الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » بوكو حرام امتداد للقاعدة

بوكو حرام امتداد للقاعدة

تعتبر قمة أمن الساحل التي عقدت هذا الأسبوع وجمعت وزراء خارجية مالي وموريتانيا والجزائر والنيجر والضيفة نيجيريا قمة مختلفة جداً.

وقد أكدت هذه الدول لأول مرة العلاقة بين القاعدة في المغرب الإسلامي والتنظيم الإرهابي النيجيري بوكو حرام، وتعهدت خلال اجتماعها يوم الثلاثاء 24 يناير في نواكشوط على العمل معا ضد التهديد المشترك لاستقرار وتنمية إفريقيا.

وكانت بوكو حرام (التي تعني “التعليم الغربي حرام”) قد قتلت قبل أربعة أيام أزيد من 200 شخص في سلسلة من التفجيرات المنسقة وإطلاق النار في كانو ثاني أكبر مدينة في نيجيريا.

ولقي عشرات آخرون حتفهم في هجمات على الكنائس والفنادق والبنايات العامة منذ بداية السنة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن 550 شخص ماتوا السنة الماضية في 115 هجوما مستقلا نفذتهم بوكو حرام بما فيها تفجير مقر الأمم المتحدة في أبوجا .

وخلال الاجتماع الوزاري الذي عقد في نواكشوط، قال وزير الخارجية المالي سومايلو بوباي مايغا “هناك صلة مؤكدة بين القاعدة في المغرب الإسلامي وبوكو حرام”.

فيما أبدى وزير الخارجية النيجيري محمد بازوم قلقه من الوضع في بلده بسبب تنامي نشاط بوكو حرام خاصة وأن علاقتها بالقاعدة في المغرب الإسلامي “أكثر من مجرد ظرفية”.

وبحسب الدبلوماسي النيجيري فإن “تدهور الوضع في ليبيا في 2011 أدى إلى زيادة استنائية في تدفق الأسلحة والمتفجرات في المنطقة”.

وقال بازوم “علينا أن نوقف الشبكات التي يستخدمها الإرهابيون للحصول على الإمدادات من الغذاء والوقود”.

وإلى جانب ما تواجهه بلدان المنطقة من “تحد كبير للقاعدة في المغرب الإسلامي في منطقة الساحل وبوكو حرام في نيجيريا”، قال وزير الخارجية الموريتاني حمادي ولد حمادي إن هذه البلدان تعتزم توحيد جهودها ضد الجريمة وتهريب الأسلحة والمتفجرات وخطف المواطنين الغربيين.

وشارك في الاجتماع أيضا المركز الإفريقي للدراسات والأبحاث حول الإرهاب ( CAERT ) الذي يتخذ من الجزائر العاصمة مقراً له. ويذكر أن الجزائر التي تحتضن مقر القيادات العسكرية والاستخباراتية المشتركة لبلدان الساحل، أثارت العلاقة بين القاعدة في المغرب الإسلامي وبوكو حرام قبل أشهر من انعقاد القمة الوزارية.

في هذا السياق قال الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل في شهر نوفمبر الماضي خلال ندوة صحفية مشتركة مع وزير الخارجية الموريتاني الزائر حمادي ولد حمادي “نحن مقتنعون بأن هناك بعض التنسيق بين بوكو حرام والقاعدة”.وقال مساهل “الطريقة التي ينشط بها التنظيمان وتقارير مصالح الاستخبارات تظهر بجلاء أن هناك تنسيقاً بينهما”.

وجاءت تقارير من الأمم المتحدة لتؤكد العلاقة بين القاعدة في المغرب الإسلامي وبوكو حرام.

وتشير بعثة الأمم المتحدة التي زارت منطقة الساحل لإعداد تقرير حول التداعيات الأمنية للصراع الليبي إلى أن مقاتلي بوكو حرام من نيجيريا يعززون بالفعل علاقاتهم مع القاعدة حسب ما أوردته وكالة فرانس بريس يوم الخميس 26 يناير.

وجاء في تصريح المبعوث الأممي الخاص لغرب إفريقيا سعيد جنات لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 16 يناير أن خطر الهجمات الإرهابية في نيجيريا قد يهدد بناء السلام والديمقراطية والاستقرار في غرب إفريقيا.

وفي النيجر، أوقفت السلطات مؤخرا قافلة تحمل 645 كيلوغرام من مادة السيمتكس و445 جهاز تفجير “وقالت إن المتفجرات كانت متوجهة إلى معسكرات القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي شمال مالي”.

وجاء في التقرير “قد تشير هذه العملية إلى أن الجماعات الإرهابية كانت تشتري الأسلحة والمتفجرات من المخزونات العسكرية الليبية”.

وقالت المجموعة الأممية بقيادة المبعوث الأممي الخاص لغرب إفريقيا سعيد جنات “بعض الأسلحة قد تكون مخبأة في الصحراء وقد تُباع لجماعات إرهابية من قبيل القاعدة في المغرب الإسلامي أو بوكو حرام أو تنظيمات إرهابية أخرى”.

وخلُص ممثلو البعثة إلى أن أعضاء بوكو حرام من نيجيريا والتشاد تلقوا تدريبا في معسكرات القاعدة في المغرب الإسلامي في مالي خلال صيف 2011.

كما اعتُقل سبعة أعضاء من بوكو حرام خلال عبورهم من النيجر إلى مالي حاملين مواد لصنع الأسلحة ومعلومات الاتصال بأعضاء القاعدة في المغرب الإسلامي الذين كانوا سيلتقون بهم.

ومع ذلك، فإن وكالات الأمن الإفريقية عازمة على منع الاتصالات بين التنظيمات الأكثر خطورة في إفريقيا وهي بوكو حرام في نيجيريا والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في الصحراء والشباب في الصومال.

وتسعى بلدان الساحل بالتنسيق مع حكومة نيجيريا إلى الحيلولة دون تشكيل حلف وثيق بين القاعدة وبوكو حرام.

وفي أعقاب النجاح الذي حققه الربيع العربي، تواجه هذه التنظيمات العنيفة فترات عصيبة. وقد تلجأ إلى المناطق الإفريقية الأكثر فقرا لإحياء خلاياها النائمة.

وأكد مسؤول بوزارة الخارجية الموريتانية لمغاربية “هناك تفكير متواصل حول منع التواصل بين هذه الشبكة الإرهابية التي تحاول التوسع من الشرق إلى وسط إفريقيا”.هناك اعتقاد بأن منظمة بوكو حرام قد تكون اخترقت أجهزة الدولة في نيجيريا. وقال رئيس نيجيريا غودلاك جوناثان إنه يعتقد بوجود متعاطفين داخل حكومته وفي الأجهزة الأمنية مع جماعة “بوكو حرام.

وقال الرئيس في تصريح صادر يوم 8 يناير “بعضهم موجود داخل الذراع التنفيذية للحكومة، وبعضهم في الذراع التشريعية (البرلمان)، بينما البعض الآخر في سلك القضاء، والبعض منهم موجود أيضا في القوَّات المسلَّحة وفي الشرطة والأجهزة الأمنية”.

وقال جوناثان “خلال الحرب الأهلية، كنا نعرف وكان بإمكاننا التنبؤ بمكان قدوم العدو، لكن التحدي الذي نواجهه اليوم أكثر تعقيدا”.

ورغم أن هذه المزاعم بوجود علاقات سياسية مع بوكو حرام ليست وليدة اليوم إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يعلن عنها جوناثان بعبارات قوية.

وفي خطاب بثه التلفزيون بعد هجمات كانو، قال الرئيس إن وزارة الدفاع تلقت تعليمات باتخاذ الإجراءات الضرورية بما في ذلك إنشاء قوة جديدة لمكافحة الإرهاب.

ووصف بوكو حرام الإسلامية المتشددة بأنها حركة “سرطانية” تستهدف تدمير البلاد، لكن سيكون مصيرها الفشل.

حرب الحكومة النيجرية ضد بوكو حرام ستكون ضربة حقيقية لتنظيم القاعدة.

ونجحت بلدان الساحل مؤخرا في قطع قنوات إمداد القاعدة. وقد دفع هذا التطور الجديد إلى جانب انشقاق الجهاديين الشباب تنظبم القاعدة إلى اللجوء إلى منظمة بوكو حرام كقاعدة خلفية ومصدر للسلاح والمجندين الشباب.

وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة النهار الجزائرية أن أمير كتيبة الملثمين مختار بلمختار الملقب بالأعور ربط الاتصال بمقاتلين أفارقة عبر مهربي السجائر. لكن مصالح الأمن أحبطت عملية نقل العشرات من الشباب إلى مقر الأعور.

وأمام العراقيل التي تحول دون تجنيد المقاتلين وصعوبة طرق الإمداد، لم تكن تصريحات الأعور الأخيرة عن استعداده لوقف النشاط في موريتانيا غير متوقعة.ففي شهر نوفمبر الماضي صرح الأعور ليومية أخبار نواكشوط أنه مستعد لدراسة فكرة وقف العمليات في موريتانيا.

فتحييد موريتانيا لا يعني إلا شيئا واحدا، هو أن قادة التنظيم الإرهابي بدؤوا يشعرون بالضغط الكبير الذي ولده التنسيق والتعاون بين دول الساحل لمحاربة التحالف الإرهابي.

واليوم أكدت وكالات الأمن في البلدان الخمسة على عزمها المضي قدما في قطع علاقات القاعدة ببوكو حرام ونيجيريا. لهذا سيجد التنظيم الإرهابي نفسه مضطرا للبحث عن المساعدة في أماكن أخرى.

الربيع ولد إدومو كاتب ومحلل قضايا الإرهاب في نواكشوط. وهو أيضًا مدير الاتصال لدى الجمعية الموريتانية لحقوق الإنسان.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*