الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » بنكيران يقدم برنامج حكومته أمام البرلمان المغربي .

بنكيران يقدم برنامج حكومته أمام البرلمان المغربي .

قدم عبد الإله بنكيران ، رئيس الحكومة المغربية ، يوم الخميس 19 يناير 2012 البرنامج الحكومي أمام البرلمان بمجلسيه . وأكد السيد بنكيران أن هذا البرنامج الحكومي “توخى الإرادية والطموح واعتمد أهدافا مرقمة، وتدابير واقعية قابلة للإنجاز وذات وقع على المعيش اليومي للمواطن وأثر مباشر لفائدة بلادنا وأجيالنا المقبلة في استجابة لتطلعات وانتظارات المواطنات والمواطنين وفي إطار التنزيل الديمقراطي والتشاركي لمقتضيات الدستور”. 

وأوضح رئيس الحكومة أن البرنامج الحكومي  يستند على البرامج الانتخابية لأحزاب التحالف الحكومي الأربعة ، ويسعى إلى تجسيد الالتزام بتنزيل الدستور ومتطلباته التشريعية والمؤسساتية، والاستجابة للانتظارات الجوهرية والملحة للشعب المغربي بفئاته وشرائحه داخل الوطن وفي الخارج ولعموم الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين ومؤسسات المجتمع المدني, والوفاء بالالتزامات الدولية للبلاد . 

ويقوم البرنامج على ثلاثة مرتكزات، سواء في وضع السياسات أو تنفيذها، وتتعلق بالعمل المندمج والمتكامل، المقاربة التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة. 

وأضاف بنكيران أن البرنامج الحكومي يهدف كذلك إلى توطيد مسلسل بناء مجتمع متوازن ومتماسك ومستقر ومتضامن ومزدهر، يضمن العيش الكريم للمواطنات والمواطنين والرعاية الخاصة للمغاربة المقيمين في الخارج، وقائم على تنمية الطبقة الوسطى بتوفير الشروط اللازمة لإنتاج الثروة وتحقيق التضامن بين مختلف شرائحه. 

وأوضح أن ذلك يتم وفق خمسة توجهات كبرى يتعلق أولها بتعزيز الهوية الوطنية الموحِّدة وصيانة تلاحم وتنوع مكوناتها والانفتاح على الثقافات والحضارات، والثاني يتعلق بترسيخ دولة القانون والجهوية المتقدمة والحكامة الرشيدة الضامنة للكرامة والحقوق والحريات والأمن والقائمة على المواطنة الحقة وربط المسؤولية بالمحاسبة والحقوق بالواجبات، والتوجه الثالث يتعلق بمواصلة بناء اقتصاد وطني قوي متنوع الروافد القطاعية والجهوية وتنافسي ومنتج للثروة وللشغل اللائق وسياسة اقتصادية ضامنة للتوزيع العادل لثمار النمو.

أما التوجه الرابع فيقضي بتطوير وتفعيل البرامج الاجتماعية بما يضمن الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية خصوصا التعليم والصحة والسكن، ويكرس التضامن وتكافؤ الفرص بين الأفراد والفئات والأجيال والجهات، فيما يهم التوجه الخامس تعزيز التفاعل الإيجابي مع المحيط الجهوي والعالمي وتقوية الأداء العمومي لخدمة المغاربة المقيمين في الخارج.

وسجل السيد بنكيران أن عرض البرنامج الحكومي يأتي في سياق حراك ديمقراطي عربي تمكن فيه المغرب من التفاعل الإرادي والاستباقي مع تحدياته واستحقاقاته، واستطاع أن يشق مسارا متميزا واستثنائيا نجح فيه الشعب المغربي بقيادة جلالة الملك محمد السادس في إرساء خيار ثالث قائم على الإصلاح في إطار الاستقرار، ومرتكز على أرضية الثوابت الراسخة للأمة المغربية والمتمثلة في التشبث بالدين الإسلامي السمح وقيمه والدفاع عن الوحدة الوطنية أرضا وشعبا والتشبث بالملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي. 

وأضاف أن تقديم هذا البرنامج الحكومي أمام البرلمان يأتي “في سياق سياسي وحضاري استثنائي، وطنيا وإقليميا ودوليا، يحتم الانتقال إلى مرحلة جديدة من البناء الديموقراطي، عبر التقدم في تنزيل مقتضيات الدستور الجديد وتعزيز الثقة في غد أفضل للأمة المغربية وتوفير شروط التنافس والعمل الجماعي من أجل نهضة الوطن وقوته وسيادته ووحدته، والاجتهاد في إرساء مغرب الكرامة والحرية والتنمية والعدالة الاجتماعية لكافة مواطناته ومواطنيه”.

كما  اعتبر رئيس الحكومة أن الولاية التشريعية الحالية ولاية استثنائية بامتياز بالنظر لما نص عليه الدستور من ضرورة تنزيل مقتضياته أثناءها. 

وهو مسلسل إصلاحٍ عميق للدولة وتجديد لوظائفها وتطوير بنيتها وتأهيل أدوارها وإرساء قواعد التلاؤم والتكامل والتعاون بين مؤسساتها، لكسب تحديات الحكامة الجيدة والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، مما يعزز إشعاع النموذج المغربي وجاذبيته ؛ مؤكدا “إن تنزيل مقتضيات الدستور يكتسب، تبعا لذلك، أبعادا متعددة تقتضي تدبيرا تشاركيا في صياغة وبلورة استحقاقاته، يجمع الأغلبية والمعارضة وعموم مكونات المجتمع في إطار تفاعلي مشترك،والارتكاز على تأويل ديموقراطي، واعتماد توقع زمني وفق أولويات واضحة على مدى السنوات الخمس المقبلة”.

ويأتي بعد ذلك، يضيف السيد بنكيران، بعد مؤسساتي يتجلى في إرساء مجموع مؤسسات الحكامة والنهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية وحماية حقوق الإنسان، فضلا عن ملاءمة المؤسسات القائمة مع مقتضيات الدستور الجديد ذات العلاقة بتوسيع اختصاصاتها أو مراجعة تركيبتها وأدوارها وعلاقاتها، مع التأكيد على مواكبة ذلك بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان قيامها بمهامها ودعم التفاعل بينها وبين باقي المؤسسات الدستورية.

أما البعد الآخر في هذا الورش الدستوري، يقول رئيس الحكومة، فيهم السياسات العمومية والقطاعية اللازم اعتمادها وإطلاقها أو تطويرها لتنزيل ما جاء به الدستور من حقوق وحريات ومقتضيات المواطنة الفعالة، وما نص عليه من واجبات ومسؤوليات، وهي تشريعات ومؤسسات وسياسات يمثل البرنامج الحكومي خريطة طريق لتدقيق مسلسل تنزيلها. 

واعتبر السيد بنكيران أن حسن تنفيذ البرنامج الحكومي يقتضي الانتقال إلى طور جديد في نظام الحكامة الجيدة وإرساء سلوك جديد قائم على الشفافية وتحديد المسؤوليات وسيادة القانون وتثمين الموارد البشرية والصرامة في ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها أساسا لنجاعة وفعالية مختلف السياسات العمومية والقطاعية، وضمان استدامتها والتوزيع العادل لثمارها على عموم المغاربة، حيث إن مصداقية السياسات والبرامج تتحدد بما ينجم عنها من أثر إيجابي مباشر على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين . 

وستشهد قبة البرلمان ، خلال الأيام القادمة ، مناقشات حادة ومستفيضة لمضامين البرنامج الحكومي ، سواء من طرف أحزاب المعارضة التي لها دراية بتسيير الشأن العام ، ولها خلافات سياسية وإيديولوجية مع حزب العدالة والتنمية ، أو من طرف أحزاب الأغلبية . 

وسيكون على حزب العدالة والتنمية أن يواجه الانتقادات داخل البرلمان ، والاحتجاجات خارجه ، والتي ستأخذ طابعا سياسيا نظرا لمحاولة أطراف سياسية استغلال حركة المعطلين الجامعيين للضغط على حزب العدالة والتنمية ومحاولة إرباك تسييره للشأن العام . 

لقد صار للحزب خصوم من شتى التيارات تلتقي أهدافهم عند ممارسة كل الضغوط على حكومة بنكيران قصد إفشال تجربتها. 

-- خاص بالسكينة :سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*