الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » البحرين تدخل مرحلة جديدة من فوضى الاحتجاجات

البحرين تدخل مرحلة جديدة من فوضى الاحتجاجات

ما إن انتهت جنازة محمد يعقوب الأسبوع الماضي حتى اندلعت مواجهة بين الشرطة ومحتجين في بلدة سترة الفقيرة بالبحرين والتي اكتوت بنار عام من الاضطرابات.

وحمل شبان ملثمون قضبانا حديدية وقنابل بنزين فيما أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واقتحمت الأزقة بسياراتها.

وقال ناشط “ليس امام الناس بديل. مادامت الحكومة غير مستعدة للتجاوب فكل شيء ممكن”.

وفشلت فيما يبدو الأساليب الأمنية التي تنتهجها حكومة البحرين وعرضها بتقديم تنازلات في تهدئة الشارع بل إن الصراع مع نشطاء المعارضة الذين يضغطون لإجراء إصلاحات ديمقراطية باتت اكثر عنفا في الأسابيع القليلة الماضية.

وخرج آلاف المحتجين الى شوارع البحرين في فبراير/شباط من العام الماضي واحتلوا ميدانا رئيسيا في المنامة بعد اندلاع انتفاضتي مصر وتونس.

وفيما تعثرت المحادثات بشأن الإصلاح السياسي وتحول البعض للمطالبة بالتخلص من أسرة آل خليفة الحاكمة استدعى الجناح المتشدد في الحكومة قوات سعودية للتدخل وفرضوا الأحكام العرفية في محاولة لسحق الحركة خوفا من أتساع نطاقها بما يمثل تهديدا حقيقيا للنظام القائم.

والى ان رفعت الأحكام العرفية في يونيو/حزيران كان 35 شخصا قتلوا بينهم أربعة لاقوا حتفهم خلال احتجاز الشرطة لهم علاوة على عدد من أفراد قوات الأمن.

لكن التوتر لم ينته، ومازالت الشرطة تشتبك مع شبان غاضبين في أحياء فقيرة تسكنها الأغلبية الشيعية التي تشكو من أن أسرة آل خليفة السنية الحاكمة والأسر المتحالفة معها تهمشها اقتصاديا وسياسيا.

ويقول نشطاء إن 25 على الأقل قتلوا منذ يونيو/حزيران وإن بعضهم توفوا بعد تعرضهم للغاز المسيل للدموع او لدى اقتحام الشرطة أزقة بسياراتها لملاحقة شبان.

وسقط عشرة من هؤلاء القتلى على الاقل في الشهرين الماضيين بعد أن أصدرت لجنة من خبراء القانون الدوليين كلفت بالتحقيق في مزاعم انتشار انتهاكات حقوق الانسان على نطاق واسع خلال الفترة التي فرضت فيها الأحكام العرفية تقريرا في نهاية نوفمبر تشرين الثاني كشف عن تعذيب معتقلين ومحاكمات عسكرية معيبة.

والآن تستعد الحكومة والمعارضة لشهر محموم مع اقتراب ذكرى اول احتجاجات مطالبة بالديمقراطية يوم 14 فبراير/شباط.

وتقول الحكومة إنها تتعامل مع مشاغبين لا يمكن ان تتسامح معهم اي دولة.

وترى أن الزعماء السياسيين للمحتجين خذلوهم برفضهم عروضا بالحوار على مدى عام وتقديم مطالب غير واقعية مثل استقالة الحكومة بسبب التقرير الحقوقي.

وقال الشيخ عبدالعزيز بن مبارك آل خليفة المستشار بهيئة شؤون الإعلام والسفير السابق في لندن إن من المؤكد أن هناك تصعيدا من جانب عناصر متشددة من المحتجين وإن الحكومة ترصد استخدامهم لأسلحة بدائية الصنع ألحقت أذى برجال الشرطة. وتابع قائلا إن الباب مازال مفتوحا لكن دون وضع شروط مسبقة او المطالبة باستقالة الحكومة.

وتطالب وزارة الداخلية بتشريع يقضي بمعاقبة من يعتدي على الشرطة بالحبس 15 عاما. ودمرت سيارة للشرطة في هجوم بقنبلة بنزين الأسبوع الماضي غير أنه لم يسقط اي قتلى من الشرطة في الاشتباكات منذ مارس /آذار.

وينقسم منظمو الاحتجاجات الى ثلاث مجموعات هي جمعيات المعارضة التي تقودها جمعية الوفاق الشيعية التي تحاول تنسيق أنشطتها مع الحكومة ونشطاء يطلقون على انفسهم اسم (ائتلاف شباب 14 فبراير) وأفراد مثل الناشط الحقوقي البارز نبيل رجب الذي تنتهي المسيرات التي يقودها عادة بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وائتلاف 14 فبراير جماعة سرية تصدر بيانات باسم الشباب الغاضب.

ولم تحدد السلطات هوية زعماءها لكن ناشطا خلال احتجاج قاده رجب في المدينة القديمة بالمنامة قال الأسبوع الماضي “كلنا 14 فبراير”.

وأصبح خطاب الائتلاف اكثر راديكالية.

في الأسبوع الماضي أصدر ائتلاف 14 فبراير “ميثاقا” يقول إن الحكومة تمادت في حملتها وإن هدف هذه “الثورة” أصبح إسقاط النظام وتقرير المصير بعد أن اتضح أن محاولة التعايش معه او اصلاحه باتت مستحيلة.

ويشير دبلوماسي غربي الى أن المحتجين يتحملون معظم المسؤولية عن التصعيد الأخير وقال إنه يعول على تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها الملك حمد بن عيسى آل خليفة وولي العهد غير أن محللين يرون أن المتشددين في الحكومة لهم اليد العليا.

وقال الدبلوماسي “14 فبراير يستخدم اساليب قاتلة على نحو متزايد مع الشرطة. إنهم يبحثون عن معركة”.

وأضاف أن أساليب الشرطة تحسنت منذ نشر تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق.

من ناحية أخرى قال محمد المسكاتي رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الانسان إن فريقه المكون من 20 باحثا وثق 60 حالة وفاة منذ 14 فبراير/شباط وإن النهج العنيف الذي استخدمته الشرطة ازداد قسوة في الشهرين الأخيرين.

وأضاف أنه بدلا من اقتياد الشبان الى مراكز الشرطة يتم ضربهم في موقع الحدث او يحتجزون لفترات قصيرة في مراكز اعتقال غير رسمية حيث يضربون قبل الإفراج عنهم.

وأشار الى وجود ثلاثة مبان تستخدم لهذا الغرض.

وأضاف أنه وردته اكثر من 100 شهادة تتعلق باقتياد أشخاص الى هذه الأماكن الثلاثة منذ نهاية نوفمبر/تشرين الثاني.

ولاقى ثلاثة اشخاص حتفهم في ظروف مريبة على مدى الشهر المنصرم خلال احتجاز الشرطة لهم فيما يبدو من بينهم محمد يعقوب (19 عاما) وهو من سترة والذي توفي خلال احتجاز الشرطة له يناير/كانون الثاني نتيجة ما قالوا إنها مضاعفات لمرض الخلايا المنجلية.

وقالت مقيمة ذكرت ان اسمها ام فاضل إنها رأت شرطة مكافحة الشغب وهي تدهسه بالأقدام وتضربه بالهراوات.

وقال نشطاء إن جثته تحمل كدمات وسحجات وجرحا لكن لا توجد علامات واضحة على تعرضه لانتهاكات.

وتقول حكومة البحرين انها بدأت حتى الآن محاكمة 48 ضابطا بشأن وفيات وإصابات اثناء الاحتجاز وإساءة المعاملة وإن على المواطنين التحلي بالصبر.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*