجعل النشاط الاستثماري في بنوك مستقلة، وقصر نشاط البنوك التقليدية على المعاملات المالية العادية.

واعتبر غابرييل أن تطبيق هذا الفصل “سيؤدي إلى إلزام البنوك الاستثمارية بممارسة أنشطتها عبر رؤوس أموالها وليس اعتمادا على القروض، مما يعني أن خسائر هذه البنوك ستبقي محصورة فيها هي”.

ومضى يقول “الأنشطة الاستثمارية هي المتضرر والخاسر الأكبر من الأزمة الحالية” مشيرا إلى أن وضع هذه الأنشطة في بنوك مستقلة سيحول دون تحول المساهمين إلى خاسرين، وهذا ما ترفضه لوبيات المصارف”.

واعتبر غابرييل أن الأزمة المالية العالمية الحالية تمثل إعلانا عن فشل الأيديولوجيا الليبرالية الجديدة، ودعوة لتقييد وكبح جماح النظام الرأسمالي, وأشار إلى أن خضوع العالم المطلق لسلطة الأسواق المالية المتحللة من أي قيد أو رقابة قاد إلى الكارثة المالية العالمية الحالية.

ورأى غابرييل أن ألمانيا أخطأت في الماضي بخضوعها للمزاعم القائلة إنها ستعزل نفسها عن العالم إذا لم تمنح الأسواق المالية سلطات واسعة.
 
مزيد من الزخم لمظاهرة احتلوا فرانكفورت

تأييد حزبين معارضين

ولقيت دعوة رئيس الحزب الاشتراكي المعارض لتفكيك البنوك تأييدا من حزبي الخضر واليسار المعارضين وعدد من سياسيي الائتلاف الحكومي الحالي. وطالب رئيس حزب الخضر جيم أوزدمير بتصغير المصارف الكبرى، وجعل البنوك خادمة للاقتصاد وليس العكس، ووضع حدود لا ينبغي تجاوزها لرواتب أعضاء مجالس الإدارة وكبار المدراء بالبنوك.

ومن جانبه, عبر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله عن تفهمه للمظاهرات الاحتجاجية الداعية لوضع حد لهيمنة الأسواق المالية والمصارف، واعتبر شويبله -في تصريحات للتلفاز الألماني- أن الأزمة المالية الراهنة ستمثل تهديدا للنظام الديمقراطي “إذا لم تسع الحكومة لاستعادة ثقة المواطنين بإقناعهم أن السياسة هي التي تضع القواعد للأسواق المالية وليس العكس”.

وقال راينر برودله وزير المالية السابق ورئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الحر -الشريك الثاني في حكومة المستشارة أنجيلا ميركيل- إن المؤسسات السياسية يمكنها فعل الكثير ضد البنوك، إذا لم تلتزم الأخيرة في عملها بخدمة اقتصاد البلاد.

اعتصام واحتجاجات
ويواصل نحو مائة من أعضاء حركة “احتلوا فرانكفورت” اعتصامهم داخل خيام أقاموها بمواجهة البنك المركزي الأوروبي ومقار كبريات المصارف الألمانية والعالمية في فرانكفورت، التي تعد عاصمة المال والأعمال في أوروبا.

 
وقال كولن بيلو أحد نشطاء “احتلوا فرانكفورت” إن المعتصمين حاصلين على ترخيص بالاعتصام في الخيام حتى اليوم الأربعاء.

ومن المقرر أن يمددوا اعتصامهم إلى التاسع والعشرين من الشهر الجاري، وتوقع بيلو -في تصريح للجزيرة نت- اتساع نطاق الاحتجاجات المناهضة لسيطرة المصارف ورأس المال في مدن ألمانية أخرى في الأيام القادمة.

وشارك نحو أربعة آلاف شخص السبت الماضي في المظاهرة التي دعت إليها حركة “احتلوا فرانكفورت”، ونددوا بإملاءات تفرضها المصارف والأسواق المالية على الدول المتعثرة، ودعوا إلى إنهاء نظام إنقاذ اليورو معتبرين ذلك ترقيعا في النظام الاقتصادي الأوروبي المتهالك.

و يواصل المحتجون اعتصامهم داخل الخيام في أجواء شديدة البرودة ووسط تعاطف من سكان فرانكفورت وعدد من موظفي البنوك المجاورة، الذين قدموا لهم كميات من المواد الغذائية والأغطية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته القناة الثانية في التلفاز الألماني (زد.دي.أف) تأييد 91% من المواطنين الألمانيين للحركات الاحتجاجية الداعية لإنهاء سلطات المصارف والأسواق المالية.

واعتبر مراقبون سياسيون أن تعبير المستشارة أنجيلا ميركيل عن تفهمها لمطالب المحتجين في فرانكفورت، عكس إدراكها لتأييد قطاعات واسعة من ناخبي حزبها المسيحي الديمقراطي الحاكم لهذه المطالب.

وفي برلين منعت الشرطة أعضاء حركة “احتلوا برلين” من إقامة خيام لهم أمام برلمان البلاد البوندستاغ، وفي هامبورغ المجاورة اتخذت الشرطة إجراء مماثلا تجاه محتجين أرادوا الاعتصام داخل خيام بمواجهة مقار لبنوك كبرى في هذه المدينة.

-- الجزيرة نت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*