الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » تعديل دستوري مرتقب في الجزائر

تعديل دستوري مرتقب في الجزائر

تعتزم الجزائر إجراء تعديل في دستورها خلال العام المقبل 2012، بعد حوالي أربع سنوات من إجراء آخر تعديل دستوري، صوت عليه البرلمان في عام 2008.

وأعلن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي -من باريس- أن الجزائر “ستعزز مسار إصلاحاتها عبر مراجعة الدستور خلال النصف الثاني من العام المقبل”، دون تحديد تاريخ لذلك.

جاء ذلك لدى نزوله ضيفا على أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، حسبما جاء في صفحة مستشاره الإعلامي عمار بلاني على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وكان آخر تعديل دستوري أجري بالجزائر في نوفمبر/تشرين الثاني 2008. وجاء التعديل جزئيا، ومر عبر البرلمان الحالي دون استفتاء الشعب.

وأتاح حينها للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الترشح لعهدة رئاسية ثالثة.

عبد العالي رزاقي: وقوف مدلسي أمام لجنة البرلمان الفرنسي غير منطقي

انتقادات

وأثار “مثول” وزير الخارجية أمام لجنة عن البرلمان الفرنسي موجة موجة انتقادات من الإعلاميين وبعض الطبقة السياسية، معتبرين ذلك إهانة وتدخلا فرنسيا في الشأن الداخلي.

وقال أستاذ العلوم السياسية والكاتب الصحفي عبد العالي رزاقي للجزيرة نت إنّ وقوف مدلسي أمام هذه اللجنة “أمر غير منطقي يجعلنا نعتقد أننا تابعين لفرنسا الاستعمارية”.

وتساءل “لماذا لم يأت أي وزير فرنسي لسماع خطاب حول سياسة بلده عند برلماننا؟”.

لكن وزارة الخارجية نفت أن يكون ذاك اللقاء وقوفا أمام لجنة استماع، وإنما هو “حوار سياسي مع برلمانيين ممثلين للسيادة الشعبية”، حسب تصريح لمدلسي أدلى به للموقع الإخباري المتخصص “كل شيء عن الجزائر”.

معنى الاستماع

وأضاف مدلسي “مصطلح “الاستماع” المستعمل في الممارسة البرلمانية ليس له معنى التطفل أو التدخل في السيادة الوطنية مثلما يراه البعض”.

ومن جانبه، انتقد رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي (معارض) هذه الزيارة، وقال للجزيرة نت إن “فرنسا تنظر إلينا وكأننا غير مؤهلين لتسيير وإدارة شؤوننا”.

موسى تواتي انتقد زيارة مدلسي لفرنسا

وأضاف أن “الدبلوماسية الجزائرية تسعى لأن توضح موقفها من الإصلاحات التي يرفضها الشعب، ولكي تبرر خروقاتها لتعهداتها في مجال حقوق الإنسان وحرية الرأي، وأيضا لكسب صوت الطبقة السياسية الفرنسية”.

دستور وقوانين

ولفت مراقبون إلى أن إعلان إجراء تعديل دستوري في النصف الثاني من سنة 2012 سيأتي عمليا بعد الانتخابات التشريعية المزمع عقدها في ربيع العام المقبل.

وهو ما يعني أن بإمكان البرلمان الجديد أن يلغي كافة القوانين التي صادق عليها البرلمان الحالي، مما طرح تساؤلات حول جدوى تقديم قوانين قبل إجراء تعديل دستوري.

ويرى المحلل السياسي إسماعيل معراف أن هذه الخطوات تدل على أنه “لا وجود لإرادة سياسية حقيقية لدى النظام الجزائري للإصلاح”.

إسماعيل معراف: النظام يريد ربح الوقت

وأضاف للجزيرة نت أن “النظام مرتبك، فهو من جهة لم يجد خليفة للرئيس بوتفليقة بعد، ومن جهة أخرى كل مؤسسات الدولة صارت مترهلة، بالإضافة إلى أن علاقته بفرنسا وأميركا ليست على ما يرام”.

ويعتقد معراف -الممنوع من الظهور في التلفزيون الرسمي بسبب مواقفه- أن “النظام يريد ربح الوقت فقط في انتظار أن تأتي الثورات العربية بنتائج عكسية تبرر فشل الإصلاحات”، حسب تعبيره.

ومن جانبه، يعتقد عبد الرزاق مقري نائب رئيس حركة مجتمع السلم أن “إطلاق مجموعة قوانين -التي هي تفريعات عن الدستور- ثم العودة إلى تعديل الأخير هو غير منطقي، ويدل على عدم رشد وعدم جدية السلطات العمومية في مسعاها”.

ويرى مقري أن ما تقوم به السلطة الآن إنما هو “ربح للوقت في انتظار ما ستسفر عنه رياح التغيير في الوطن العربي، فهم يراهنون على فشلها، وعلى الوفرة المالية للبلاد لإسكات التوترات”.

لكن المتحدث حذّر من نتائج هذه الخطوات، وقال للجزيرة نت “ما تقوم به السلطة مغامرة بالبلد، لأن التغيير قادم للجزائر، فلنبادر به نحن بطرق سلمية وديمقراطية قبل أن يأتينا بطرق أخرى”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*