الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » استراتيجية جديدة لقاعدة بلاد الرافدين

استراتيجية جديدة لقاعدة بلاد الرافدين

يعمل تنظيم القاعدة داخل العراق على إعادة ترتيب صفوفه بعد أن غيّر مواقع  مقراته الرئيسية. ويعتزم التنظيم تنفيذ عمليات شاملة بعد أن انسحبت القوات  الأمريكية، ويهدف  التنظيم إلى بسط نفوذه من جديد على المناطق والمحافظات  غربي البلاد.اتخذ تنظيم القاعدة من محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى مواقع لمقراته  الرئيسة بعد أن كانت محافظة نينوى وحدها مقره الرئيس. وتهدف الستراتيجية  الجديدة إلى تقوية قيادة القاعدة وتشتيت جهود الأجهزة الأمنية العراقية.

وقال خبير مطلع على شؤون الجماعات المسلحة، رفض الكشف عن اسمه، إن “المقرات الرئيسية الثلاثة الجديدة للتنظيم ستجعل الوصول إلى القيادات الرئيسية فيه أمراً متعذراً جدا”.

ومن المفترض أن يضمن تعدد المقرات “مرونة أكبر” لقيادات التنظيم في الإشراف على عملياته داخل البلاد، بحسب المصدر المطّلع، الذي أضاف أن “تنفيذ العمليات داخل العراق قد يصبح سهلا بالمقارنة مع السابق”.

وكان تنظيم “القاعدة” في عامي 2006 و2007 يسيطر على المحافظات الأربعة ذات الأغلبية السنية ومعظم الأحياء السنية في بغداد، قبل أن تدحره قوات الصحوات العشائرية المدعومة أمريكياً. وشهدت البلاد خلال هذين العامين حربا طائفية بين الميليشيات أودت بحياة الآلاف من العراقيين. 

ويسعى التنظيم إلى إعادة سيطرته على هذه المحافظات مرة أخرى من خلال ستراتيجيات جديدة قام بوضعها مستغلا انسحاب القوات الأمريكية.

وبحسب المصدر، فإن تنظيم “القاعدة” يستفيد من الأزمة السياسية ذات الصبغة الطائفية المشتعلة بين القائمة “العراقية” و”دولة القانون بعد أن صدرت مذكرة توقيف بحق القيادي في القائمة “العراقية” طارق الهاشمي على خلفية اتهامه بقيادة فرق للقتل، وأقصت الحكومة القيادي في القائمة صالح المطلك وهو نائب رئيس الوزراء، عن منصبه. 

ويوضح المصدر أن “التنظيم وضع ستراتيجيات جديدة مستغلا الظروف داخل العراق ليبسط سيطرته”. 

وتتركز هذه الستراتيجيات كما بيّن المصدر في ثلاثة أهداف رئيسية، الأول يشمل تجنيد عناصر جديدة أو إعادة عناصر منسحبة إلى صفوفه، والثاني يشمل خلق تعددية في مصادر التمويل، والثالث يشمل إعادة ثقة المدنيين داخل المحافظات العراقية بالتنظيم. 

وكان المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد الفريق قاسم عطا قد أعلن مؤخرا أن عدد أفراد تنظيم القاعدة العاملين في العراق تراجع إلى نحو ثلاثة آلاف عنصر، بعد ما بلغ نحو 33 ألفاً عام 2006.

ويسعى التنظيم حاليا إلى إعادة أعضائه المنسحبين الذين انتموا إلى تنظيم الصحوات العشائري، مستغلا الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها عدد كبير منهم لم يصر إلى توظيفهم في المؤسسات الأمنية. 

وتشير تصريحات حكومية سابقة إلى أن العدد الكلي لقوات الصحوات يناهز 96 ألف منتسب، تم توظيف 15 ألفاً منهم في وزارة الداخلية و35 ألفاً في وزارات أخرى ضمن خطة أعلنتها الحكومة في العام 2009.  وينتظر بقية العناصر دمجهم في المؤسسات الأمنية، إلا أن الحكومة تتعامل بحذر مع هذا الملف، وتتذرع بضعف مؤهلاتهم العلمية.

ويقول المصدر إن “التنظيم نجح بإعادة بعض المنسحبين (من الصحوات) ويعتزم المواصلة، وملاحقة وتصفية من يرفض العودة”. 

وتشهد الساحة العراقية حاليا عمليات اغتيال واسعة تنفذ ضد أفراد وقيادات من الصحوات، آخرها كان مقتل قيادي ونجله في محافظة صلاح الدين بهجوم شنه مسلحون يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة على منزله في بلدة الصينية جنوب تكريت.

ويعد هدف كسب ثقة المواطنين داخل المحافظات والمناطق بحسب المراقبين من أصعب الأهداف للتنظيم نتيجة لما عاناه العراقيون أيام سيطرة الجماعات المسلحة ومن ضمنها تنظيم القاعدة على رقع جغرافية داخل البلاد  في أيام الحرب الأهلية عامي 2006 و2007.

ويضيف المصدر أن “التنظيم استفاد من أخطائه السابقة وسيستغل في هذه المرحلة سوء المعاملة التي يتعرض لها المواطنون في المحافظات الثلاثة من الأجهزة الأمنية ليكسب الثقة”.

وتتعرض محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين إلى حملة اعتقالات واسعة وصفت “بالعشوائية” من قبل الكثيرين في الأوساط السياسية العراقية. بالمقابل طغى على مواطني هذه المحافظات حالة من الامتعاض من الأساليب التي تستخدمها القوات الأمنية التابعة للحكومة في ملاحقة المطلوبين ووصفوها “بالعدائية”.

وتؤكد السلطة الإدارية في محافظة الأنبار أن مواطني المحافظة بدؤوا يشعرون بتهديد القوات الأمنية وهم يعيشون بخوف من أن تقتحم منازلهم في أية لحظة ويتم اعتقالهم.

ويقول رئيس مجلس محافظة الأنبار جاسم الحلبوسي” إن “القاعدة انتشرت في محافظاتنا مستغلة سوء المعاملة التي يتعرض لها المواطنون من قبل الأجهزة الأمنية، فهناك اعتقالات عشوائية وتخبط في الملف الأمني نتيجة إخضاعه للتجاذبات السياسية”.

وكمؤشر على تزايد حضور القاعدة، تبنت جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تطلق على نفسها “دولة العراق الإسلامية” اقتحام مبنى لشرطة مكافحة “الإرهاب” نفذته في منتصف الشهر الحالي في محافظة الأنبار في خطوة لتعزيز وجودها داخل المحافظة بحسب مراقبين.

ويعلق تحسين الشيخلي وكيل الناطق باسم الحكومة على المخاوف من توسع نفوذ تنظيم القاعدة في المحافظات الأربعة المذكورة قائلا “من الممكن في لحظة معينة أن تكون القوات الأمنية السبب في عودة القاعدة”. لكنه يرفض وصف سلوك القوات الأمنية بأنه “عدائي”، قائلا إن “هذا محض افتراء وتجنّ”.

وبحسب مصدر “، فإن تنظيم القاعدة يعمل على تنفيذ خطة تتركز بضرب المناطق الشيعية ومن ثم ضرب المناطق السنية لخلق شعور لدى المواطنين السنّة بأنهم مهددون من الطرف الشيعي. 

ويقول إن “التنظيم سعى منذ الانسحاب الأمريكي إلى قتل اكبر عدد ممكن من الشيعة وهو بصدد تنفيذ عمليات ضد السنّة”، مضيفا أن “السنّة سيشعرون قريبا بتهديد الشيعة لهم”. 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*