السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » حقيقة جماعة أنصار الشريعة في اليمن

حقيقة جماعة أنصار الشريعة في اليمن

اعتبر عدد من الباحثين في شؤون القاعدة في اليمن أن الجماعات التي تسيطر على مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين الجنوبية هي جماعات إرهابية تتبع تنظيم القاعدة، وإن قامت بتغيير إسمها.
وأكد الباحث في شؤون القاعدة الدكتور سعيد الجمحي، رئيس مركز الجمحي للدراسات والأبحاث، في حديث للشرفة أن جماعة (أنصار الشريعة) هي جماعة إرهابية تتبع تنظيم القاعدة ولكن بمسمّى جديد.
وقال “هي عبارة عن تشكيلة مسلحة بغطاء محلي، وأطلقت هذا الاسم على نفسها في أواخر أيار/مايو الماضي عندما أعلنت السيطرة على مدينة زنجبار “.
وأضاف الجمحي “اسم تنظيم القاعدة يثير الرعب والخوف وله دلالة في عمليات العنف والتدمير، وهذا دافع للتنظيم لتفريخ جماعات من عناصره تحت مسميات محلية ولها ارتباط بالدين لإقناع الآخرين بالانضمام لها ودعمها، وكذلك إبعاد الأضواء التي تركز عليها كجماعات إرهابية تتبع القاعدة”.
وكان الزعيم السابق للتنظيم أسامة بن لادن قد أعرب عن رغبته في تغيير اسم القاعدة، وذلك استنادا إلى رسالة أعدها على جهاز الكمبيوتر الخاص به والذي تمت مصادرته من منزله في مدينة أبوت آباد الباكستانية بعد مقتله في أيار/مايو الماضي. وقد كشفت الرسالة أن بن لادن كان مدركاً أن القاعدة بحاجة إلى إعادة “تسويق” تتضمن تغيير اسمها كي يكون التنظيم الجديد غير مرتبط بأنشطة القاعدة.
وبهذا الصدد، قال الجمحي إن الجماعة في اليمن، من خلال تغيير اسمها إلى أنصار الشريعة، تحقق أهدافها بطرق أسهل وتحدّ من موجة المعارضة التي تلاقيها القاعدة في الدول العربية والاسلامية الرافضة لأسلوبها.
ووصف هذا التغيير بـ”التحول التكتيكي والنفسي وفكرة مستحدثة من التنظيم”، مضيفا أن التسمية الجديدة “لها دلالة جذب لمجتمع القبيلة في اليمن الذي يعتبر الدين شيء لا جدال فيه”.
وقال الجمحي إن هذه الجماعات تحاول أن تبدو وكأنها جماعات محلية ذات مشروعية دينية، مؤكدا أن أنصار الشريعة “تنفذ أجندة القاعدة وبنفس أسلوبها ووفقا لخططها وذلك تبين من خلال أساليب الحرب التي تخوضها في أبين”.
ولفت الجمحي إلى ما قاله قاسم الريمي المكنى بـ”أبو هريرة”، القيادي في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، العام الماضي عن قرب تشكيل جيش عدن أبين الإسلامي، وقال “هو ما نراه اليوم من جماعة أنصار الشريعة التي تريد إطلاق أعمالها من أبين بعد أن تسيطر عليها”.
وأشار الجمحي إلى أن ما يؤكد صلة الجماعة بتنظيم القاعدة هو ما ورد في مجلة (انسباير) التابعة للتنظيم في 18 تموز/يوليو الجاري عن وجود قتلى بين عناصره في المواجهات مع اللواء 25 ميكا الذي يواجههم في زنجبار، معتبرا أن ما ورد في المجلة هو ما دعا القبائل لحشد إمكانياتها لتحارب القاعدة في أبين، وهو ما جعل التنظيم يصدر بيانا يحذر فيه أبناء القبائل من “استدراجهم لمخطط إجرامي تقوده السلطة للإيقاع بالطرفين”.
من جانبه، قال الدكتور سعيد عبد المؤمن العريقي، الباحث في القضايا الاستراتيجية والجماعات الاسلامية، في تصريح للشرفة إن وفاة بن لادن والتأخر في اختيار قيادة جديدة وما تسرب عن أن العولقي زعيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كان أقوى المرشحين لخلافة بن لادن قد أربك تحركات لتنظيم القاعدة في اليمن.
وشدد على أن تغيير اسم الجماعة إلى (أنصار الشريعة) يعطيها نوعا من الاستقلالية لكي تبدأ في مشروع بناء دولة بغطاء رسمي وتسلم بنية تحتية جاهزة بما فيها الأسلحة.
وأضاف “إن الضعف الشديد للسلطة المركزية في صنعاء والمحلية في أبين وعدن وإمكانية التمدد إلى لحج وشبوة والاتجاه نحو إضفاء الصبغة الإسلامية على المشروع يؤدي إلى استقطاب أنصار جدد، خاصة وأن اليمنيين يتميزون بالعاطفة الشديدة والانجذاب نحو الدين والذي يعدّونه المنقذ في ظل فساد السلطة”.
وأوضح العريقي أن اسم أنصار الشريعة برز بعد تسليم أبين من السلطة، بغرض اكتساب المزيد من الانصار، لافتا إلى أن قيادة القاعدة في اليمن هي المؤسسة للجماعة، ومنهم ناصر الوحيشي.
الأعمال الاجرامية لانصار الشريعة أدت إلى انتفاضة القبائل عليهم
أما عن انتفاضة القبائل ومقاومتهم للقاعدة، قال العريقي “إن ذلك يرجع إلى الخريطة السياسية المتغيرة في اليمن وتحول قوى المعارضة إلى قوى فاعلة وشعور القبائل بأن سيطرة القاعدة على المحافظة قد تؤدي إلى صراعات عنيفة وفرض رؤية لا تتفق وتفكيرهم وأسلوب حياتهم وقد تضر بمصالحهم”.
ادرك رجال القبائل المحلية أن أنصار الشريعة جماعة إرهابية لا تختلف عن القاعدة. [جمانة الحلوة/رويترز]من جهته، قال فضل الشبيبي، وهو أحد أبناء مدينة زنجبار ويعمل مديرا لوكالة سبأ الرسمية في أبين، “إن إدراك القبائل، ولو جاء متأخرا، بأن أنصار الشريعة هم جماعة إرهابية جاءت للسلب والنهب وقتل النفس المحرمة بعكس ما يقول الاسلام، أدى إلى انتفاضة القبائل عليها”.
ووصف الشبيبي معاملة القاعدة لأبناء المنطقة قائلا “عندما دخلت هذه الجماعات جعار في أواخر آذار/مارس، تعاملت مع الناس بكل ودّ وكانت تستجدي عطف السكان الأصليين حتى يكونوا لها غطاء وحتى تكسب مناصرين جدد باسم الدين”.
إلا أنه أردف قائلا “لكن ما حدث مؤخرا في زنجبار من قبل هذه الجماعات باسم الدين ضد أبناء المناطق من سلب ونهب للممتلكات العامة والخاصة هو ما نفر المواطنين منهم، وانكشف الغطاء الذي كانوا يرتدونه باسم الدين، ما جعل الجانبان يدخلان في مواجهات نتج عنها طرد القبائل لعناصر القاعدة من عدة مديريات في محافظة أبين”.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*