الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » المغرب : حالة تحالفات حزبية

المغرب : حالة تحالفات حزبية

يعيش المغرب هذه الأيام على إيقاع تحالفات حزبية ملفتة للنظر أسالت كثيرا من المداد حول خلفياتها السياسية ومن يقف وراءها، خصوصا أنها تريد ترتيب المشهد السياسي على مقاسات معينة قبيل الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 25 من الشهر الجاري.

وكانت أكبر مفاجأة هو تكوين “التحالف من أجل الديمقراطية” الذي أصبح يعرف بـ”ج8″ وهو خليط من أحزاب ذات توجهات سياسية متناقضة، منها أربعة أحزاب يمينية ليبرالية، وثلاثة أحزاب يسارية، وانضاف إليها حزب النهضة والفضيلة ذي التوجه الإسلامي المحافظ.

ولم تمر سوى أيام قليلة بعد ذلك حتى أعلن عن تحالف آخر يسمى بـ”تحالف أحزاب الوسط”، ثم بعد ذلك تأسس ائتلاف سياسي جديد تحت اسم “التحالف الوطني المستقل”.

“تتضارب التحليلات حول تفسير ظاهرة التحالفات بين من يعتبرها خطوة استباقية يقوم بها النظام المغربي لتحديد معالم الحكومة المغربية القادمة وبين من يقول إنها تستهدف العدالة والتنمية الحزب الإسلامي المعارض لأنه المرشح الأوفر حظا في الظفر بالانتخابات التشريعية المقبلة”

تحالفات غير بريئة

التناسل السريع لهذه التحالفات جعل عضو المكتب السياسي للاشتراكي الموحد محمد الساسي يدعو نهاية الأسبوع الماضي بكلية الحقوق بالعاصمة الرباط إلى حل ما سماه بـ”أحزاب الملك” في إشارة إلى الأحزاب الإدارية التي عمل الراحل الحسن الثاني على تأسيسها لدعم حكوماته المتعاقبة.

ودفعت هذه التحالفات عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال عادل الدويري، وهو حزب يقود الحكومة المغربية الحالية، إلى انتقاد الائتلافات الحزبية الأخيرة، وقال إنها “ليست لها فائدة” وتبقى نظرية ولا تساهم في وضوح المشهد السياسي.

وتتضارب التحليلات حول تفسير ظاهرة التحالفات بين من يعتبرها خطوة استباقية يقوم بها النظام المغربي لتحديد معالم الحكومة المغربية القادمة وبين من يقول إنها تستهدف العدالة والتنمية الحزب الإسلامي المعارض لأنه المرشح الأوفر حظا في الظفر بالانتخابات التشريعية المقبلة.

وقال القيادي في حزب العدالة والتنمية مصطفى الرميد إن الهدف من تحالف الثمانية هو “التحكم في تشكيل الحكومة المقبلة لقطع الطريق على الأحزاب “المستقلة عن الإدارة ” لتشكيل حكومة لا تستجيب لتصورات مهندسي المرحلة المقبلة.

ظاهرة صحية

أما زعيم حزب النهضة والفضيلة ذي التوجه الإسلامي والمشارك في التحالف محمد خليدي فقال للجزيرة نت “إننا لم ندخل إلى “ج8″ من أجل حسابات سياسية ظرفية أو من أجل عزل حزب من الأحزاب -في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية- وإنما هو ائتلاف لتدبير المرحلة السياسية الراهنة ومواجهة تحديات المستقبل”.

وأشار خليدي إلى أن مسألة التحالفات بالمغرب ليست وليدة اليوم وإنما عرفها المغرب منذ عشرينيات القرن الماضي، وهي “ظاهرة صحية وضرورة سياسية في الوقت الحالي نظرا للنضج السياسي الذي عرفه المغرب بعد المصادقة على الدستور الجديد.

بدوره أوضح زعيم حزب العهد نجيب الوزاني في تصريح للجزيرة نت أن تحالف الوسط المكون من حزبه بالإضافة إلى حزبي الحركة الديمقراطية الاجتماعية والتجديد والإنصاف “ليس ظرفيا” وإنما جاء نتيجة نقاش دام سنة كاملة توحده “اللغة الأمازيغية” والنظرة المشتركة لمفهوم الجهوية (هناك مشروع يناقش حاليا بالمغرب لتقسيم المغرب إلى جهات).

ويضيف الوزاني أن تحالف الوسط يتكون من أحزاب سياسية متواضعة ليست لها مصلحة انتخابية آنية، وإنما سيساهم في عقلنة المشهد السياسي المغربي وفي تحديد المعالم الأيديولوجية للأحزاب المغربية.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*