الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » حراك حزبي في الجزائر

حراك حزبي في الجزائر

بمجرد أن أعلنت وزارة الداخلية والجماعات المحلية الجزائرية منحها تراخيص لـ10 أحزاب جديدة لعقد مؤتمراتها التأسيسية، اندلع جدل في الساحة السياسية حول هذا الإجراء الذي أتى قبل أربعة أشهر فقط من الانتخابات البرلمانية.

ففي الوقت الذي رحب فيه بعض المراقبين بهذه الخطوة معتبرين إياها بمثابة “انفتاح حقيقي” للساحة السياسية بعد غلقها أكثر من عقد من الزمان، تساءل بعضهم عن خلفية ذلك في هذا الوقت بالذات، ورأى آخرون أن هذه العملية ما هي إلا “تحصيل حاصل” نتيجة الوضع الإقليمي والدولي.

ولم يجمع السياسيون على رأي واحد، بل انقسموا إلى فريق يتهم السلطة بتمرير مخططاتها وآخر يثمن الإجراء. لكنهم اتفقوا على “مباركة” هذه الخطوة.

وكانت الداخلية الجزائرية قد أعلنت أنها رخصت لـ10 أحزاب جديدة عقد مؤتمراتها التأسيسية بصورة قانونية، لكن ملاحظين اعتبروا أن بعض هذه الأحزاب مجرد تنظيمات حزبية منشقة عن أحزابها الأصلية، متهمين السلطة بمحاولة تمييع الساحة السياسية.

ونقلت تقارير صحفية عن الوزير دحو ولد قابلية تأكيده أن الأسبوع القادم سيعرف منح تراخيص لـ10 أحزاب أخرى، لعقد مؤتمراتها التأسيسية في إطار القانون.

قائمة الأحزاب

وغلب على القائمة الأولى أحزابُ، كان مؤسسوها قياديين في أحزاب أخرى نشطة في الساحة السياسية، مثلما هو الحال بالنسبة لجبهة العدالة والتنمية للشيخ عبد الله جاب الله، الذي كان زعيما لحزبي النهضة والإصلاح قبل إجباره على الانسحاب منهما.

 
الشيخ عبد الله جاب الله، زعيم الحزب الجديد جبهة العدالة والتنمية
ومنح الترخيص لحزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والجمهورية، للقيادي السابق في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، عمارة بن يونس.

كما ضمت القائمة حزب “الحرية والعدالة” للدبلوماسي السابق والمرشح لرئاسيات 2009، محمد السعيد. وهو الحزب الذي قام على أنقاض حزب “حركة الوفاء والعدل” (غير معتمد)  لوزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي. وقاعدته مزيج بين التيار القومي الإسلامي والوطني.

ومنح الترخيص أيضا لـ”جبهة الجزائر الجديدة” للأمين العام السابق لحركة الإصلاح الوطني جمال بن عبد السلام، ولـ”حزب الكرامة” للقيادي السابق في حزب الجبهة الوطنية الجزائرية (معارض) محمد بن حمو.

وحتى الأحزاب التي اصطلح على تسميتها بالمجهرية لم تسلم من النزيف، فقد ضمت قائمة الداخلية حزب ”جيل جديد” برئاسة القيادي السابق في حزب التجديد الجزائري، الجيلالي سفيان.

وجاءت البقية مزيجا بين البرلمانيين والطلبة والأسرة الثورية والجامعيين، وهي على الترتيب: ”حركة المواطنين الأحرار” للنائب في مجلس الأمة مصطفى بودينة، و”جبهة المستقبل” للقيادي السابق في التنظيم الطلابي اتحاد الشبيبة الجزائرية عبد العزيز بلعيد، و”الجبهة الوطنية للعدالة الاجتماعية” لرئيس تنسيقية أبناء الشهداء خالد بونجمة، و”حزب الشباب” للأستاذ الجامعي حمانة بوشمة.

ترحيب وانتقاد

وبالرغم من “مباركته” لمنح التراخيص للأحزاب، فإن القيادي في حزب الجبهة الوطنية الجزائرية (معارض) عبد القادر دريهم، انتقد اعتماد الأحزاب “في هذا الوقت بالذات”.

وقال للجزيرة نت إن “هذا تمييع مقصود من السلطة للعملية السياسية، إذ كيف يمكن لأحزاب جديدة أن تقدم برامجها للمناضلين في ظرف ثلاثة أشهر”.

وأضاف “السلطة تريد برلمانا لا يشكل أي أيديولوجيا أو قوة معارضة قوية، فهي تريد نوابا قريبين من الإدارة وليسوا ممثلين للشعب حقيقة، لذلك هي تتفنن في تمييعه”.

في المقابل، ثمّن القيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي (عضو التحالف الحاكم)، ميلود شرفي، قرار الداخلية منح الاعتمادات لهذه الأحزاب الجديدة.

وقال للجزيرة نت “هذه الأحزاب مرحّب بها وهي إضافة للساحة السياسية، ونحن ليس لدينا أي عقدة، بل بالعكس نرى أنها تفتح الساحة السياسية على أفكار وتصورات وبرامج جديدة”.

لكن عبد الرزاق مقري، القيادي في حركة مجتمع السلم، وقف موقف الوسط، وقال إن منح التراخيص لأحزاب جديدة هو “مظهر من مظاهر الديمقراطية”، لكنه اعترف بأنه “بلا شك للسلطة الحاكمة مخططاتها” في القضية.
 

صايج اعتبر أن الأحزاب المرخص لها لا تملك الوزن المطلوب للتأثير في الشارع

الكم والكيف

ويرى الباحث السياسي مصطفى صايج أن مقياس مدى الانفتاح السياسي “لم يكن أبدا بزيادة عدد التشكيلات السياسية بقدر ما هو متعلق بثقلها وقدرتها على التأثير في الشارع”.

وقال للجزيرة نت إنه “بالنظر لما أسفرت عنه قائمة وزارة الداخلية فإنه لا يوجد لدى أي من هؤلاء الوزن المطلوب للتأثير في الشارع”.

وفي تقييمه للإجراء، يرى صايج أن الحاصلين على تراخيص للمؤتمرات التأسيسية ينقسمون إلى صنفين، صنف من الشخصيات الوطنية التي “لا تملك أي تأثير في الساحة”، وصنف آخر يمثله الإسلاميون وعلى رأسهم عبد الله جاب الله “الذي يراهن عليه الكثيرون وقد يحدث المفاجأة، وهو بذلك سينجح في إضعاف الإسلاميين”.

من جانبه، انتقد الكاتب الصحفي فيصل مطاوي الإجراء الذي اتخذته الداخلية، وقال في تصريح للجزيرة نت إن “الوزارة تريد رسم خريطة جديدة للمشهد السياسي عبر تفتيت الأحزاب التقليدية الموجودة”.

واعتبر أن “السلطة تريد تقطيع الأحزاب الموجودة تحت غطاء فتح المجال لهذه التنظيمات الجديدة”، متسائلا عن الأسباب التي جعلت الداخلية تعطي تراخيص لأحزاب دون أخرى.

ودعا مطاوي السياسيين إلى الاحتجاج على هذا السلوك قائلا “على السياسيين أن يحتجوا على سلوك وزارة الداخلية، لأن السياسة لم تكن أبدا تُمارس بهذه الطريقة”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*