الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » هنا ( مضيق باب السلام )

هنا ( مضيق باب السلام )

أمضيق «باب السلام »..هل يحمل رياح الحرب للمنطقة ؟
 
    من هنا يمر العالم، هنا على ضفاف الخليج العربي، وتحديداً خليج عُمان من التقاء حدود دولة الإمارات العربية المتحدة في منطقة رأس الخيمة التي تدخل في لسانها على مضيق هرمز، ويتعانق مع خليج عُمان بالخليج العربي، وقفت “الرياض” على مقربة من مضيق باب السلام الذي يعرف بمضيق هرمز، حيث ضاق به العالم ذرعاً من كثرة المد والجزر في التصريحات المتعلقة بإغلاقه أمام الملاحة الدولية. بالإضافة إلى التصريحات الإيرانية المتكررة تارة بإغلاقه وتارة أخرى بإحراق ناقلات النفط التي تمر من هنا. وهذا المضيق هو أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، ويقع في منطقة الخليج العربي فاصلاً بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، وتطل عليه من الشمال إيران (محافظة بندر عباس) ومن الجنوب سلطنة عمان (محافظة مسندم) التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه باعتبار أن ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية. ويعتبر المضيق في نظر القانون الدولي جزءا من أعالي البحار، ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها. ويضمّ المضيق عدداً من الجزر الصغيرة غير المأهولة، أكبرها جزيرة قشم الإيرانية وجزيرة لاراك وجزيرة هرمز، بالإضافةً إلى الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى). ويبلغ عرضه 50 كم (34 كم عند أضيق نقطة) وعمقه 60 متراً، ويبلغ عرض ممرّي الدخول والخروج فيه ميلين بحريّين (أي 10,5كم). وتعبره 20-30 ناقلة نفط يوميا، بمعدّل ناقلة نفط كل 6 دقائق في ساعات الذروة – محمّلة بنحو 40% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم. “الرياض” وقفت على ضفاف المضيق من ناحية شواطئ رأس الخيمة في منطقة شعم على خليج عمان، والتي تبعد عن جزيرة طنب الكبرى 70 كيلو مترا، محاولة اكتشاف التاريخ والبحر وما يخفيه من أسرار حول هذا المضيق الذي يشكل شرياناً للعالم خاضعاً للتهديد بالقطع في أية لحظة.

الفريق خلفان : الاستثمار في «الفجيرة» و«ينبع» يريح الخليج من الفزاعة الايرانية

(أطماع عبر التاريخ)

نظرا لموقع المضيق الاستراتيجي، فإنه لم يستطع الإفلات عبر التاريخ من الأطماع وصراع الدول الكبرى للسيطرة عليه، فمنذ القرن السابع قبل الميلاد وهو يلعب دوراً دوليا وإقليميا هاما في التجارة الدولية. وقد خضع للاحتلال البرتغالي ثم سائر الدول الأوروبية خصوصاً بريطانيا التي اعتبرته مفترق طرق استراتيجية، وطريقاً رئيسيّاً إلى الهند، فتدخلت بأساليب مباشرة وغير مباشرة في شؤون الدول الواقعة على شواطئه لتأمين مواصلاتها الضرورية في تلك المرحلة، وإثر إنشاء شركة الهند الشرقية، ضمنت بريطانيا السيطرة البحرية على هذه المنطقة. ما يستحق الذكر أنه لم تكن الملاحة يوماً عبر هذا المضيق موضوع معاهدة إقليمية أو دولية، وكانت تخضع الملاحة في مضيق هرمز لنظام الترانزيت الذي لا يفرض شروطاً على السفن طالما أن مرورها يكون سريعاً، ومن دون توقف أو تهديد للدول الواقعة عليه. ومع اكتشاف النفط ازدادت أهمية المضيق الاستراتيجية نظراً للاحتياطي النفطي الكبير في المنطقة، وبقي المضيق موضوع رهان استراتيجي بين الدول الكبرى.

ابن صقر : إغلاق هرمز يضع إيران تحت طائلة الفصل السابع والرد العسكري

(توتر إيراني)

فجأة وعلى إثر الضغوط الغربية والأمريكية بخصوص الموضوع النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية، أعلنت إيران نيتها إغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية، وأن أمن المنطقة من صلاحيات أهلها وليس من صلاحيات الغرب أو أية جهات أخرى من خارج المنطقة، وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست قال في تصريحات سابقة، إن ضمان امن منطقة الخليج ومضيق هرمز من أولويات بلاده الرئيسية، وان امن الخليج يتم توفيره بصورة جماعية، ومضيق هرمز ممر رئيسي حيوي لتوفير الطاقة اللازمة لاقتصاد العالم.
ومن الطبيعي أن توفير أمنه يعتبر ضمن الأولويات الرئيسية للسياسات الخارجية الإيرانية، وبناء على ذلك فإن مساعينا كانت على الدوام صون وديمومة امن الخليج وسنستخدم كل طاقات البلاد لهذا الأمر، وانه لا ينبغي أن تتصور بعض القوى الأجنبية أنها يمكنها لأهدافها السياسية الخاصة أن تحدد أي بلد يمكنه الاستفادة من مصادر الخليج وأي بلد لا يمكنه ذلك”. ونظراً لشدة التصريحات واستشعار الجميع خطر مثل هذا الإغلاق على اعتباره شرياناً حيوياً وممرا استراتيجياً للمنطقة والعالم، أثارت هذه التصريحات العديد من المخاوف وردود الأفعال من مختلف دول العالم، سواء الخليجية او الدولية.
وبرز من بين تلك التصريحات ما قاله المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية حيث أكد أنه من المستبعد في حالة إغلاق مضيق هرمز أن يستمر ذلك لفترة طويلة، لكن تصاعد التوترات بين إيران والغرب يبعث على القلق ويعد عاملاً سلبياً بالنسبة لأسواق النفط.
وأضاف النعيمي “شخصياً لا أعتقد أن المضيق في حالة إغلاقه سيغلق لفترة طويلة، فالعالم لا يمكن أن يقبل بذلك.” وعندما سئل إن كان قلقا بشأن حرب التصريحات المشتعلة بين إيران والولايات المتحدة، قال: “لا أعتقد أن كل تلك التصريحات مفيدة لسوق النفط العالمية أو لسعر النفط، إنها مبعث قلق حقيقي.” ومن جانبه قال الشيخ عبد الله بن زايد وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة في آخر تصريح له على إثر تراجع التصريحات الإيرانية بخصوص إغلاق المضيق، إن “حرية الملاحة خاصة في مضيق هرمز جوهرية واساسية، وإن أمن الطاقة مسؤولية دولية سواء كانت للدول الخمس والدول العظمى او كانت الدول المستوردة للطاقة”.
 وقال: ليس من مصلحة اي كان سواء دول مجلس التعاون الخليجي او ايران او المجتمع الدولي الحديث عن اغلاق ممرات دولية خاصة مضيق هرمز”.
واضاف “سمعنا عن تصريحات متفاوتة من ايران في هذا الشأن، وبعد ذلك جاء نفي من ايران وسمعنا تصريحات ايجابية، واتمنى ان تكون هذه التصريحات الايجابية هي السائدة في المنقطة”.
وتنوعت التصريحات الأمريكية بخصوص إعلان إيران عن نيتها إغلاق مضيق هرمز، بين تصريحات تؤكد استعداد قواتها للتصدي لأي تهديد إيراني باغلاق مضيق هرمز، وتصريحات أخرى مهادنة وقابلة للجدل والحوار، وقال وزير الدفاع الأمريكي- ليون بانيتا، ردًا على سؤال عما إذا كانت واشنطن بصدد إعادة تمركز قواتها ردًا على التهديدات الإيرانية باغلاق مضيق هرمز، إنه لا يجري في هذه المرحلة اتخاذ خطوات خاصة لتعزيز تلك القوات في المنطقة. وأضاف في تصريحات له بمقر وزارة الدفاع (البنتاغون) “نحن لا نتخذ أي خطوات خاصة في هذه المرحلة للتصدي للوضع.. لماذا؟ لأننا بصراحة مستعدون تمامًا للتصدي لذلك الوضع” وفي وقت سابق قال قائد الأركان الأمريكي- الجنرال مارتن ديمبسي، إن القوات الأميركية قادرة على إعادة فتح مضيق هرمز إذا أغلقته إيران.

الخطاب : «الحرب الناعمة» ترعب إيران ..ومناوراتها رسائل لدول الخليج والغرب

من جانبه، قال معالي الفريق ضاحي خلفان، القائد العام لشرطة دبي، ل “الرياض”، على دولنا الخليجية تهيئة ميناء الفجيرة الإماراتي وميناء ينبع السعودي، ليكونا ممرين آمنين للملاحة الدولية وللملاحة في المنطقة، وتساءل: إلى متى نبقى رهن التهديدات الإيرانية في كل أزمة لابتزاز منطقتنا، حيث تهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز وكأنه سيف مسلط هدفه تقطيع شرايين العالم.
ولفت إلى انه على دولنا الخليجية التي تمتلك الموارد المالية الهائلة والموقع الاستراتيجي الحيوي العمل فوراً من اجل تهيئة نفسها اكثر من أي وقت مضى، والإسراع في إنجاز واستثمار وتطوير ميناء الفجيرة وميناء ينبع ليكونا ممرين آمنين للملاحة الدولية ولمصالحنا الاستراتيجية.
وتابع: انا اعتقد جازماً ان دولنا قادرة على إنجاز هذا المشروع الحيوي والاستراتيجي الهام لاستقرار منطقتنا واستقرار الملاحة الدولية، وبالتالي نتخلص من تلك الفزاعة وذلك الكابوس وعمليات الابتزاز التي تقوم بها إيران. ونترك مضيق هرمز خاوياً هو ومشاكله المزعجة في كل أزمة.

وبدوره قال المحلل الاستراتيجي السعودي، رئيس مركز الخليج للدراسات والأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، ل “الرياض” بداية لا بد من الإشارة إلى أن هناك العديد من الملاحظات حول التهديدات الايرانية بإغلاق مضيق هرمز امام الملاحة الدولية، منها الاسس القانونية.
ففي قانون البحار الدولي لعام 1982 والذي يعد القانون الدولي الاساسي الذي يحكم شؤون البحار والمضائق البحرية في العالم، تم تصنيف مضيق هرمز بكونه “ممرا مائيا دوليا” دون وجود أي قيود تعيق “حق المرور” Transit passage”. وهذا التصنيف لا يمنح الدول المطلة على الممر المائي “المضيق” حقوق السيادة الكاملة. ولا تمتلك الدول المطلة حق اغلاق الممر المائي ، او التدخل في حرية الملاحة عبر مياهه، او اعاقة ومنع السفن من استخدام الممر والملاحة بجميع اجزائه ، ذلك بغض النظر عن هوية السفينة العابرة (علمها المرفوع) او طبيعة مهمتها (عسكرية او مدنية) ، وتحت أي ظرف من الظروف. ووضع مضيق هرمز في القانون الدولي لا يختلف عن وضع مضائق دولية اخرى مثل مضيق الدوفر، باب المندب، جبل طارق، وملقا.
فالممر المائي الدولي بالعرف القانوني ملك للمجتمع الدولي ومسؤولية ضمان حرية الملاحة من خلاله هي مسئولية دولية (بالتعاون مع الدول المطلة عليه).
وتابع: لذا فإن التهديدات الايرانية بإغلاق المضيق، او التدخل بحرية الملاحة عبره، هو خرق فاضح للقانون الدولي، وخرق للالتزامات القانونية للدولة المطلة بالعمل على ضمان الامن وضمان حرية الملاحة من خلال الممر المائي.
وأوضح بن صقر ل “الرياض”، أنه بناء على مبادئ القانون الدولي، فإن محاولة اغلاق “ممر مائي دولي” او التدخل بحرية وامن الملاحة عبر مياهه، تعد من الافعال التي تهدد الامن والاستقرار الدوليين، وتقع تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، فالفصل السابع تم صياغته تحت عنوان “فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان”.
والمادة 39 من الفصل السابع تؤكد على مسئولية مجلس الامن الدولي في التعامل مع الافعال التي تعد خرقا ماديا وتهديدا للسلام الدولي ، حيث نصت على “يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.”
والمادة 42 تبيح استخدام القوة العسكرية في حالة فشل “الوسائل غير العسكرية” وهنا اشارة الى وسائل الضغوط والعقوبات الدبلوماسية، الاقتصادية، المالية وغيرها، حيث تنص “إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض ، أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه.

خليجيون على ساحل عمان

ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء “الأمم المتحدة” . وتذهب الفقرة الاولى من المادة 43 الى جعل مهمة حفظ الامن الدولي ملزمة لجميع الدول الاعضاء في المنظمة الدولية ، هذا بغض النظر عن مواقفهم السياسية او مصالحهم الوطنية، وتلزمهم بالمساهمة الفعلية او تقديم التسهيلات الضرورية للعمل العسكري الذي يهدف الى استعادة سيادة القانون الدولي وحماية الامن الدولي. حيث تنص على ان “يتعهد جميع أعضاء “الأمم المتحدة” في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي، أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه ، وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي ومن ذلك حق المرور”.
وأكد أن “اصدقاء ايران” داخل مجلس الامن وخارجه، سيكونون ملزمين، قانونيا واخلاقيا، بدعم العمل العسكري الدولي الهادف الى منع ايران من التدخل بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار في معلومات تاريخية وجغرافية مهمة إلى أن عرض المضيق يبلغ في (اضيق نقاطة) 54 كيلومترا (34 ميلا)، وضمن هذه المساحة تم تحديد ممر مخصص للملاحة البحرية “القناه الملاحية”، حيث يبلغ عرضها 10 كيلومترات (6 اميال). ويحدد مسار “القناة الملاحية” عادة بناء على اعتبارات فنية تمثل عادة المجرى الاعمق والاسلم للملاحة ضمن مياه المضيق. وتم تقسيم العشرة كيلومترات المخصصة للقناة الملاحية الى ثلاثة اقسام متساوية يبلغ عرض كل جزء منها اكثر من 3 كيلومترات (او 2+2+2 ميل) بناء على النظام الدولي المعتمد باسم “نظام العزل او الفصل المروري” (TSS) Traffic Separation Scheme .
حيث تم تحديد قناه مخصصة للدخول الى مياه الخليج، وقناة اخرى مخصصة للخروج من منطقة الخليج ، وقناة ثالثة تتوسط وتفصل بين مسار الدخول والخروج غرضها عزل او فصل مسيرة السفن لمنع حوادث الاصطدام ولغرض تنظيم مسيرة الاتجاه الملاحي. وتعد القناة الملاحية هذه ( 10 كيلومترات عرضا من مجموع 54 كيلومترا) هي الخط الاساسي لمسيرة السفن عبر مياه المضيق.
وأضاف ابن صقر: تقع “القناة الملاحية” برمتها وبشكل كامل ضمن المياه الاقليمية لسلطنة عُمان، ولا يقع أي جزء منها في المياه الاقليمية لدولة ايران، وتمت العهدة الى سلطات السلطنة ادارة حركة العبور وتنظيمها، حيث تمتلك السلطنة موقع رادار خاص Link Quality Indicator (LQI) يقع في اعلى نقطة من شبه جزيرة رأس مسندم يتولى عملية مراقبة وتنظيم حركة المرور عبر المضيق، والحدود البحرية بين سلطنه عُمان والجمهورية الايرانية هي حدود متفق عليها ومعترف بها بشكل نهائي، ولا يوجد أي خلاف حولها. واختتم الدكتور عبد العزيز بن صقر في تصريحه ل “الرياض” حول اهمية وحيوية هذا الموضوع: حقيقة أن “القناة الملاحية” تقع برمتها ضمن المياه الاقليمية لسلطنة عُمان له تبعات قانونية مهمة. ففي أي محاولة ايرانية لإغلاق، او عرقلة حرية الملاحة عبر المضيق، فإن هذا يستوجب على ايران اغلاق “القناة الملاحية” بشكل اساسي، وهذا يتطلب اختراق السيادة العمانية والقيام بأعمال عدوانية داخل المياه الاقليمية لدولة اخرى، وهنا تبرز حاجة ايران، في حالة رغبتها بتنفيذ التهديدات، لارتكاب مخالفة خطيرة اخرى لنصوص القانون الدولي، عبر انتهاكها لسيادة وحرمة دولة اخرى، والقيام بالاعتداء المسلح على سيادة دولة مستقلة.

“الرياض” توجهت بالسؤال إلى الخبير الإعلامي العربي والخبير الاستراتيجي، الدكتور فارس الخطاب، إن المناورات التي أجرتها وتجريها القوات البحرية والبرية والجوية والصاروخية الإيرانية بحسب ما تصرح به القيادات الدينية والسياسية والعسكرية في إيران، هدفها التدليل على مدى الاستعداد العملياتي والجاهزية القتالية للجيش الإيراني لصد أي عدوان يمكن أن تتعرض له إيران لكنها في حقيقة الأمر ذات أهداف أكبر وأكثر بكثير من هذا.
فهي من الناحية الإقليمية تبعث برسالة واضحة إلى دول الخليج العربي، تعرف هذه الدول فحواها جيدا سواء من الناحية الاقتصادية أو الأمنية.
وقد بيّن الرئيس الإيراني ذلك في آخر خطبة له تزامنا مع هذه المناورات، حيث هدد رسميا دول الخليج العربي من مغبة الاستمرار في سياستها تجاه ايران بحسب نجاد، أما من الناحية الدولية فهي تمارس ضغوطا هائلة على صانعي القرار في أوروبا وأمريكا فيما يخص تهديدها المباشر لشريان الحياة الخاص بتدفق 40 % من النفط العالمي عبر مضيق هرمز والذي هددت إيران رسميا بإغلاقه في حال تعرضها لحصار نفطي يضاف إلى قائمة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بشكل تصاعدي.
وتابع الخطاب قائلاً ل “الرياض”: إيران ترزح منذ فترة تحت ضغوط ما يسمى ب”الحرب الناعمة” والتي هي عبارة عن “مجموعة من التدابير السياسية والاقتصادية والمصرفية والإعلامية والاستخبارية، يجري استخدامها بشكل منسق لغرض اختراق النظام السياسي للدولة المستهدفة واضعافها اقتصاديا واجتماعيا بغية كسر ارادتها وقدرتها على الصمود والمواجهة”، وهذا بالتحديد ما حدث للعراق، جار إيران اللدود إبان حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين خلال فترة حصار وعقوبات امتدت لأكثر من ثلاث عشرة سنة.
والذي لا تريد إيران بالطبع أن تؤول أمورها إلى ما آلت إليه أمور العراق، ولأن الوضع في إيران أعقد وأصعب وأخطر كثيرا مما كان الوضع عليه في العراق، فإن الولايات المتحدة وخلال إداراتها المتعاقبة وبمساعدة الغرب عموما لها وبعض دول الإقليم تعمل على إدارة “الحرب الناعمة” على إيران بطريقة فيها الكثير من التخطيط والدقة في اختيار الخطوات تجاهها وخاصة فيما يتعلق بالعقوبات. واوضح أن إيران تعمل على تصدير أزماتها للخارج.
ولفت إلى أنه عسكريا وأمنيا ستجد دول المنطقة نفسها أمام تحديات خطيرة ربما يكون قادتها قد استعدوا لها بشكل أو بآخر، أما اقتصاديا فيجب على دول الخليج تحديدا أن تتخذ من منافذ بحرية غير الخليج العربي مراكز لتصدير إنتاجها النفطي والغازي، وكان عليها أن تتخذ العبرة خلال وبعد الحرب العراقية الإيرانية، عندما باتت مياه الخليج مسرحا لعمليات بحرية وجوية بين العراق وإيران رفع من خطورة المرور بهذه المياه وبالتالي من القيام بالتأمين على البواخر وناقلات النفط الماخرة فيه، واعتقد أن دولة الإمارات خطت خطوة جيدة جدا باعتماد تصدير نفطها عبر أنبوب يمتد من حقول النفط الغنية في إمارة ابوظبي إلى موانئ إمارة الفجيرة المطلة على بحر العرب، وقد اعلنت الإمارات عن اكتمال هذا الأنبوب منذ أيام قليلة.

الفريق ضاحي خلفان

(الخيار العسكري… هل هو مطروح؟)

أثناء رحلتنا إلى ضفاف مضيق هرمز على الحدود الإماراتية العمانية، طرحنا سؤالاً حول احتمالات الخيار العسكري على عدد من السكان هناك (يشمل خليجيين ومقيمين عرباً)، فأكدوا أن المنطقة لا تتحمل مثل هذه المجازفة بإعلان الحرب من قبل أي كان، وكفانا ابتزاز وأزمات وحروب، وتعودنا مثل هذه التصريحات من إيران في أكثر من مناسبة وأكثر من أزمة، لكنها لم تقدم على تنفيذ أي تهديد أو الدخول في المجازفة لأن الوضع الأمني العام في المنطقة لا يحتمل.
ولكن يبقى السؤال مطروحاً: ماذا لو استخدمت أميركا القوة في مواجهة التهديد الإيراني.
يوضح أحد الإعلاميين الأمريكيين أن قائد سلاح البحرية الأميركية رودني ميلز، درس ما ينطوي عليه التهديد الإيراني من مضامين عسكرية، وخلص إلى أن هناك إجماعا وسط المحللين بأن الجيش الأميركي ستكون له الغلبة في نهاية المطاف على القوات الإيرانية إذا ما حاولت إيران إغلاق المضيق، ومع ذلك فإن استخدام القوة العسكرية ضد المحاولة الإيرانية قد لا يكون بالأمر الهين، فإيران حصلت في السنوات الأخيرة على “آلاف الألغام البحرية، والمئات من صواريخ كروز المتطورة، وربما أكثر من ألف زورق للهجوم السريع”، وذلك وفق ما ذكر قائد بحري أميركي في تقريره العام الماضي.
فهل نقرأ من مثل هذه التصريحات إشارة ما إلى أن هناك نذر حرب قادمة في المنطقة، ام أن الرسائل الأمريكية التي وصلت إلى إيران تشي بما هو غير ذلك، كما هو حال تصريح وزير الخارجية الإيراني الأخير الذي أشار بوضوح إلى أنه لم يسبق لإيران أن قامت بإغلاق مضيق هرمز من قبل عبر التاريخ وعبر كل الأزمات، فهل هذا تصريح مطمئن أم أن وراء البحر ما وراءه من أسرار.. يبدو أنها هي الأيام كفيلة بالتوضيحات لكل تلك التلميحات.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*