السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » مطالبات واعتصام .. ثم جرحى وفوضى واقتحام لمجلس الأمة

مطالبات واعتصام .. ثم جرحى وفوضى واقتحام لمجلس الأمة

الكويت في صدمة، والسادس عشر من نوفمبر 2011 محطة أليمة في تاريخ الكويت السياسي، عندما اقتحم مئات المواطنين الغاضبين مقر مجلس الأمة، للتعبير عن رفضهم للحكومة والمطالبة بإسقاط رئيسها. ويعقد مجلس الوزراء في الحادية عشرة من صباح اليوم اجتماعا طارئا، لبحث تداعيات الأحداث المؤسفة. وقالت مصادر مطلعة لــ القبس «إن كل الخيارات متاحة».

ولم يقتصر ليل ساحة الإرادة الطويل على اقتحام مجلس الأمة، لنحو ساعة كاملة، عبث خلالها المواطنون بمحتويات المجلس، قبل أن يخرجوا رافعين إشارات النصر! بل تعدى إلى أول اشتباك بين مئات المواطنين الذين هتفوا «الشعب يريد إسقاط الرئيس»، إشارة إلى رئيس الوزراء، وحرية حرية، مع رجال القوات الخاصة الذين منعوهم بالقوة والهروات والعصي من إكمال مسيرتهم نحو المقر الحكومي، وهو الأمر الذي أدى إلى إصابة نحو 15 مواطنا و3 عسكريين.

وقد بدأت الخطابات في ساحة الإرادة تحت عنوان «أربعاء الشرعية بالدستور» بخطابات لعدد من النواب، رفع خلالها مستوى الانتقاد السياسي، وطالبوا برحيل رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، وإلا فإن العواقب والمخاطر ستكون كبيرة، بعدما عددوا حجم الفساد المستشري في إدارات الدولة، وبعدها، حوالى الساعة التاسعة والنصف، توجه نحو ألف من المواطنين في مسيرة باتجاه مقر رئاسة الوزراء، حيث وجدوا أنفسهم في مواجهة السواتر الحديدية التي قطعت الطريق مدعومة برجال القوات الخاصة، وحدث تلاسن بين المتجمهرين والقوات الخاصة وتدافع بالأيدي.

وبعدها هاجمت القوات الخاصة المتظاهرين، مما أدى إلى إصابة نحو 15 مواطناً و3عسكريين، وأصيب النائب السابق محمد الخليفة بحالة إغماء، وسارع النواب وقياديو الداخلية إلى تطويق الأمر، وكان الخيار الوسط هو جلوس المواطنين على الأرض تعبيراً عن رفضهم لاستمرار رئيس الحكومة، ثم بعد ذلك دعا النواب المواطنين إلى الدخول الى مجلس الأمة، ولم يتمكن حراس المجلس بسبب قلة عددهم من منع مئات المواطنين المتدافعين من اقتحام المبنى، حيث «صال وجال» مئات المواطنين في أروقته وفي قاعة عبدالله السالم وهم يرددون شعارات تدعو إلى اسقاط رئيس الوزراء.

وبعد ذلك خرج النواب ومعهم المواطنون إلى الباحة الخارجية للمجلس، حيث افترشوا الأرض، بينما كان مئات المواطنين، في الوقت نفسه، يفترشون الأرض بالقرب من ساحة الإرادة، وعند منتصف الليل تقريباً عززت وزارة الداخلية قواتها بمزيد من رجال القوات الخاصة، كما استدعيت فرقة من الحرس الوطني. وأعلن النائب جمعان الحربش فجر اليوم ان الاعتصام مستمر لحين رحيل رئيس الوزراء.

وكانت كتلة المعارضة قد أطرت تحركاتها المقبلة في مقاطعة الجلسات، باستثناء تلك التي تناقش قوانين مهمة أو الاستجوابات، أعلن النائب صالح الملا عن اتفاق كتلة العمل الوطني على تنظيم مهرجان شعبي الثلاثاء المقبل تحت شعار «إنقاذ وطني».

وأشار الملا إلى أن الكتلة تهدف من خلاله إلى «شرح الوضع المأساوي الذي يمر به البلد، ومحاولات الانقضاض على الدستور وانتهاكه، والخروج عن الأعراف التي جبل عليها الشعب»، مؤكداً أن الكل مطالب بـ «فزعة» للوطن والدستور، ولا يمكن السكوت عن الوضع الحالي.

وبالنسبة لجلسة الأمس والمخصصة لمناقشة الخطاب الأميري، فإنها شهدت انتقادات بالجملة لنواب كتلة المعارضة، كما شهدت تهديدات ومشادات حفلت بلغة هابطة من النائب سعدون حماد بعد اتهاماته للنائب أحمد السعدون بتلقي هبات أموال من دولة قطر، ورفض النائبان عبدالله الرومي وصالح الملا أسلوب تصفية الحسابات والتطرق لأبناء وبنات السعدون في القاعة.

كما استنكرت أوساط برلمانية خروج حماد عن اللائحة الداخلية وإساءته لأشخاص غير متواجدين في القاعة.

وأثر غياب الـ 20 نائباً الذين يشكلون نواة كتلة المعارضة على نصاب جلسة الأمة وسط توقعات أن تعاني جلسة اليوم مصير سابقتها.

وحفلت الجلسة بمداخلات الوزراء والذين استعرضوا أبرز ما لديهم من خطط ومشاريع مستقبلية، حيث قال وزير الدولة لشؤون التنمية والتخطيط عبدالوهاب الهارون «إن التنمية المستدامة في الجانب البشري تحتاج إلى وقت لتظهر».
وأعلن عن جاهزية خطة التنمية للسنة الثالثة.

وطالب ببناء الموانئ والمناطق الحرة لتحويل الكويت إلى مركز مالي.

من جهته، قال وزير الصحة د. هلال الساير إن الوزارة تعمل على زيادة الأسرة في المستشفيات بنسبة 61 في المائة، وتم إنشاء 9 أبراج لذلك الأمر، مشيراً إلى أن الوزارة أجرت عدة عقود لتأهيل الأطباء وسيرتفع عدد المستوصفات إلى مائة في المستقبل.

تهديدات الجسار

وشهدت الجلسة أيضاً سجالاً بين النائبة د. سلوى الجسار ووزير التربية وزير التعليم العالي أحمد المليفي على خلفية تهديداتها باستجوابه، حيث رد المليفي عليها قائلاً «لا تقعدين كل شوي تهدديني، عندج شي قدميه، مو كل شوي طالعة بالصحافة وتهددين باستجوابي»، مبيناً أنه هو من يتخذ القرارات بالوزارة، «ولن أتراجع، ومو أنا اللي يخاف على كرسيه».

نصب الخيام

وخارج اطار الجلسة، أوضح النائب د. وليد الطبطبائي أن خطاب كتلة المعارضة سيكون مختلفاً اسلوباً ونبرة ووسيلة في المرحلة المقبلة، لا سيما مع الأحداث التي رافقت جلسة الثلاثاء الماضي وما تبعه من شطب لاستجواب النائبين أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري.

وقال الطبطبائي لــ القبس اننا نعيش الآن انقلاباً دستورياً.
وعما أثير عن احتمالية نصب الخيام في ساحة الارادة، بين الطبطبائي «أن هذا الأمر حراك شبابي وارد وليس مستبعداً».

القوى السياسية

وكشفت مصادر مطلعة أن نواب الكتلة المعارضة اتفقوا على عدم حضور الجلسات العادية والخاصة لغاية جلسة الايداعات وما سيسفر عنها باستثناء الجلسات التي تشهد قوانين مهمة أو تلك التي تشهد مناقشة الاستجوابات.

سيناريو «الإيداعات»

وبينت المصادر أن الكتلة ناقشت خلال اجتماعها بالأمس سيناريوهات مناقشة استجواب الايداعات والتحويلات المليونية، مبينة أن الكتلة تلقت معلومات شبه مؤكدة بإدراج الاستجواب على جلسة 29 الجاري.

وأشارت المصادر الى أن «المعارضة» اتفقت على عدم حضور اجتماعات اللجنة «التشريعية» اذا أحيل استجواب الايداعات اليها، مبينة أن الاحالة الى التشريعية ستفتح الباب أمام استجواب نواب رئيس مجلس الوزراء.

ولفتت المصادر الى أن استجوابات النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وزير الصحة، اضافة الى وزير المالية أصبحت أمراً محسوماً.

وقالت المصادر ان المعارضة ستناقش غداً كيفية اقناع كتلة العمل الوطني والنائب د. حسن جوهر بالانضمام اليها وحضور اجتماعاتها، اضافة الى التنسيق على أولويات الاستجوابات المزمع تقديمها، مشيرة الى أن المعارضة ترى التريث الى حين جلسة مناقشة استجواب الايداعات والتحويلات المليونية ليتم تحديد موقفهم النهائي منه.

قضية المغردين

على صعيد آخر، سيحسم النائب د. حسن جوهر موقفه من تقديم استجواب نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود خلال الأيام المقبلة، والذي سيضم في أحد محاوره قضية استدعاء المغردين.

وذكرت المصادر أن الاستجواب لن يتقاطع موعد تقديمه مع مناقشة الاستجواب المقدم لرئيس الوزراء بشأن قضية الايداعات المليونية.

ليل الأربعاء الطويل
5.30 مساء: تواجد أمني كثيف في محيط الإرادة.
6.45: توافد النواب إلى الساحة.
7.40: بدأت الندوة وأول المتحدثين ممثل اتحاد الطلبة.
7.50: أول المتحدثين من النواب، النائب عبدالرحمن العنجري.
8.00: ثاني المتحدثين النائب مبارك الوعلان.
8.10: ثم تحدث النائب وليد الطبطبائي.
8.15: تحدث النائب مسلم البراك.
8.25: تحدث النائب خالد السلطان.
8.15: تحدث النائب وليد الطبطبائي، ودعا بعد كلمته إلى انطلاق المسيرة الشبابية من الإرادة باتجاه بيت رئيس الوزراء.
8.40: انطلقت المسيرة نحو بيت سمو رئيس الوزراء.
8.55: انطلقت المشادات، وبدأ الاحتكاك بين القوات الامنية والمتظاهرين.
9.35: دعا النائب مسلم البراك الجموع المتظاهرة للدخول إلى مجلس الامة.
9.45: تم اقتحام مبنى مجلس الامة من قبل المتظاهرين والنواب.
11.30: خرجت أول مجموعة من المتظاهرين، ويتقدمهم النواب مسلم البراك وفلاح الصواغ وسالم النملان وجمعان الحربش.
11.10: دخول أمين عام المجلس علام الكندري.
11.45: خروج آخر المجموعات المتبقية في المجلس يتقدمهم النائب وليد الطبطبائي.
11.45 دقيقة: الحرس الخاص بالمجلس أحكم إغلاق البوابات وخرجت الجموع إلى ساحة الإرادة.

إصلاح جذري

طالب النائب السابق عبدالله النيباري الذي تواجد في ساحة الإرادة فجر اليوم بعملية اصلاح جذرية، تختلف عن السابق، قائلا: هؤلاء الشباب يحملون عقلا وفكرا وايمانا بمطالبهم المشروعة التي لو نفذت، لسارت عجلة التقدم الى الامام، وفي مقدمتها تعديل النظام الانتخابي. ووصف الوضع الحالي بأنه «مؤسف ومزر جدا»، معتبرا ان دخول الشباب إلى مجلس الامة لم يسفر عن أي تحطيم او تكسير.

الكويت إلى أين؟

ادخل النائب مسلم البراك والنائب خالد الطاحوس الى المستشفى الاميري منتصف ليل أمس، وقال البراك لدى خروجه فجر اليوم: الكويت إلى أين تتجه؟.

منطقة عسكرية مغلقة

تحولت المنطقة المحيطة لساحة الإرادة إلى ثكنة عسكرية مغلقة، وسمع اللواء محمود الدوسري يخاطب المتظاهرين بالقول: «اتحدى أي واحد يمر من هنا، لن يمر أحد، أي باتجاه مقر رئاسة الوزراء، أو قصر الشويخ».

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*