السبت , 3 ديسمبر 2016

حي بابا عمرو

 يعد حي بابا عمرو، الواقع على أطراف مدينة حمص السورية، في الجهة الغربية الجنوبية، من أكثر الأحياء فقرا وإهمالا، حيث يعاني سكانه حالة من التهميش فرضها النظام السوري على الحي منذ فترة طويلة.

وكان حي بابا عمرو قد شكل مع البياضة ودير بعلبة بؤرة رئيسية للثورة السورية داخل مدينة حمص، التي أطلق عليها المناصرون للانتفاضة الشعبية ضد بشار الأسد اسم «عاصمة الثورة السورية».

فلم ينقطع أهالي الحي عن التظاهر والمطالبة برحيل نظام بشار الأسد رغم الحملات العسكرية العديدة التي تعرضوا لها. ويعتقد أحد الناشطين المعارضين الذي ينتمي إلى مدينة حمص أن أهالي حي بابا عمرو احتضنوا عددا كبيرا من المنشقين عن الجيش الموالي للأسد، وقدموا لهم الدعم اللوجيستي المطلوب مما جعل الحي مركزا مهما للجيش السوري الحر المعارض، مشيرا إلى أن موقع الحي يعتبر استراتيجيا بالنسبة للجنود المنشقين، حيث يستطيع المنشقون من خلال الحي التسلل إلى مناطق مختلفة، كما أن وجود بساتين محيطة بالحي تساعد العناصر المنشقة على الفرار خارج مدينة حمص فيما لو اشتد الضغط عليهم.
معظم أبنية الحي هي أبنية شعبية إلا في المناطق الجديدة منه، فقد توسع المد العمراني بعد أن سمحت الدولة بتراخيص للأهالي الراغبين في الأبنية الجديدة.

ويشتهر الحي بسوق خضاره الكبيرة والرخيصة نسبيا، ووجود ملعب لكرة القدم، إضافة إلى محلات الألبسة والأحذية، ويعتبر بابا عمرو منطقة مثالية للسكن الشعبي، بسبب انخفاض أسعار السلع فيه وكذلك أسعار المنازل.

ويقسم حي بابا عمرو القريب من الجامعة والمحاذي للمداخل الرئيسية لمدينة حمص، طريقا مهما جدا يمتد إلى جوبر ومنها إلى بحيرة قطينة. يمتد الحي حتى الغرب إلى العاصي وتفصل قناة الري الفرنسية بين البساتين والفللات.

ويرى معارضون سوريون أن الهجمة الشرسة على الحي التي بدأت منذ أسبوع تندرج في سياق قرار اتخذه النظام السوري في تحد واضح للمراقبين العرب بإنهاء الانتفاضة السورية المندلعة ضد حكم الأسد منذ منتصف مارس (آذار) الماضي بشكل دموي.

فيما يرى آخرون أن السبب الرئيسي في الهجوم الذي تشنه دبابات الجيش السوري التابع للأسد هو شيوع أنباء عن أن الموظفين الفنيين التابعين لشركة إيرانية الذين تم اختطافهم منذ يومين في المدينة، يوجدون في حي بابا عمرو.

إلا أن تنسيقية بابا عمرو للثورة السورية كانت قد أصدرت بيانا نفت من خلاله أن يكون الفنيون الإيرانيون الأربعة داخل الحي المحاصر.

ويمتاز أهالي بابا عمرو كما يقول الناشطون المعارضون بالمحافظة والتدين، إلا أن تدينهم لا يصل إلى التعصب والأصولية، فالإسلام السياسي لا وجود له في شوارع الحي. وقد قام ناشطون سوريون بنشر العديد من الفيديوهات التي تظهر حجم المأساة التي يعيشها أهالي الحي نتيجة الحصار المشدد والقصف المركز الذي تنفذه آليات الجيش السوري الموالي للأسد منذ أسبوع على الحي الصغير..

حيث إن المقبرة الواقعة قرب المسجد القديم والتي توقف الدفن فيها منذ أكثر من عشر سنوات، وعاد أهالي الحي في الفترة الأخيرة ليدفنوا موتاهم فيها، لم تعد تتسع لجثث القتلى، وفقا لأحد الناشطين.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*