الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » هل تدخل ( دمشق ) مسار المعارضة ؟

هل تدخل ( دمشق ) مسار المعارضة ؟

لطالما قيل إن دمشق “متأخرة” عن ركب الحركة الاحتجاجية التي يعيش السوريون على وقعها منذ شهور, لكن المؤشرات تدل على أن سكان هذه العاصمة التي تنتشر فيها أعداد هائلة من القوات المسلحة بدؤوا شيئا فشيئا يتحدون الطوق الأمني المفروض عليهم.

“لنحيي عزم وبراعة وشجاعة هؤلاء الشباب السوريون المستعدون لتبليغ رسالة للعالم أجمع بأن الحرية يمكن أن تنتزع من أي دكتاتور (مهما كان بطشه)”

هذا ما أورده تقرير للكاتب مارك غونيونه في صحيفة لوفيغارو الفرنسية تحت عنوان: “قشعريرة العاصمة تحيي من جديد أمل السوريين”.

يقول غونيونه إن دمشق, على عكس العديد من المدن السورية الأخرى, لم تشهد مظاهرات حاشدة مناهضة للنظام, بل إن كثيرا من المراقبين كانوا يعتقدون قبل شهر واحد من الآن أن الاحتجاجات بدأت تنحسر, وأن التمرد العسكري على وشك أن يقمع وأن النشطاء بدؤوا يفكرون في وسيلة للهروب خارج البلاد.

وتابع الناس بذهول في نهاية شهر رمضان المبارك، تدنيس مسجد في دمشق وتعريض إمامه الشيخ أسامة الرفاعي للعنف الوحشي, عندها دب الشك في النفوس, وأصبح السؤال المطروح هو “ما الذي يفعله الدمشقيون؟”

وبطبيعة الحال فإن نشر النظام أعدادا كبيرة من القوات المسلحة في المدينة يفسر ذلك الموقف, فهل تعلم مثلا أنه، خلافا لميدان التحرير في القاهرة، فإن ثكنة أو مقرا لقيادة الجيش السوري أو مركزا للمخابرات يوجد ملتصقا بكل ساحة في دمشق؟ وهل تعلم أن ساحة العباسيين تخضع لحراسة صارمة وأن رجالا من ذوي الخوذات يزدحمون كل يوم جمعة في الشوارع المجاورة لها؟

لا شك أن هذه التفاصيل توحي بما فيه الكفاية بواقع القمع الذي يمارس على هذه المدينة من قبل الشرطة وأجهزة المخابرات, ولا يمكن لأي تجمع أن يتم دون أن يؤدي ذلك لوصول جحافل من المدافعين عن النظام الحاكم, كما أن ظاهرة مضاعفة الموظفين التي ظن السوريون أنهم جعلوها خلف أظهرهم في العام 2000 عادت اليوم, فكل ضابط وكل مسؤول مدني فرض عليه “موظف” جديد لتولي “تنظيم” الدخول والخروج.

“حملة القمع في صمت ضد الشباب بدمشق أدت إلى انخفاض كبير في عدد النشطاء الذين يستخدمون الإنترنت, إذ كانوا ساذجين, مثلهم في ذلك مثل كل الحركات الطليعية المقاومة, وقد دفعوا الثمن باهظا”
والمعروف أن حملة القمع في صمت ضد الشباب بدمشق أدت إلى انخفاض كبير في عدد النشطاء الذين يستخدمون الإنترنت, إذ كانوا ساذجين, مثلهم في ذلك مثل كل الحركات الطليعية المقاومة, وقد دفعوا الثمن باهظا.

لكن بعد فترة الذهول, ها هم المحتجون بدمشق يلتقطون أنفاسهم من جديد ويمسحون عنهم غبار الاستكانة والخنوع, وهو ما يعني بالنسبة للكثير منهم قبول العيش مع الخوف بل وقهره لمواصلة الكفاح.

لقد أراد النظام السوري عبر تعذيب الشباب ومن ثم إطلاق سراحهم أن يجهض حركتهم بالخوف, لكن “السحر انقلب على الساحر”, إذ لم تؤد الإصابات التي لحقت بأجسامهم إلا إلى منح هؤلاء السجناء قوة جديدة جعلتهم أكثر تصميما وجرأة على سحب بقية أطياف المجتمع الدمشقي إليهم.

وتزايدت وتنوعت بشكل ملحوظ أنماط تلك الاحتجاجات, فهنا بسوق الجمعة تنتشر كرات بينغ بونغ وقد كتب عليها “يسقط النظام” وهناك مكبرات صوت ثبتت في أسفل أحد المباني الرسمية, وخبأت بشكل دقيق لتكون قادرة على بث عشرة دقائق من شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”.

لقد غير المتظاهرون تكتيكاتهم, فغدوا أكثر جرأة, بعد أن أدركوا أنهم قادرون على مواصلة النضال في أشكال مختلفة.

ولنحيي مرة أخرى عزم وبراعة، وشجاعة هؤلاء الشباب السوريين المستعدين لتبليغ رسالة للعالم أجمع بأن الحرية يمكن أن تنتزع من أي دكتاتور (مهما كان بطشه).

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*