السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » الجزائر : جبهة ممانعة لوصول الإسلاميين للسلطة

الجزائر : جبهة ممانعة لوصول الإسلاميين للسلطة

تتشكّل في الجزائر منذ النتائج التي حققها التيار الإسلامي في دول الجوار ، في تونس و المغرب على وجه الخصوص ، جبهة ضد وصول الإسلاميين إلى السلطة ، لا تسمّي نفسها ، لكن الفاعلين فيها تسكنهم فوبيا واحدة و يتقاسمون خطابا واحدا الأهم ما فيه الدعوة إلى قطع الطريق أمام الإسلاميين و منع وصولهم إلى الحكم ، بدعوى أن الشعب الجزائري سبق له و أن جرّب هؤلاء و أنه غير مستعد لتكرار مآسي ” العشرية السوداء ” رغم أن غالبية ناشطي هذه الجبهة ، التي ينخرط فيها زعماء أحزاب لم تعتمد رسميا بعد ، كانوا العام 1992 ممن بارك إيقاف المسار الانتخابي الذي فازت فيه ” الجبهة الإسلامية للإنقاذ ” المنحلّة و لم يمهلوها الوقت الكافي لممارسة السلطة بعد زّج نشطائها في السجون و تفرق بقية المناضلين بين المنافي و الجبال.

ويتزعم الجبهة التي لا تسمي نفسها على المستوى الرسمي ، وزير الداخلية دحو ولد قابلية ، الذي راح في لقاء مع القناة الإذاعية الثالثة الناطقة باللغة الفرنسية يقلّل من احتمالات فوز الإسلاميين في تشريعات مايو / أيار المقبلة قائلا إن بلاده بإمكانها ” الإفلات من المّد الإسلامي ّ الحاصل في دول الجوار و إنها ” قادرة على صنع الاستثناء ” . و لم يتوقف عند هذا الحد بل كانت المناسبة فرصة للرقم الأول في جهاز الأمن الجزائري ليجدّد التأكيد على التدابير السياسية التي أقرّها الرئيس بوتفليقة و القاضية بمنع قادة الحزب المنحل من العودة إلى الساحة السياسية حيث أورد الوزير أن الحزب ” تم حلّه بقرار قضائي العام 1992 و ليس بموجب القانون الجديد للأحزاب , وأن حظر النشاط السياسي على زعماء الحزب تضمّنه الأمر الرئاسي الصادر العام 2006 و المتعلق بميثاق السلم و المصالحة التي تمنع نشطاء الحزب المنحل ممن شاركوا في الأعمال الإرهابية أو دعوا إليها أو خططوا لها من العودة إلى الساحة السياسية “.

و تنخرط في هذه الجبهة شخصيات تحسب على النظام و تدعّم ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة إن هو أراد ، تقلّل هي الأخرى من احتمالات فوز الإسلاميين في الموعد الانتخابي المقبل على غرار ما جرى في تونس و المغرب و مصر و تطلق تصريحات تصب في اتجاه التخويف من الإسلاميين . أول هؤلاء عبد العزيز بلخادم ، وزير الدولة و الممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة الذي رجّح ألا تتجاوز عدد المقاعد التي قد يظفر بها التيار الإسلامي في البرلمان المقبل نسبة 35 أو 40 في المائة. و اعتبر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني ، أكبر حزب سياسي في الجزائر من حيث التمثيل البرلماني ، و الذي يقوده بوتفليقة شرفيا ، أن ” التكهنات التي ترى بأن التيار الإسلامي سيحقق فوزا ساحقا في التشريعيات المقبلة هي تكهنات سابقة لأوانها ” و لا ” تستند إلى معطيات واقعية ” . و لم يتوقف بلخادم عند هذا الحد بل راح يعدد عوامل قال ان من شأنها التأثير سلبيا على رغبة هؤلاء في الوصول إلى الحكم منها أن ” ممثلين عن التيار الإسلامي يشاركون حاليا في حكومة أحمد أويحي ” و ” الشعب الجزائري قد سبق له و أن منح صوته لهذا التيار في بداية التسعينيات و يعرف ما آلت إليه الأمور آنذاك “.

و مثله استبعد الوزير الأول الجزائري أحمد أويحي ، الذي يتزعم في الوقت نفسه حزب ” التجمع الوطني الديمقراطي ” أحد أهم أحزاب ” قطب التحالف الرئاسي ” الداعم لبرنامج بوتفليقة ، كل احتمال يقول بفوز الإسلاميين أو وصولهم إلى السلطة في الجزائر موضحا في آخر اجتماع للمجلس الوطني نهاية الشهر الماضي أن التيار الإسلامي ” لن يشكّل خطرا أو تهديدا و هذا بفضل قوانين البلاد على رأسها الدستور الذي يكرّس و للأبد الطابع الجمهوري و الديمقراطي للنظام في الجزائر ” . و يوكل أحمد أويحي المنشغل بقيادة الجهاز التنفيذي إلى قيادات هامة في حزبه الانخراط في جبهة التصدي للإسلاميين ، و لم يتأخر شهاب صديق الأمين الولائي للحزب ( العاصمة ) في توجيه رسالة إلى الإسلاميين عندما قال في تجمع مؤخرا إن حزبه ” يرفض أن تحتكر كيانات سياسية المرجعية الإسلامية أو أن تصف حزبه بالاستئصالي” . و انتقد من جهته ميلود شرفي الناطق باسم الحزب في تجمع نشطه غرب البلاد أحزاب التيار الإسلامي و قال ان الأخيرة ” تسعى للترويج لحصولها على الأغلبية في البرلمان المقبل والوصول إلى الحكم اقتداء بما جرى في دول الجوار ، لكن ذلك لا ينطبق على الجزائر التي عاشت هذه المرحلة منذ أكثر من 20 سنة ” . و أطلق ميلود شرفي النار على أكبر حزب إسلامي في البلاد دون أن يسّميه قائلا ان الأخير ” تلقى تعليمات من الخارج للتحول إلى المعارضة للفوز في الاستحقاقات المقبلة مع ضرورة الخروج من التحالف الرئاسي والحكومة وهو ما لن يتحقق ” و كانت الإشارة واضحة إلى حركة مجتمع السلم لزعيمها أبو جرة سلطاني الذي أعلن مؤخرا خروجه من قطب التحالف الرئاسي الداعّم لبوتفليقة و التحول إلى المعارضة..

و تتصدر من جهتها لويزة حنون أحزاب المعارضة ، و خلافا لمواقفها السابقة التي وقفت فيها إلى جانب التيار الإسلامي مثل توقيعها العام 1995 على أرضية العقد الوطني المعروفة أكثر ب ” أرضية سانت إيجيديو ” الموقّعة في روما الإيطالية من قبل عدد من الأحزاب السياسية الجزائرية التي رفضت آنذاك توقيف المسار الانتخابي الذي فاز فيه الحزب المحظور، انخرطت المترشحة السابقة لرئاسيات 2004 في جبهة التصدي لوصول الإسلاميين الحكم في الجزائر ، و رشقت زعيمة الحزب اليساري التروتسكي ” حزب العمال ” الأحزاب الإسلامية دون استثناء بتهمة العمالة للخارج و ” خدمة أجندة أجنبية ” و لم تتحرج من القول في تقرير افتتاحي لاجتماع اللجنة العمالية للحزب أواخر ديسمبر/ كانون الأول بالعاصمة الجزائر إن ” أحزاب التيار الإسلامي مدعومة من قبل أمريكا وفرنسا التي تريد فرض هذه الأحزاب على الشعب بشكل غير ديمقراطي ” . ووجّهت زعيمة الحزب دعوة للجزائريين ب ّ عدم التصويت للإسلاميين.

و دخلت على خط جبهة التصدي لوصول الإسلاميين السلطة في الجزائر أحزاب سياسية لم تعتمد بعد ، على غرار الاتحاد الديمقراطي الجمهوري الذي يرأسه البربري العلماني المتطرف عمارة بن يونس الذي دعا إلى تشكيل تحالف انتخابي بين العلمانيين والقوميين لإحباط أي ” تكتل محتمل للإسلاميين ” قد يمكّنهم من الفوز في تشريعيات مايو / آيار المقبلة . و لم يتحرج وزير الصحة الأسبق في تصريح للإذاعة قبل يومين من وصف بعض الإسلاميين ب ” الإرهابيين ” وقال : ” هناك ثلاثة أنواع من الإسلاميين ، إرهابيون ، ومشاركون‭ ‬في‭ ‬الحكومة ، و أولئك الذين‭ ‬يحترمون‭ ‬قواعد ‬الديمقراطية ” و حسب يونس فإن جميع هؤلاء ‬” ‬يريدون‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السلطة “.

و تتعالى أصوات ممثلي التيار الإسلامي الذين أغرتهم حقيقة النتائج التي حققها نظرائهم في دول الجوار بالأخص في تونس و المغرب لتقول من جهتها ” إن معركة الخصوم خاسرة ” و أن ” التخويف من الإسلاميين اصبحت أساليب بائدة ” و يعتقد ممثلو التيار الإسلامي في الجزائر ( خمسة أحزاب ، من بينها حزبان غير معتمدين ) أن بإمكانهم في حال جرت الانتخابات المقبلة في أجواء تسودها الشفافية تحقيق نتائج هامة تضاهي تلك التي حققها الحزب المحظور ” الجبهة الإسلامية للإنقاذ ” في الدور الأول من تشريعيات العام 1991 قبل إلغائها.

و ترفض الأحزاب الإسلامية عبارة ” خطر على الأمن العام ” التي كانت تتحجج بها السلطة لاستبعاد أسماء من قوائم انتخابية تقدمها أحزاب إسلامية و ترى هذه الأحزاب أنها وحدها وليست وزارة الداخلية من يقرر من هو خطر على الأمن العام من عدمه.

و تراهن ” حركة مجتمع السلم ” ( حمس ) التي تحسب على التيار الإخواني و هي أكبر حزب إسلامي في البلاد من حيث التمثيل البرلماني ( 52 مقعدا في 2007 مقابل 38 مقعدا عام 2002 ) تراهن منذ قرارها الخروج من عباءة ” قطب التحالف الرئاسي ” الداعّم لبوتفليقة لأزيد من 7 سنوات كاملة كمحاولة لمحو الصورة المكرسة لدى الشارع الجزائري بكونها حزب السلطة مثلما تنعته العامة ، على تحقيق نتائج هامة في التشريعيات المقبلة على غرار تلك التي حققها نظراؤه في دول الجوار. لم يتأخر زعيم الحزب أبو جرة سلطاني ( 58 سنة ) الذي تقلّد حقيبتين وزاريتين في حكومتين سابقتين في التأكيد أن بقاء حزبه في التحالف هو ” تشجيع للرداءة السياسية ” و أن العام 2012 ” سيكون عام التنافس و ليس عام التحالف “.

و ما تزال قيادات في الحزب المحظور تطمع في العودة مجددا إلى الساحة السياسية و تؤمن في إمكانية تحقيقها مجددا فوزا هاما في التشريعات المقبلة في حال رفعت السلطة الحظر على نشاطها . و هدّد قادة الحزب في مذكرة طعن صدرت الشهر الماضي من توقيع علي بن حاج و عبد القادر بوخمخم و علي جدي و كمال قمازي و عبد القادر عمر باللجوء إلى القضاء الداخلي كخطوة أولى و إلى القضاء الخارجي كخطوة ثانية في حال أبقت السلطة على الحظر الذي تقره المادة الرابعة من قانون الأحزاب الجديد.

و تمنع المادة الرابعة من قانون الأحزاب الجديد الذي أقره الرئيس بوتفليقة في إطار إصلاحاته السياسية التي أعلن عنها في 15 أبريل / نيسان 2011 ، و صادق عليه البرلمان بغرفتيه ” تأسيس حزب سياسي ، أو المشاركة في تأسيسه ، أو هيئاته، على كل شخص مسؤول عن استغلال الدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنية ، و يمنع هذا الحق على كل من شارك في أعمال إرهابية أو في تنفيذ سياسة تدعو إلى العنف و التخريب ضد الأمة و مؤسسات الدولة ” . كما تمنع من جانبها بنود ميثاق السلم و المصالحة الذي أقّره بوتفليقة و زكاه الجزائريون بنسبة 98 % في استفتاء شعبي في سبتمبر 2005 ، على قيادات الحزب المحظور ممارسة أي نشاط سياسي لعلاقتهم بالأزمة الأمنية التي شهدتها البلاد طيلة التسعينيات.

 

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*