الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » حصاد الأخبار » لماذا فشل العصيان في مصر

لماذا فشل العصيان في مصر

لم يشعر كثير من المصريين بأي صدى لدعوات العصيان المدني والإضراب العام التي أطلقتها قوى سياسية في ذكرى مرور عام على تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، في حين يؤكد أصحاب الدعوة أنها لم تفشل تماما رغم اعترافهم بمحدودية الاستجابة لها على مدى الأيام الماضية.

وكانت قوى سياسية أبرزها حركة شباب 6 أبريل دعت إلى تنفيذ إضراب عام ابتداء من السبت الماضي بهدف الضغط لتحقيق عدة مطالب يأتي على رأسها إسراع المجلس العسكري الحاكم بتسليم السلطة إلى المدنيين، وحددت بعض القوى مدة الإضراب بثلاثة أيام في حين دعت قوى أخرى لاستمراره حتى تحقيق المطالب.

ولم يشهد اليوم الأول وهو السبت استجابة تذكر لكن القوى الداعية قالت إن ذلك كان متوقعا نظرا لأنه يوم عطلة وتوقعت أن تتزايد الاستجابة على مدى الأيام التالية، وهو ما بدا واضحا أنه لم يتحقق على أرض الواقع باستثناء مظاهرات ومقاطعة للمحاضرات استمرت في جامعتي عين شمس والقاهرة بشكل خاص حتى أمس الثلاثاء.

المجلس العسكري حرص على نشر رسالة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” وجه فيها التحية للشعب “على عدم تجاوبه مع الدعوة للإضراب”، ودعا كل المصريين إلى “الاحتشاد والتكاتف والاعتصام بالوحدة في مواجهة المخاطر والتحديات، من أجل اجتياز ما تبقى من خطوات على طريق الديمقراطية وحكم الشعب”.

وجدد المجلس وعده بتسليم السلطة للمدنيين قبل نهاية يونيو/حزيران المقبل، عبر إجراء انتخابات رئاسية تم الإعلان عن بدء إجراءاتها في العاشر من مارس/آذار المقبل.

وبدورها حرصت لجنة إدارة الأزمات بمجلس الوزراء على التأكيد بأن غالبية المواطنين لم تستجب لدعوات الإضراب أو العصيان المدني، وأبرزت وسائل الإعلام الحكومية خصوصا المكاسب الكبيرة التي حققتها البورصة الأحد، واعتبرت أنها مؤشر واضح على فشل دعاوى العصيان المدني.

أسباب الفشل

ورغم أنه كان من الداعين للإضراب العام، فإن المنسق العام لائتلاف الثائر الحق، عمرو عبد الهادي، أقر للجزيرة نت بأن الدعوة لم تلق استجابة كبيرة حيث قدر نسبتها بنحو 10%.

واعتبر أن أبرز المكاسب في هذا الشأن تمثلت في عودة الحياة للحركة الطلابية حيث جرت مظاهرات وفعاليات مكثفة بمعظم الجامعات، كما أن استمرار المظاهرات في جامعة عين شمس لليوم الرابع “يبدو أمرا لافتا”.

وأرجع عبد الهادي أسباب الفشل إلى عدم الوعي الكافي لدى عموم الشعب بفكرة الإضراب العام والعصيان المدني وتأثرهم بوسائل الإعلام الحكومية مدعومة ببعض القنوات الخاصة التي نظمت حملة اعتبرت فيها أن الدعوة للعصيان نوع من التخريب وليست مظهرا مشروعا للضغط السلمي على من بيدهم الأمر.

كما أشار عبد الهادي إلى أن الدعوات للإضراب العام ربما كانت تلقائية ومتعجلة، لكنه قال إن الداعين كانوا يدركون أن الاستجابة لن تكون كبيرة لكنهم أرادوا مواصلة الضغط من أجل تسليم السلطة.

وأوضح أنهم يسعون لضمان عدم كتابة الدستور الجديد في ظل سلطة المجلس العسكري، وضرورة الالتزام بما وافق عليه الشعب في استفتاء مارس/ آذار الماضي من كتابة الدستور في ظل برلمان ورئيس منتخبين.

غياب الاتفاق

أما نقيب المحامين سامح عاشور فاعتبر أن الدعوات للعصيان لم تصادف نجاحا لأنها لم تكن محل إجماع أو حتى اتفاق من القوى السياسية والوطنية، مشيرا إلى أن الجميع متفق على ضرورة قيام المجلس العسكري بتسليم السلطة، لكن يجب أن يكون هذا التسليم لرئيس مدني منتخب أو رئيس متفق عليه مع الأخذ في الاعتبار الإسراع بالأمر وعدم إهدار المزيد من الوقت.

وبدوره أكد مقرر لجنة الحريات بنقابة المحامين محمد الدماطي، أن الدعوة للعصيان لم تنجح لأنها اعتمدت بشكل أساسي على المطالبة بسرعة تسليم السلطة للمدنيين وهو ما اعتبره الكثيرون غير ذي معنى لأنه يأتي بعد أيام من الإعلان عن فتح باب الترشح للرئاسة في العاشر من الشهر المقبل.

كما أشار الدماطي إلى أن الدعوة للعصيان تم تشويهها سواء من جانب بعض وسائل الإعلام أو بعض المؤسسات الدينية التي أفتت بحرمتها.

في المقابل اعتبر أستاذ العلوم السياسية د. حسن نافعة أن التجاوب الجماهيري المحدود مع الدعوة إلى الإضراب العام لا تعني بالضرورة رضا الشعب عن سياسات السلطة أو تأييده لها.

وأوضح أن الشعب لم يرفض الدعوة إلى الإضراب لكنه ربما أجل البحث في جدواه إلى حين التأكد من أن المجلس العسكري سيفي بوعده، ويسلم السلطة في الموعد المحدد وغايته نهاية يونيو/ حزيران المقبل.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*