الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » إيران : خطيب أهل السنة ينتقد التمييز الطائفي والعنصري

إيران : خطيب أهل السنة ينتقد التمييز الطائفي والعنصري

انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد – أحد كبار علماء أهل السنة في إيران وإمام جمعة مدينة زاهدان عاصمة إقليم بلوشستان جنوب شرقي البلاد – بشدة “استمرار الضغوط الحكومية ضد أهل السنة في إيران”، مطالبًا بوضع حد لسياسة التمييز وعدم المساواة.

وقال الشيخ عبد الحميد في خطبة عيد الأضحى أمام أكثر من 200 ألف مصل في ساحة أكبر مصلى لأهل السنة في إيران: “إن أهل السنة في إيران يشكلون عددًا لا بأس به من سكان البلاد، وأقل ما يقال عنهم إنهم يشكلون 20 في المائة من سكان البلاد، وإنْ قال البعض: إنهم أكثر من هذا العدد، وكانت لهم مشاركة في إنجاز الثورة وكذلك دور بارز في الوحدة الوطنية، لأجل ذلك فإنها فرصة هامة للنظام يستطيع أن يستغلها في سبيل اكتساب مودة ومحبة كافة أهل السنة في البلاد الإسلامية الأخرى والتقرب إليها، وأن يكون نموذجًا للوحدة الوطنية والإخاء الإسلامي لغيرها من البلاد من خلال التعامل المبني على الوحدة وإعطاء حقوق المواطنة لمواطنيها من أهل السنة.

سياسة التمييز والتهميش ضد أهل السنة:

وأضاف قائلاً: مع الأسف النظام يضيِّع هذه الفرصة بسياسات التمييز والتهميش ضد أهل السنة، فمع مرور أكثر من 30 سنة من عمر الثورة، جرت سياسة إبعاد أهل السنة من المشاركة في إدارة البلاد والمناصب العالية، فلم تفوض إليهم وزارة ولا سفارة ولا أيًّا من المناصب العامة الرفيعة.

وفي مستوى المحافظات، ففي مدينة مثل “زاهدان” ذات الأغلبية السنية، نرى 13 عضوًا بين أعضاء المجلس العلمي لجامعتها التي تتكون من 400 عضو، وفي مجلس الأمن لمحافظة سيستان وبلوشستان فلا حضور لهم وهم الأغلبية في المحافظة، وكذلك رؤساء الإدارات في المحافظة من غير أهل السنة إلا عدد ضئيل جدًّا.

وتابع الشيخ عبد الحميد يقول: لسنا متعطشين للمنصب أو الجاه، ولكن القضية قضية الكرامة والعزة. نحن نريد أن نعامل بعزة وكرامة، ولا نحب أن يعاملونا كالأجانب، وينظر إلينا بالازدراء وكمواطنين في المرتبة الثانية، بل نريد أن تحفظ كرامتنا وأن نضحي لأجل سيادة الأراضي والحفاظ على الوحدة.

وواصل حديثه مشيرًا إلى شكوى بعض المسؤولين من طرح مشكلات السنة على المنابر قائلاً: من طبيعتي وعادتي أني لا أحب الشكوى ممن سبَّب لي المشكلات شخصيًّا، وأفوض الأمر إلى الله تعالى، ولكن نشعر بزيادة الضغوط على أهل السنة في مجالات مختلفة في هذه السنوات الأخيرة، ولقد طرحنا المشكلات تكرارًا، وإن كنا لا نحب طرحها، ولكن عندما نرى أنه لا أحد من المسؤولين يريد أن يستمع إلى شكاوانا، ولا أحد يستعد للحديث والتفاوض معنا وحل مشكلاتنا فلا يبقى أمامنا إلا أن نقوم بطرح هذه الشكاوى والمشكلات على المنابر.

ولفت خطيب وإمام جمعة مدينة زاهدان إلى عدم توظيف أهل السنة في القوات المسلحة كنموذج من سياسة تهميش أهل السنة، وقال: “مع الأسف تنفذ بحق أهل السنة سياسات خارج إطار الدستور، وهي سياسات غير مدونة، كتهميشهم وجعلهم يعيشون في الانزواء. فلا يوظفون في القوات المسلحة إلا كالجندي في الشرطة أو في قوات التعبئة (الباسيج)، مع أن النظام السابق كان يختارهم لمناصب عليا في القوات المسلحة”.

عقدة لا تحل إلا بيد خامنئي:

ورأى أن “سياسة تهميش أهل السنة وغيرها من السياسات التمييزية ضدهم في البلاد عقدة لا تحل إلا بيد مرشد الثورة، فمع وجود السياسات الراهنة يشعر أهل السنة بالتهميش. نحن (السنة والشيعة) طائفتان كبيرتان للأمة الإسلامية، ولن نرضى أن تضيع حقوق الشيعة كأقلية في بلد من البلاد الإسلامية، ولا تجدون بلدًا سنيًّا تمنع الدولة من توظيف أقلية الشيعة، واليوم في عيد الأضحى لا يوجد بلد سني يجبر الشيعة على الاقتداء بأهل السنة في صلاتهم”.

ومضى يقول: “لكننا نشعر بالخجل عندما نرى أن أهل السنة في كثير من المدن في بلادنا يمنعون من إقامة صلاة العيد، مع أن الشيعة لا يُمنعون من إقامة الجمعة والعيدين في أي بلد من العالم. وكذلك الطلبة في المعاهد والجامعات يشكون كثيرًا من المضايقات في قضية صلاتهم، كما أن الجنود في المعسكرات متضايقون من إقامة الصلاة ويجبرون على الاقتداء بالشيعة”.

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الحرية المذهبية كحق قانوني أخذت شرعيتها من الشريعة الإسلامية ودستور البلاد وكذلك الميثاق الدولي الذي وقعته كافة دول العالم، وقال: الدستور أعطى لنا الحرية في ممارسة تعاليم المذهب، كما أن الشريعة الإسلامية وكذلك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي وقعتها كافة البلاد في العالم صرحت بهذه القضية، ولكن البعض يريدون سلب هذه الحرية ويريدون أن يخططوا لتعليمنا ومذهبنا وأن يفرضوا علينا سلائقهم.

وأضاف إمام وخطيب أهل السنة قائلاً: على علماء الشيعة أن يخططوا ويبرمجوا لمراكزهم التعليمية والدينية، وليتركوا مراكز أهل السنة لعلمائهم، وهذا التخطيط للمدارس الدينية تخطيط من ناحية الاسم، ولكن الهدف والغاية منه استلاب الحريات الدينية والمذهبية.

وانتقد الشيخ عبد الحميد منع السلطات للشيخ المفتي “محمد قاسم” والشيخ “أحمد” – وكانت عندهما تأشيرة الحج – من هذا السفر المبارك قائلاً: الشيخ “محمد قاسم” وكذلك الشيخ “أحمد” شخصيتان مشهورتان في المنطقة، وكان عندهما تأشيرة الحج، وكان الشيخ “محمد قاسم” – وهو عالم وكاتب – محرِمًا، ولكنهما منعا من السفر، ولم يكن جدوى للجهود والمتابعة للقضية، ونحن نشكو من هذا التعامل الذي لا يليق بهما، فالشيخ “أحمد” من الشخصيات المؤثرة في المنطقة، وله دور كبير في سبيل حل النزاعات وله نشاطات مفيدة.

واستطرد قائلاً: وكذلك كان اسمي ضمن قائمة حجاج بيت الله الحرام في هذا العام ولكن قامت السلطات قبل مدة باحتجاز جواز سفري، ولأجل ذلك لم أتمكن من القيام بهذه الرحلة المباركة.

وتابع فضيلته: إن هذه المشكلات التي يواجهها أهل السنة في الحرية المذهبية والقضايا الأخرى والتمييزات المذهبية لا تحل إلا بيد مرشد الثورة، فنحن من خلال هذه المطالب التي نقدمها لا ننوي إلا الخير والإصلاح ما استطعنا، ونعتقد بعيش الفرق الإسلامية جنبًا إلى جنب، ونعتقد أن الأمن والوحدة لا يأتيان من خلال إقامة المؤتمرات والمجالس، بل يتحققان بالعدالة وإعطاء الحقوق لأهلها. وإن كلامنا ينشأ عن الشفقة والنصيحة، وفي المستقبل يظهر للكثيرين صدق مقالنا وإرادتنا الخير لصالح كافة الفرق وأتباع المذاهب.

وأشار فضيلته إلى عدم سعة المصلى للمصلين في مناسبة العيدين، وضرورة الانتقال إلى مصلى أوسع، قائلاً: هذا المصلى كما نشاهد أصبح لا يسع المصلين، مع أن النسوة لا حضور لهن في العيدين بسبب عدم وجود مكان مناسب لهن في المصلى، وكنا نود أن تكون النسوة أيضًا مشاركات في العيد.

ونعلم الجميع أن للعيدين مكانة عظيمة في قلوب أهل هذه المنطقة، لذلك نرجوا من المسؤولين أن يوفروا لنا مكانًا أوسع لإقامة العيدين، وقد تابعنا قضية المصلى، وكنا نود أن نقيم هذا العيد في مصلى جديد أوسع من هذا المصلى، ولكن لم نوفق في هذه السنة، ولسنا يائسين، وسنتابع القضية مع المسؤولين في توفير مكان أوسع لإقامة العيدين، فآباؤنا عاشوا في هذه المنطقة، وقد ضحوا بأرواحهم لأجل الحفاظ عليها وبقائها في خريطة إيران، فمن حقنا أن نملك منها قطعة مناسبة لنقيم فيها صلاة العيد.

خامنئي لا يرد على شكاوى السنة:

وكان 300 عالم من السنة في إقليم كردستان وأعضاء في البرلمان قد بعثوا برسالة إلى الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، كما بعث نشطاء ونواب سنة من البلوش برسالة إلى المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي؛ عبروا من خلالهما عن استيائهم إزاء التمييز، ومرور ثلاثة عقود على فقدان المساواة، إلا أن الرسالتين لم يرد عليهما.

وجاء في الرسالتين ما مفاده: “نحن أهل السنة في إيران الإسلامية، نعيش في برزخ الانتظار، ومرت علينا ثلاثة عقود من التمييز وعدم المساواة، وتحملنا الملاحظات والمحظورات، ولكن لا أمل لنا في أن نرى نهاية عتمة الليل الحالكة، بل نواجه المزيد من التمييز اللاشرعي”.

وذكر موقع “بالاترين” الناطق باللغة الفارسية نقلاً عن عبدالستار دوشكي – رئيس مركز دراسات بلوشستان في لندن – أن أيًّا من كبار المسؤولين الإيرانيين لم يقدم أية إيضاحات بخصوص منع السنة من بناء مسجد لهم في العاصمة طهران، في حين أن الشيعة والسنة لهم مساجدهم في كافة المدن التي يطلق عليها “بلاد الكفر”، ويتمتعون فيها بحرية العبادة، إلا أن السلطات في الجمهورية الإسلامية تصف هذا المطلب السني البديهي بـ”المؤامرة الصهيونية الدولية، والاستكبار العالمي” بغية بث التمييز والفرقة بين الشيعة والسنة.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*